محمد الضيف: رحلة الوحدة الجغرافية من غزة إلى الضفة وتأثيرها على المسيرة العسكرية


هذا الخبر بعنوان "من غزة إلى الضفة.. كيف حضرت وحدة الجغرافيا في مسيرة محمد الضيف؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعمق حلقة برنامج «ما خفي أعظم» في مسيرة القائد محمد الضيف، متتبعةً انتقاله من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وكاشفةً عن محطات محورية في حياته وعلاقته بالعمل العسكري. يتناول الخبر مسيرة الضيف وعلاقته بالضفة الغربية منذ مرحلة مبكرة سبقت توليه قيادة كتائب القسام.
يروي الضيف تفاصيل انتقاله من غزة إلى الضفة عبر بيت لحم، وبناء شبكة علاقات قوية في الخليل والقدس بمساعدة الشهيد محيي الدين الشريف. وقد استقبل محمد عزيز رشدي، المعروف بلقب «الحاج بركات»، مجموعة الضيف القادمة من غزة، وربطها بالمجموعات العسكرية في الضفة قبل استشهاده في سبتمبر 1993.
كما أشار الضيف إلى الدور البطولي لخالد الزير وسليم صبيح، اللذين قاما ببيع ذهب زوجتيهما لشراء السلاح، مما يعكس حجم الصعوبات المالية التي واجهت المجموعات الأولى. أعقبت مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 خمس عمليات للقسام أسفرت عن مقتل 36 إسرائيليًا وإصابة أكثر من مئة.
لم تكن علاقة قائد كتائب القسام محمد الضيف بالضفة الغربية مجرد محطة عابرة، بل شكلت جزءًا أساسيًا من تصوره للعمل العسكري منذ مراحله المبكرة، وامتدت آثارها إلى معركتي «سيف القدس» و«طوفان الأقصى». تسلط حلقة «ما خفي أعظم» الضوء على انتقال الضيف من غزة إلى الضفة، مدفوعًا بشح السلاح في القطاع.
يقول الضيف إن الشهيد محيي الدين الشريف، الذي كان يُلقب بالمهندس الثاني في القسام، سهّل وصوله إلى بيت لحم، ومن هناك بدأ ببناء علاقاته في الخليل والقدس. ومن أبرز الشخصيات التي ذكرها الضيف محمد عزيز رشدي، «الحاج بركات»، أحد رواد العمل المقاوم في جنوب الضفة. وصف الضيف لقاءه برشدي بعد وصول مجموعته من غزة بأنه كان «حارًا وغريبًا جدًا»، حيث فوجئ رشدي بوصول مجموعة مسلحة، معلقًا: «أنتم جايينا بجيش».
تكشف هذه الشهادة عن دور رشدي المحوري في استقبال المجموعة القادمة من غزة وربطها بالمجموعات المحلية في الضفة، في مرحلة تأسيسية للبنية العسكرية للقسام. كما تطرق الضيف إلى نقاشاته مع رشدي حول تشكيل المجموعات، مؤكدًا على عدم الفصل بين أبناء غزة والضفة، بل تشكيل مجموعات متداخلة لتعزيز العمل المشترك.
لم يكن رشدي مجرد اسم عابر، بل كان شخصية بارزة في النشاط الطلابي والتنظيمي خلال الانتفاضة الأولى، قبل أن يصبح مطاردًا في جنوب الضفة. استشهد في سبتمبر 1993 خلال اشتباك مع قوات الاحتلال في وادي سعير قرب الخليل، بعد أن غطى انسحاب رفاقه.
وفي سياق الحديث عن ظروف العمل آنذاك، ذكر الضيف خالد الزير وسليم صبيح، اللذين باعا ذهب زوجتيهما لشراء السلاح، مما يوضح حجم التحديات المالية والاعتماد على الموارد المحدودة. كما تبرز هذه الإشارة الروابط القوية التي جمعت أفراد المجموعات، والتي تجاوزت العمل المشترك لتشمل تحمل أعباء شخصية واجتماعية في ظل الملاحقة.
بعد أشهر من استشهاد رشدي، وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي في 25 شباط/فبراير 1994، حيث استشهد 29 فلسطينيًا وأصيب آخرون بنيران المستوطن باروخ غولدشتاين. أعقبت المجزرة مواجهات واسعة، وفرض الاحتلال ترتيبات قاسية على الحرم. ردًا على ذلك، نفذت كتائب القسام خمس عمليات في عام 1994، أسفرت عن مقتل 36 إسرائيليًا وإصابة أكثر من مئة.
لا تقتصر أهمية الحلقة على استعادة مرحلة انتقال الضيف إلى الضفة، بل تمتد إلى فهم رؤيته للعلاقة بين غزة والضفة والقدس. فالتنقل بين المناطق وبناء الصلات يعكس فكرة الترابط بين الساحات منذ بداية مسيرته. وتبرز هذه الفكرة مجددًا في معركة «سيف القدس» عام 2021، من خلال تسجيلات لمكالمات بين الضيف ويحيى السنوار، ومشهد يجمعهما بإسماعيل هنية في ورشة لتصنيع الصواريخ.
وبعد عامين، بدأ التحضير لـ«طوفان الأقصى»، حيث عُقد اجتماع للمجلس المصغر للقسام في 11 شباط/فبراير 2023، سُجل فيه قرار بدء التحضير للعملية. وعرضت حلقة «ما خفي أعظم» وثيقة مؤرخة في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحمل توقيع الضيف على أمر العمليات.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة