استهداف الاحتلال للشرطة في غزة مساعٍ ممنهجة لتفكيك البنية الأمنية والإادارية ونشر الفوضى


هذا الخبر بعنوان "استهداف الشرطة في غزة.. مساعٍ إسرائيلية لتفكيك البنية الأمنية والإدارية | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع استمرار استهداف جيش الاحتلال عناصر وضباط جهاز الشرطة في قطاع غزة، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تتصاعد المخاوف من تداعيات أمنية ومجتمعية تتجاوز الأضرار المباشرة للهجمات، في وجود ما يراه محللون محاولة لإضعاف مؤسسات القطاع وخلق فراغ أمني وإداري.
وتصعد (إسرائيل) من جرائم الاغتيال مستهدفة شخصيات بارزة في جهاز الشرطة، إذ قصفت أول من أمس، مقر شرطة البلديات وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد قيادات بارزة في الجهاز الذي تعرض لضربات قاسية خاصة بعد اتفاق وقف النار المثقل بالخروقات الإسرائيلية.
وتؤدي الشرطة أدوارًا تتجاوز المهام الأمنية، إذ ترتبط بعملها خدمات مدنية أساسية، تتعلق بحماية المؤسسات ومتابعة القضايا الأمنية والمساهمة في ضبط الأسواق وحماية الممتلكات وشاحنات المساعدات الإغاثية.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، أن استهداف الشرطة يأتي ضمن سياق أوسع يستهدف البنية المدنية والأمنية في غزة، ويهدف إلى إضعاف قدرة المؤسسة الشرطية على أداء وظائفها وترك المجتمع أمام مزيد من الفوضى. وأضاف مسلماني لصحيفة "فلسطين"، أن الشرطة في غزة ليست مجرد جهاز أمني، بل هي جزء من منظومة الحياة المدنية، واستهدافها يساهم في خلق فراغ إداري وأمني ينعكس مباشرة على المواطنين.
ونبَّه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ينظر إلى الشرطة باعتبارها جزءًا من منظومة الحكم في القطاع، ويزعم أن استهدافها يمكن أن يشكل وسيلة للضغط على حركة حماس وإضعاف قدرتها على إدارة الحياة اليومية. وأوضح أن ضرب ما تبقى من مراكز الشرطة ومركباتها وقصف عناصرها وضباطها، قد يؤدي إلى إضعاف حماية المؤسسات، وتعقيد التحقيقات وملاحقة مرتكبي المخالفين للقانون، فضلًا عن زيادة الصعوبات المرتبطة بتنظيم وتوزيع المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن غياب الشرطة أو إضعاف حضورها يمكن أن يفتح المجال أمام تنامي مظاهر الفوضى والجريمة، بما في ذلك نشاط اللصوص والعصابات وشبكات السوق السوداء، وهو ما يزيد الضغوط على سكان القطاع. وحذر مسلماني من أن استهداف عناصر الشرطة لا يقتصر أثره على الجانب الأمني، بل يمتد إلى الجبهة الداخلية، موضحًا أن اتساع الفوضى يشتت المجتمع ويضعف قدرته على مواجهة التداعيات المستمرة للحرب.
وبشأن احتمال استفادة مليشيات العملاء المرتبطة بالاحتلال من الفراغ أمني الناتج عن استهداف الشرطة، قال مسلماني إن هذا الاحتمال يمثل "تحليلًا منطقيًا له سوابق في مناطق صراع أخرى". وأوضح المختص بالشؤون الإسرائيلية، أن إضعاف جهاز الشرطة يمنح شبكات العملاء مساحة أكبر للحركة، كما أن غياب الأمن الرسمي قد يسمح لمجموعات مرتبطة بالاحتلال بالنشاط تحت عناوين محلية مختلفة.
كما أثار اغتيال مجموعة من ضباط الشرطة، ردود فعل رافضة لسياسات الاحتلال، وسط تحذيرات من مخاطرها الأمنية الساعية إلى نشر الفوضى والانفلات في القطاع. وكتبت "رانيا الشاعر" على حسابها في منصة "إكس": "قصف مقر قيادة شرطة البلديات بعد يوم واحد من حملة تنظيم الأسواق والبسطات مش صدفة! 9 شهداء وأكثر من 15 مصابًا في جريمة واضحة لضرب أي مظهر من مظاهر النظام ونشر الفوضى في غزة". وكتب غالب أبو شعبان على منصة "إكس" إن هذا الاستهداف يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاحتلال يسعى إلى "فوضى عارمة". وعدَّ الأكاديمي الدكتور محمد المدهون استهداف الشرطة "ضربةٌ للنظام المدني ومحاولةٌ لزرع الفوضى في قلب مجتمعٍ يقاتل ليستعيد حياته من بين الركام".
وكانت حركة حماس أدانت المجزرة المروعة باستهداف الاحتلال مقر الشرطة في مدينة غزة، ووصفت الحدث بأنه "جريمة حرب صهيونية جديدة، وتكشف إصرار حكومة مجرم الحرب نتنياهو على التنصل من التزاماتها، ورفضها العملي المضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار". وقالت حماس في بيان: إن توقيت هذه المجزرة يؤكد أن حكومة نتنياهو تتعمد تقويض الجهود وتدفع بصورة خطيرة نحو إعادة إشعال حرب الإبادة ضد شعبنا في قطاع غزة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة