تزايد الإجراءات الإسرائيلية: أكثر من 9500 إخطار هدم ووقف بناء في الضفة والقدس منذ 2015


هذا الخبر بعنوان "9518 إخطار هدم ووقف بناء في الضفة والقدس منذ 2015 - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن توثيق 9518 إخطار هدم ووقف بناء في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2015 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026. تعكس هذه الحصيلة حجم الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المنشآت الفلسطينية وتقيّد البناء والتوسع العمراني.
وأوضحت الهيئة، بناءً على بياناتها السنوية، أن الإحصاء يشمل 9174 إخطارًا بين عامي 2015 و2025، بالإضافة إلى 344 إخطارًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري. وقد شهد عام 2023 أعلى عدد سنوي للإخطارات بواقع 1333، مقارنة بـ 701 إخطار في عام 2015. أما في عام 2024، فقد بلغ عدد الإخطارات 939، وارتفع إلى 991 إخطارًا في عام 2025.
الخليل تتصدر الاستهداف الجغرافي
على صعيد التوزيع الجغرافي، احتلت محافظة الخليل المرتبة الأولى من حيث الاستهداف، حيث سجلت 2697 إخطارًا. تلتها محافظة بيت لحم بـ 1310 إخطارات، ثم رام الله والبيرة بـ 1118 إخطارًا، والقدس بـ 929 إخطارًا.
تكشف بيانات عام 2025 عن تنوع الإجراءات الإسرائيلية، حيث شملت أوامر وقف العمل والهدم. فقد سُجل 615 إخطارًا بوقف العمل، و 227 أمرًا بالهدم، و 120 إخطارًا من نوع "الفرصة الإضافية"، بالإضافة إلى أنواع أخرى. استحوذت المنازل والمنشآت السكنية على النسبة الأكبر من الإخطارات خلال العام نفسه، بواقع 736 إخطارًا، ما يمثل حوالي 74.3% من إجمالي الإخطارات المسجلة.
لا تقتصر تداعيات هذه الإجراءات على احتمال هدم المنشآت فحسب، بل تمتد لتشمل تعطيل استكمال البناء، وعرقلة التوسع العمراني، وإضعاف قدرة التجمعات الفلسطينية على تطوير مرافقها السكنية والخدماتية والزراعية. كما تضع هذه الإجراءات العائلات تحت تهديد مستمر بفقدان مساكنها ومصادر رزقها.
منظومة تضييق البناء الفلسطيني
ترتبط هذه الإجراءات بمنظومة التخطيط والترخيص الإسرائيلية، خاصة في المناطق المصنفة "ج" التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. يواجه الفلسطينيون قيودًا مشددة على الحصول على تراخيص البناء، بالإضافة إلى محدودية المصادقة على مخططاتهم الهيكلية.
عززت سلطات الاحتلال إجراءات الهدم من خلال الأمر العسكري رقم 1797 الصادر عام 2018، والذي أتاح مسارًا مختصرًا لإزالة بعض الأبنية الجديدة في المنطقة "ج" ضمن شروط ومهل زمنية ضيقة، مما يقلل الوقت المتاح لأصحاب المنشآت للاعتراض واتخاذ الإجراءات القانونية.
في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن سياسة التخطيط والترخيص والهدم التمييزية بحق الفلسطينيين تشكل تمييزًا محظورًا بموجب القانون الدولي. وتشير معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إلى أن نظام التخطيط المقيّد والتمييزي في المناطق المصنفة "ج" وشرق القدس يجعل حصول الفلسطينيين على التراخيص المطلوبة شبه مستحيل، بينما تظل المنازل والمدارس والمنشآت المرتبطة بمصادر الرزق عرضة للهدم.
الهدم والتهجير القسري
تتجاوز آثار إخطارات الهدم ووقف البناء تهديد المنشآت بصورة منفردة. فهي تسهم، إلى جانب القيود على البنية التحتية والوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق واعتداءات المستوطنين، في خلق بيئة ضاغطة على التجمعات الفلسطينية، مما يزيد من مخاطر تهجير سكانها من أماكن إقامتهم.
في محافظة الخليل، برزت هذه التداعيات في التجمعات السكانية بمسافر يطا جنوبًا. أشار تقرير لـ"أوتشا" صدر في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2026 إلى أن عمليات الهدم بين 18 آب/أغسطس و 23 أيلول/سبتمبر أدت إلى تهجير 122 فلسطينيًا، بينهم 62 طفلاً، من أربعة تجمعات تقع داخل المنطقة التي تصنفها سلطات الاحتلال "منطقة إطلاق نار 918".
في قرية جنبا، اضطرت عائلات هُدمت مساكنها إلى الاحتماء بالكهوف، فيما بقيت مدرسة القرية مهددة بالهدم.
امتدت الإجراءات إلى التجمعات البدوية المحيطة بالقدس. وثق التقرير الأممي هدم 20 منشأة سكنية وزراعية في تجمع بدو الزعيّم في 23 أيلول/سبتمبر، مما أدى إلى تهجير 33 فلسطينيًا، بينهم 20 طفلاً. يعد التجمع واحدًا من 18 تجمعًا بدويًا ورعويًا يتأثر بمخطط "إي1" الاستيطاني ويواجه خطر التهجير القسري. كما تعرضت عائلتان فيه للتهجير للمرة الثالثة خلال أقل من عام.
تعكس هذه المعطيات أن إخطارات الهدم ووقف البناء تأتي ضمن إجراءات متداخلة تمس السكن والتعليم والمياه ومصادر الدخل، وتضع التجمعات الفلسطينية أمام ضغوط متزايدة تهدد قدرتها على البقاء في أراضيها، حتى قبل تنفيذ أوامر الهدم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة