قراءة اقتصادية: هل يحتاج الفلسطينيون إلى عملة وطنية في الوقت الحالي؟


هذا الخبر بعنوان "مقال: هل يحتاج الفلسطينيون إلى عملة وطنية الآن؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
29 اغسطس 2026. الساعة: 01:24 م
يكتبها: أحمد أبو قمر
منذ قرابة العقدين، يتردد في الأروقة السياسية والمالية الفلسطينية سؤال يبدو في ظاهره سياديا بامتياز: هل آن الأوان لفك الارتباط النقدي عن الشيكل الإسرائيلي وإصدار عملة وطنية فلسطينية؟ لكن السؤال رغم وجاهته السياسية، قد تكون إجابته الاقتصادية أكثر تعقيدا وربما مخالفة للتوقعات.
فإصدار عملة وطنية لا يعني ببساطة طباعة أوراق نقدية أو إطلاق عملة رقمية؛ فالعملة تحتاج إلى ثقة واحتياطيات ومؤسسات قادرة على إدارة السياسة النقدية واقتصاد منتج يستطيع امتصاص الصدمات. وهذه الشروط تبدو شديدة الصعوبة في الحالة الفلسطينية، في ظل القيود السياسية وضعف الموارد And الاعتماد الكبير على التجارة الخارجية والتحويلات.
وقد أعادت أزمة تكدس الشيكل في المصارف هذا الملف إلى الواجهة بعد رفض الجانب الإسرائيلي استقبال فائض العملة، ما دفع سلطة Nقد الفلسطينية إلى دراسة بدائل من بينها استخدام عملة أخرى أو الاستغناء عن الشيكل كعملة رئيسية للتداول. غير أن اللجوء إلى الدولار أو الدينار الأردني ليس حلا سهلا أيضا، في ظل محدودية توفرهما وتذبذب السيولة في السوق المحلية.
أما إصدار عملة فلسطينية، ورقية أو رقمية، فيواجه تحديين أساسيين؛ الأول سياسي يتعلق بالاعتراف والقدرة على إدارة النظام النقدي في ظل واقع الاحتلال والقيود التي فرضها اتفاق باريس الاقتصادي، والثاني اقتصادي يتمثل في توفير الغطاء والاحتياطيات وبناء الثقة في عملة جديدة.
والأهم أن تجارب دول عربية مجاورة، وخصوصا دول الطوق، تقدم درسا لا يمكن تجاهله، وهو أن العملة الوطنية ليست دائما ضمانة للاستقرار. ففي أوقات الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية الحادة يمكن أن تتحول العملة المحلية إلى أحد أبرز قنوات انتقال الصدمة إلى المواطنين، عبر التضخم والانخفاض الحاد في القوة الشرائية.
لذلك، قد يكون غياب عملة فلسطينية مستقلة ميزة اقتصادية في بعض الظروف، لا عيبا سياديا؛ فاستخدام عملة مستقرة نسبيا ينقل جزءا من مخاطر السياسة النقدية إلى الخارج ويجنب الاقتصاد الفلسطيني تكلفة الدفاع عن عملة محلية خلال الأزمات.
وتبدو المشكلة الحقيقية في بناء اقتصاد قادر على الصمود وليس في غياب الورقة النقدية الفلسطينية. وعندما تتوافر مؤسسات مستقرة واحتياطيات كافية واقتصاد أكثر استقلالا، يمكن أن يصبح إصدار العملة خيارا سياديا واقتصاديا قابلا للنقاش، أما قبل ذلك فالمحافظة على الاستقرار أهم من البحث عن رمز نقدي لسيادة غائبة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد