فلسطين
اقتصاد

قراءة في فرص نجاح العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة على إيران وتداعياتها الإقليمية والدولية

فلسطين أون لاين٢٧ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٢ ص0 مشاهدة
قراءة في فرص نجاح العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة على إيران وتداعياتها الإقليمية والدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تنجح العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع فشل الرهان على إحداث اضطراب سياسي واجتماعي لإسقاط النظام السياسي الإيراني، ومحدودية نتائج الحملات العسكرية بالتعاون مع إسرائيل وبعض العرب، عاد ترامب لتشديد وتوسيع حربه الاقتصادية على إيران. الحصار والعقوبات الأمريكية على طهران بدأت منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، لكن التغير الرئيسي اليوم لا يقتصر على الاقتصاد الإيراني فحسب، بل يمتد لمحاولة حصار الآليات التي طورتها إيران للالتفاف على العقوبات طوال العقود الماضية.

لقد انتقل ترامب من مستوى العقوبات الأمريكية إلى محاولة فرض عقوبات عالمية عبر معاقبة أي دولة تتعامل اقتصاديًا مع إيران، مع توسيع شبكة الاستهداف لتشمل نحو 60 قطاعًا، تتضمن الأفراد والكيانات الاقتصادية وناقلات الشحن ضمن أسطول الظل الإيراني، وصولًا إلى الذهب والعملات الرقمية المرتبطة بالحرس الثوري وبعض قيادات النظام الإيراني، فضلاً عن قطاعات البنوك والطيران والشحن والتكنولوجيا والنفط وشبكات التمويل والتسليح.

في المقابل، تمتلك إيران خبرة عميقة في مواجهة العقوبات عبر ما يُعرف باقتصاد الظل، وإنشاء شركات واجهة ووسطاء متمركزين في الإمارات العربية وهونغ كونغ، وتشغيل الصرافة غير الرسمية، وإطلاق أسماء مختلفة على السفن، والاعتماد على التحويلات غير المباشرة وعملات بعيدة عن الدولار. وتعتبر الصين الشريك الاقتصادي الأول لإيران، حيث تتمركز العلاقة بينهما في قطاعات النفط والبنوك وأسطول الظل.

يعاني الاقتصاد الإيراني من مظاهر خطرة بسبب الحروب وعدم الاستقرار والعقوبات، تجلت في انهيار العملة الإيرانية متجاوزة 2 مليون ريال للدولار، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بحوالي 128%، ووصول التضخم إلى 68%، وانكماش اقتصادي متوقع بين 5-6%. ومع ذلك، تواجه العقوبات عوامل كابحة لفعاليتها، أبرزها تدني نسبة الدين الخارجي الإيراني مقارنة بالناتج المحلي، ومحدودية الاستثمارات الأجنبية، وهيمنة القطاع العام وهيئات شبه حكومية بنسبة 65%، فضلاً عن شبكات الوسطاء وأساطيل الظل والاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية بنسبة تتراوح بين 75-80%.

إلى جانب ذلك، يعاني نظام العقوبات الأمريكي من نقاط ضعف؛ فالدراسات تشير إلى أن نسبة نجاح العقوبات الأمريكية في تغيير النظم السياسية بين عامي 1945 و2024 لم تتجاوز 8%. كما أن تداعيات الحصار وإغلاق مضيق هرمز ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم عالمياً وفي الولايات المتحدة ذاتها، فضلاً عن الأعباء الإضافية على سلاسل التوريد والتجارة العالمية والمديونية الأمريكية الكبيرة.

على صعيد الموقف الصيني، تستحوذ الصين على نسبة واسعة من تجارة إيران، وتشترى نسبة كبيرة من النفط الإيراني، ورغم اعتماد بنوكها على الاقتصاد الأمريكي والدولار، إلا أن بكين قد تبدي استجابة توفقية محدودة لمطالب ترامب بينما تحافظ على علاقاتها الاستراتيجية مع طهران باليوان الصيني وعبر الوسطاء والمصافي المستقلة.

شارك الخبر: