فلسطين
سياسة

معاناة نازحي غزة مع اقتراب الشتاء: أين مجلس السلام من توفير مأوى كريم؟

فلسطين أون لاين٢٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٣ ص0 مشاهدة
معاناة نازحي غزة مع اقتراب الشتاء: أين مجلس السلام من توفير مأوى كريم؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أين مجلس السلام من توفير ايواء كريم لنازحي غزة؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقترب الشتاء من غزة بينما تقترب معه لحظة أخرى من امتحان الضمير الإنساني، فهناك في تلك البقعة المحاصرة ما يقارب مليون وسبعمائة ألف نازح لا ينتظرون موسما جديدا من المطر وإنما ينتظرون سقفا يحمي أطفالهم من البرد ومأوى يحفظ أجسادهم من الماء والوحل وخيمة لا تنهار فوق رؤوسهم حين تهب الرياح. هؤلاء ليسوا أرقاما في تقارير المنظمات الدولية ولا كتلة بشرية تنتظر دورها في طوابير المساعدات، إنهم بشر لهم أسماء ووجوه وأطفال وأمهات وشيوخ وأحلام صغيرة كان أكبرها أن يعيشوا في بيت آمن ثم صار أقصى ما يرجونه أن تنجو خيمتهم من ليلة ماطرة.

لقد تحولت الخيمة في غزة من رمز مؤقت للنزوح إلى عنوان دائم للمأساة؛ خيام أنهكتها الشمس ومزقتها الرياح وتآكلت أقمشتها وتسللت إليها الرطوبة ولم تعد قادرة على مواجهة شتاء جديد. وفي داخل كل خيمة قصة إنسان اقتلع من منزله ودفع إلى مكان آخر ثم إلى مكان ثالث حتى فقد معنى الاستقرار نفسه. إن الأسرة التي تنام فوق الأرض وتستيقظ على البلل وتضع ما تبقى من أمتعتها في أكياس بلاستيكية لا تحتاج إلى خطب عن الإنسانية بقدر ما تحتاج إلى إنسانية حقيقية تصل إليها قبل أن تصل العاصفة.

ماذا يعني أن يحدث العالم عن السلام بينما ينام طفل فلسطيني تحت قطعة قماش ممزقة ينتظر المطر؟ ماذا يعني أن تتحدث المؤسسات الدولية عن القانون والكرامة الإنسانية بينما لا يجد النازح مكانا جافا يضع فيه جسده المنهك؟ إن القانون الإنساني الدولي لم يوضع ليكون نصا محفوظا في الوثائق وإنما ليحمي الإنسان عندما يصبح أكثر ضعفا وليفرض على الأطراف والمجتمع الدولي مسؤوليات واضحة تجاه المدنيين الذين اقتلعتهم الحرب من مساكنهم وأفقدتهم مقومات الحياة.

وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة فأين مجلس السلام؟ إن كان السلام اسما لمشروع سياسي جديد، فإن غزة هي المكان الذي يجب أن يخضع فيه هذا المشروع لأول امتحان حقيقي، لأن السلام الذي لا يفتح المعابر أمام أدوات الإيواء ولا يؤمن خياما صالحة للسكن ولا يحمي الأطفال من الشتاء يتحول إلى مجرد مصطلح سياسي بلا مضمون. إن مليون وسبعمائة ألف نازح لا يحتاجون إلى وعد مؤجل ولا إلى تعاطف موسمي، إنهم يحتاجون الآن إلى خطة إيواء عاجلة وشاملة تتناسب مع حجم الكارثة.

إن مأساة غزة لا تختبر قدرة المنظمات الإنسانية وحدها، وإنما تختبر المعنى الحقيقي للإنسانية في هذا العصر وتختبر صدق النظام الدولي في حماية المدنيين. غزة اليوم تضع العالم أمام مرآته فمن يملك القدرة على إدخال أدوات الإيواء ثم يتأخر عنها يعرف حجم المسؤولية التي يحملها. يا مجلس السلام، إن أردتم للسلام أن يكون اسما له معنى فابدؤوا من خيمة النازح قبل طاولة المفاوضات، وافتحوا الطريق أمام الإيواء الكريم لإنقاذ مليون وسبعمائة ألف نازح من شتاء قاس.

شارك الخبر: