بين خارطة الطريق الأمريكية وإعادة هندسة الإقليم: قراءة في المسار الفلسطيني المتعثر


هذا الخبر بعنوان "المسار الفلسطيني بين "خارطة الطريق” الأمريكية وإعادة تشكيل النظام الإقليمي | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ دخول اتفاق التهدئة الشامل حيّز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يبدو المشهد الفلسطيني كأنه يراوح بين لغتين متوازيتين لا تلتقيان: لغة “السلام” التي يتحدث بها البيت الأبيض و”مجلس السلام” برئاسة نيكولاي ملادينوف، ولغة الميدان التي لا تزال تسجّل الاجتياحات والاعتقالات وعمليات الهدم في الضفة، والغارات المتقطعة على غزة بالرغم من الاتفاق. هذه الازدواجية تعكس بنية متكررة في كل مرحلة انتقالية مرت بها القضية الفلسطينية منذ أوسلو.
المرحلة الثانية من وقف النار إلى ملف السلاح تشهد خلافاً متصاعداً بشأن آلية تنفيذ الخطة الأمريكية. فبينما يقوم تصوّر “مجلس السلام” على نزع سلاح حماس والتحقق منه تدريجيًا على أن تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلي فور التأكد من إخلائها، يتمسك نتنياهو بمطلب إتمام نزع السلاح في كامل القطاع شرطا سابقا لأي انسحاب. هذا التعنت يعكس صراعا على سلطة تعريف الأمن، ويؤكد أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع “السلام” بوصفه أداة تفاوضية داخلية، في ظل الضغوط الانتخابية والسياسية.
وفي الضفة الغربية، يشهد ملف الاستيطان تحولاً بنيوياً يتمثل في نقل صلاحيات “إنفاذ القانون” على المستوطنين من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية، وهو ما يمثل انتقالاً نحو الضضم الفعلي، بالتزامن مع اعتداءات متصاعدة في قصرة.
أما على الصعيد الإقليمي، فلا تُدار القضية الفلسطينية في فراغ، بل ضمن معمار أمني أعيد تشكيله بعد حرب شباط/فبراير 2026 بين الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط تحولات في مواقف سوريا والعراق والأردن والسعودية، ليصبح المسار الفلسطيني محكوماً بمنطق الإدارة بدل التسوية.

عاجل
سياسة
عاجل