فلسطين
صحة

أطفال غزة تحت الحصار: السحايا والأمراض المعدية تهدد حياتهم وسط ظروف كارثية

الرسالة٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٠ ص0 مشاهدة
أطفال غزة تحت الحصار: السحايا والأمراض المعدية تهدد حياتهم وسط ظروف كارثية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السحايا والأمراض المعدية تحاصر أطفال غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة مع تصاعد الإصابات بالأمراض المعدية، وعلى رأسها التهاب السحايا بنوعيه الفيروسي والبكتيري. تأتي هذه الزيادة في ظل ظروف معيشية وبيئية بالغة الصعوبة، واكتظاظ شديد في مخيمات النزوح، وتدهور حاد في خدمات المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. كل هذه العوامل تضع حياة الأطفال، وخاصة الرضع، في خطر متزايد.

وتشير المؤشرات الصحية إلى ارتفاع مقلق في حالات الإصابة بالتهاب السحايا. أوضح مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة بغزة، زاهر الوحيدي، أن النوع الفيروسي هو الأكثر انتشارًا، بينما يمثل الالتهاب البكتيري الخطر الأكبر، مع تسجيل حوالي 20 إصابة بكتيرية شهريًا. وتزداد المخاوف بسبب صعوبة توفير التشخيص المخبري والعلاج اللازم، في ظل نقص الإمكانات في المستشفيات والضغط الكبير على أقسام الأطفال والعناية المركزة، بالإضافة إلى محدودية القدرة على عزل المرضى ومتابعة حالاتهم.

لا تقتصر خطورة التهاب السحايا على ارتفاع أعداد المصابين، بل تمتد إلى المضاعفات المحتملة عند تأخر التشخيص والعلاج، خاصة في الحالات البكتيرية التي تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً. قد تؤدي هذه المضاعفات إلى مشاكل عصبية، وفقدان السمع أو البصر، بل وتهديد الحياة.

وفي مؤشر على خطورة الوضع، أفاد رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، باستقبال المجمع ست حالات التهاب سحايا بكتيري خلال شهر واحد، توفي منها أربعة أطفال أثناء تلقيهم العلاج في العناية المركزة. هذا الرقم يمثل زيادة هائلة مقارنة بمعدل حالة أو حالتين سنويًا قبل الحرب، وفقًا لتقارير صحفية.

ظروف النزوح تهيئ لانتشار الأمراض

يرتبط تصاعد الإصابات بتدهور البيئة الصحية والمعيشية لمئات الآلاف من النازحين. تكدس العائلات داخل الخيام ومراكز الإيواء، وغياب المساحات الكافية والتهوية الجيدة، وصعوبة توفير المياه النظيفة ومواد النظافة الشخصية، بالإضافة إلى سوء التغذية وضعف المناعة، كلها عوامل تزيد من فرص انتقال العدوى. يواجه الأطفال، الذين يعيشون في أماكن مكتظة ويضطرون للاختلاط المستمر، خطرًا أكبر، خاصة مع محدودية القدرة على عزل المصابين.

حذر مختصون من أن الرضع والأطفال الصغار هم الأكثر عرضة لمضاعفات التهاب السحايا. تأخر وصول المرضى إلى المستشفيات، أو تأخر التشخيص وبدء العلاج، قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية وتقليل فرص تعافيهم دون آثار طويلة الأمد.

رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ارتفاعًا في الحالات المحتملة لالتهاب السحايا الفيروسي والبكتيري منذ سبتمبر الماضي، خاصة في محافظة غزة. لا تزال التحقيقات الوبائية والفحوص المخبرية جارية، ويشكل توفير مستلزمات المختبرات ضرورة أساسية للاستجابة للمرض.

أمراض تنفسية وجلدية

لا يقتصر المشهد الصحي في القطاع على التهاب السحايا، بل تنتشر أمراض معدية أخرى بسبب تدهور ظروف السكن والنظافة العامة، وتراجع القدرة على توفير مياه آمنة وخدمات صرف صحي منتظمة.

تشير بيانات الرصد الصحي لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للفترة من 14 إلى 20 سبتمبر، إلى أن الأمراض المعدية شكلت 18% من إجمالي 279,419 استشارة طبية في 215 موقعًا صحيًا. تصدرت التهابات الجهاز التنفسي القائمة بنسبة 52%، تلتها الأمراض الجلدية بنسبة 28%، ثم الإسهالات المائية الحادة بنسبة 20%.

تزداد مخاطر الأمراض التنفسية مع الاكتظاظ وضعف التهوية داخل الخيام ومراكز الإيواء، مما يصعب الحد من انتقال العدوى، خاصة بين الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة. أما الأمراض الجلدية، فتجد بيئة مناسبة للانتشار في ظل نقص المياه ومواد التنظيف، وصعوبة الاستحمام وغسل الملابس بانتظام، وانتشار الطفيليات والحشرات.

تشكل الإسهالات المائية الحادة خطرًا إضافيًا، خاصة على الأطفال، بسبب تراجع جودة المياه وصعوبة ضمان سلامة الأغذية، وما قد يترتب عليها من جفاف ومضاعفات صحية، خاصة عند تعذر الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

بيئة مفتوحة للأوبئة

يعد تدهور شبكات المياه والصرف الصحي وتراكم النفايات من أبرز العوامل التي تغذي انتشار الأمراض. يعيش النازحون في مناطق مكتظة تفتقر للحد الأدنى من الخدمات الأساسية، بينما تواجه البلديات والجهات الإنسانية صعوبات في تشغيل مرافق المياه وجمع النفايات ومعالجة مياه الصرف الصحي.

حذرت منظمة الصحة العالمية من تزايد المخاطر الصحية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل انتشار مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات ومحدودية الوصول إلى المياه الآمنة. قد يؤدي تلوث المياه إلى زيادة انتشار الأمراض، خاصة مع احتمالات اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف في المناطق المكتظة.

تتفاقم هذه المخاطر مع تعطل أجزاء من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، ونقص الوقود وقطع الغيار والمواد اللازمة لتشغيل محطات المعالجة، مما يحد من قدرة الجهات المختصة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية في غزة تعاني آثار التدمير الواسع للمستشفيات والمراكز الطبية، ونقص الأدوية والمستهلكات الطبية، وتعطل أجهزة التشخيص، مما يقلص قدرة الطواقم الطبية على التعامل مع الارتفاع في أعداد المصابين.

وفقًا لتقرير لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الصادر في أغسطس الماضي، يواجه القطاع الصحي أزمة ممتدة نتيجة تدمير البنية التحتية، وتكرار النزوح، والقيود المفروضة على وصول المساعدات، والنقص المزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.

أشار التقرير إلى أن تدهور المياه والصرف الصحي والتغذية والمأوى ساهم في تسريع انتشار الأمراض المعدية، وزيادة سوء التغذية، وتقويض قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية. كما أن نقص مستلزمات المختبرات يعرقل تشخيص الأمراض وتحديد مسبباتها، وهو أمر بالغ الأهمية في التعامل مع التهاب السحايا، حيث يتطلب التمييز بين النوعين الفيروسي والبكتيري فحوصات طبية دقيقة لتحديد العلاج المناسب.

لا تتوقف الأزمة عند الأمراض المعدية، بل تمتد إلى مرضى السرطان والأمراض المزمنة، الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الأدوية والفحوص الدورية والعلاج التخصصي، في ظل تعطل الخدمات الطبية والحاجة للسفر للعلاج خارج القطاع.

الأطفال في دائرة الخطر

يظل الأطفال الفئة الأكثر عرضة لتداعيات هذا الواقع، سواء بفعل انتشار الأمراض المعدية، أو سوء التغذية، أو نقص الرعاية الطبية. أجسادهم أكثر تأثرًا بالجفاف والالتهابات والمضاعفات الناتجة عن تأخر العلاج.

يواجه الأطفال النازحون ظروفًا تزيد من هشاشتهم الصحية، تشمل الاكتظاظ، وتلوث البيئة المحيطة، ونقص الغذاء المتوازن، وغياب مقومات النظافة، فضلًا عن الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب وتجارب النزوح المتكررة.

في ظل هذه المعطيات، لم تعد مواجهة الأمراض في غزة مجرد مسألة توفير أدوية داخل المستشفيات، بل أصبحت مرتبطة بإعادة تأهيل المنظومة الصحية، وضمان دخول المستلزمات الطبية والمخبرية، وتوفير المياه النظيفة، وتحسين خدمات الصرف الصحي، والحد من الاكتظاظ، وتعزيز برامج الرصد والتشخيص المبكر.

تحذر المؤشرات الصحية من أن استمرار الظروف الحالية قد يوسع دائرة الأمراض ويضاعف أعباء المستشفيات، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى استجابة صحية وبيئية عاجلة تحول دون تفاقم الإصابات، وتحمي الأطفال والفئات الأكثر هشاشة من أمراض يمكن الوقاية من كثير منها وعلاجها إذا توافرت الإمكانات اللازمة.

شارك الخبر: