اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان: تحالف دفاعي أم رسائل ردع إقليمية؟


هذا الخبر بعنوان "اتفاق مكة.. تحالف دفاعي أم رسائل ردع؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُثير اتفاق مكة للدفاع المشترك، الموقع بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب 2026، تساؤلات واسعة حول قدرته على التحول إلى تحالف عسكري حقيقي، في ظل تباين مصالح الدول الثلاث واختلاف رؤيتها للتهديدات الإقليمية، فضلاً عن علاقاتها المعقدة مع إيران.
ويشير تحليل صادر عن «معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي إلى أن النص الكامل للاتفاق لم يُنشر رسمياً، غير أن تقارير إعلامية أفادت بتضمنه بنداً للدفاع المشترك ينص على أن «أي هجوم على دولة يُعد هجومًا على الدول الثلاث». ويجمع الاتفاق بين قوى إسلامية كبرى؛ فتركيا تُعد قوة إقليمية وعضواً في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، والستمتع السعودية بثقل ديني واقتصادي وتضم الحرمين الشريفين، بينما تمتلك باكستان أكبر جيش تقليدي في العالم الإسلامي وترسانة نووية.
ويستند الاتفاق إلى مباحثات امتدت لأكثر من عامين واتفاق دفاعي سابق بين السعودية وباكستان أُبرم في سبتمبر/أيلول 2025. ورغم ذلك، يرى التحليل أن فجوات كبيرة لا تزال قائمة، مما يطرح أربعة سيناريوهات محتملة؛ تبدأ باستمرار الوضع القائم والتعاون العسكري المحدود، مروراً بتوسيع البعد العسكري وتفعيل بند الدفاع المشترك ميدانياً، وصولاً إلى توسيع التحالف ليشمل دولاً أخرى كالمصر، أو الاكتفاء بهدف ردعي وسياسي يوجه رسائل قوية إلى إيران والاحتلال الإسرائيلي.
ويُعتبر الاختبار الحقيقي للاتفاق مدى استعداد أنقرة وإسلام آباد لتحمل المخاطر لدعم الرياض في مواجهة محتملة، لا سيما في ظل علاقاتهما المتوازنة والمعقدة مع طهران. كما أن التباين الجغرافي وخرائط التهديد، إلى جانب العلاقات التاريخية المعقدة والقدرات النووية الباكستانية الموجهة أساساً لردع الهند، تزيد من التحديات أمام دمج هذه القدرات في تحالف عسكري متكامل.
وتسعى السعودية من خلال هذه الشراكات إلى تنويع خياراتها الأمنية وتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية ضمن استراتيجية «التحوّط»، دون التخلي عن تحالفها مع واشنطن، مستفيدة من البعد الديني والرمزي لمكان توقيع الاتفاق في مكة المكرمة لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية مركزية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة