فلسطين
ثقافة

من حنظلة إلى أبو عبيدة: كيف يتحول غياب الوجه إلى رمز للحضور والذاكرة البصرية؟

الرسالة٣٠ آب ٢٠٢٦ في ١٠:١٣ ص0 مشاهدة
من حنظلة إلى أبو عبيدة: كيف يتحول غياب الوجه إلى رمز للحضور والذاكرة البصرية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من حنظلة إلى أبو عبيدة.. حين يصبح الوجه الغائب أكثر حضورًا - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الذاكرة البصرية الفلسطينية، برزت شخصيات لم يكن كشف الوجه شرطًا لحضورها، بل صار غيابه جزءًا أصيلًا من هويتها ورمزيتها. من طفل صغير يدير ظهره للعالم، إلى رجل يظهر بعد عقود بوجه تغطيه الكوفية الحمراء؛ بين حنظلة الذي ابتكره رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، وأبو عبيدة المتحدث العسكري باسم كتائب القسام، تتغير الأزمنة والسياقات، وتظل الفكرة حاضرة: حين يغيب الوجه، يتحول صاحبه من مجرد فرد إلى رمز.

تعود جذور حكاية حنظلة إلى عام 1969 عبر رسومات ناجي العلي، الذي حمل معه ذكريات اللجوء منذ طفولته في قرية الشجرة قرب الناصرة، وتجربة التهجير إثر نكبة عام 1948 ليستقر في مخيم عين الحلوة في لبنان. ظهر حنظلة طفلًا حافي القدمين في العاشرة من عمره، يضع يديه خلف ظهره ويدير وجهه ديار القارئ، معبرًا عن اللاجئ الفلسطيني الذي اقتُلع من أرضه وبقيت قضيته حية في وجدانه. ورغم رحيل ناجي العلي اثر اغتياله في لندن عام 1987، ظل الطفل حنظلة أيقونة بارزة للمنفى والتمسك بالعودة في الثقافة العربية والفلسطينية.

وبعد عقود، وفي مرحلة مختلفة من تاريخ الإعلام، ظهر أبو عبيدة المتحدث العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عبر البيانات المصورة في فترات التصعيد والحروب. وقد شكل اللثام والكوفية الحمراء جزءًا لا يتجزأ من هويته البصرية إلى جانب صوته وطريقة حديثه، مما جعله معروفًا للجمهور دون الحاجة لكشف ملامحه الشخصية.

وعلى الرغم من الاختلاف بين الشخصيتين، حيث يمثل حنظلة شخصية فنية مرسومة تعكس مأساة اللجوء والاقتلاع، بينما يعد أبو عبيدة شخصية حقيقية ذات اسم حركي مرتبطة بالخطاب العسكري لكتائب القسام، إلا أن التشابه الجوهري يكمن في الاعتماد على غياب الوجه لصناعة الحضور. لقد تطورت الأدوات من الكاريكاتير الصحفي الورقي زمن ناجي العلي إلى الصورة المتحركة والبث الفضائي ومنصات التواصل الاجتماعي زمن أبو عبيدة، لكن المفارقة ظلت قائمة: عندما تختفي الملامح الفردية، يصبح الرمز أكبر من صاحبه ويتحول الوجه الغائب إلى حضور دائم في الوعي العام.

شارك الخبر: