الجلدة ودير بحة: عودة الأهالي إلى منازل منهوبة وحياة مبعثرة بعد انسحاب الاحتلال


هذا الخبر بعنوان "الجلدة ودير بحة.. منازل منهوبة وحياة مبعثرة بعد انسحاب الاحتلال - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد عشرة أيام من الاقتحام والحصار والتهجير القسري، عاد سكان حيّي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل إلى منازلهم، لكن العودة لم تكن استعادة للحياة التي تركوها. وجد الأهالي منازلهم منهوبة ومبعثرة، وآثار العملية العسكرية حاضرة في البيوت والشوارع والمحال التجارية. لم يكن أول ما بحث عنه الأهالي هو الأثاث المكسور أو الأبواب المحطمة، بل الأشياء الصغيرة التي تركوها على عجل، كالألعاب والصور والمقتنيات الشخصية.
دخل السكان بيوتهم بحذر، يتفقدون الغرف والخزائن، ويحاولون التعرف إلى تفاصيل المكان الذي بدا غريباً ومبعثراً بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي. انشغل بعض الأهالي بحصر ما فقدوه، بينما انشغل آخرون بتنظيف المنازل وإزالة المخلفات، أو البحث عن حاجيات أساسية لاستئناف حياتهم.
في منزل حجازي شاور التميمي، لم تقتصر الخسارة على الأضرار المادية، فقد نهب الجنود أموالاً ومصاغاً ذهبياً ومقتنيات شخصية، بينها أختامه ووثائقه. وجد التميمي أبواباً مكسورة وقاذورات ومخلفات. أكد التميمي: «عدنا إلى بيوتنا، وسنبقى في أرضنا، متجذرين في وطننا، ولن نغادر أحياءنا».
تفقد أسامة شاور منازل أبنائه الأربعة في الجلدة ودير بحة، فوجد أبواباً مكسورة وأغراضاً مبعثرة، واختفاء أشياء من بينها ألعاب الأطفال والعطور والنقود والحصالات الصغيرة. كانت الألعاب جزءاً من عالم الأطفال الذي انقطع فجأة، والحصالات التي ادخروا فيها نقودهم اختفت.
في منازل مجاورة، عثر سكان على أجسام مشبوهة، ما استدعى الحذر أثناء تفقد البيوت. امتزجت فرحة العودة بالحزن على ما أصاب المنزل وما فُقد منه. واجه الأهالي مهمة حصر الخسائر، وتنظيف المكان، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وشرح ما حدث للأطفال.
في عين دير بحة، عبّر فهد أحمرو عن فرحته بالعودة رغم الأضرار، قائلاً «هذه جنتنا وجنة أبنائنا». وأشار إلى تفاوت الأضرار بين البيوت، فبعضها تعرض للتخريب وأخرى هُدمت.
في دوار الجلدة، تعرض مقر شركة الإنتاج الإعلامي لعبيدة مجاهد للنهب والتخريب. اختفت كاميرات تصوير وأجهزة حاسوب وثلاجة صغيرة وأموال ووثائق، وقدر مجاهد خسائره الأولية بنحو مئة ألف شيكل. تمثل الشركة مصدر عمله واستثماره، وتعطلها يعني البدء من جديد.
في القطاع التجاري، اضطر إبراهيم أحمرو، صاحب محل للخضراوات في الجلدة، لمغادرة متجره، مما أدى إلى تلف البضائع لعدم تشغيل وسائل التبريد. تعرض للاعتداء وأُخرج من المحل، وقدر خسائره في البضائع بأكثر من خمسين ألف شيكل. المحل التجاري ليس مجرد مساحة مغلقة، بل مصدر رزق لصاحبه والعاملين فيه، ومرفق يحتاجه سكان الحي.
قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن الأضرار التي خلّفتها العملية تتطلب جهوداً واسعة لمعالجتها. شملت الأضرار منازل ومنشآت تجارية وبنية تحتية ومرافق عامة. بدأت طواقم البلدية العمل على إزالة الركام والمخلفات وفتح الطرق، ومتابعة احتياجات السكان وتقييم ما يلزم لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
أشار رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل عبده إدريس إلى حجم الضربة الاقتصادية التي خلّفها الحصار والإغلاق. قدّر الخسائر الاقتصادية اليومية بنحو 15 مليون شيكل، بما يصل إلى نحو 150 مليون شيكل خلال عشرة أيام، مع إغلاق نحو 380 منشأة تجارية وصناعية وتوقف قرابة 1350 عاملاً عن العمل.
يحاول الأهالي ترتيب ما تبقى من منازلهم، فيما ينشغل أصحاب المحال بحصر البضائع التالفة وتقدير كلفة العودة إلى العمل. استعادة الحياة لا تحدث دفعة واحدة؛ ففي كل منزل حكاية عن شيء فُقد، وفي كل محل خسارة تنتظر التعويض، وفي كل عائلة طفل يسأل عن لعبة أو غرض لم يجده بعد العودة.
عاجل
عاجل
عاجل
سياسة