فلسطين
ثقافة

أبو عبيدة: من صوت المقاومة إلى أيقونة خالدة في الوجدان الفلسطيني والعربي

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٦ ص0 مشاهدة
أبو عبيدة: من صوت المقاومة إلى أيقونة خالدة في الوجدان الفلسطيني والعربي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبو عبيدة.. من صوت المقاومة إلى أيقونة إعلامية وعسكرية باقية في الوجدان الفلسطيني والعربي | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يصادف اليوم الذكرى الأولى لاستشهاد الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، الذي لم يغب عن المشهد برحيله، بل بقي حاضرًا برمزيته وتأثيره في الذاكرة والوجدان الفلسطيني والعربي. فعلى مدار سنوات الحرب، تحوّل صوته وخطابه وملامحه التي أخفاها اللثام إلى علامات ارتبطت بمرحلة كاملة، فيما يرى كتاب ومحللون أن حضوره تجاوز حدود الإعلام ليترك أثرًا في الوعي والرواية والصمود.

الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، قال، إن في ذكرى استشهاد أبو عبيدة الأولى، لا نتحدث عن رجل غاب فحسب، بل عن صورة بقيت حاضرة في الذاكرة، مشيرًا إلى أن بعض الرجال تنتهي حكايتهم حين تنتهي حياتهم، أما هو فقد بدأ حضوره الحقيقي بعد غيابه، لأن الذين عاشوا في وجدان الناس لا تغلق عليهم أبواب القبور.

وأوضح شاهين، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن أبو عبيدة كان أكثر من متحدث باسم كتائب القسام، بل كان ظاهرة إعلامية ونفسية في زمن الحرب، ظهر بوجه مغطى وصوت يعرف كيف يقول القليل فيترك الكثير وراءه، ولم يكن الناس يرون ملامحه، لكنهم كانوا يرون من خلاله صورة الإنسان الذي يواجه الخوف ولا يسمح للخوف أن يراه، معتبرًا أن هذه مفارقة غريبة تستحق التأمل، وهي كيف استطاع وجه مخفي أن يصبح من أكثر الوجوه رسوخًا في الذاكرة.

وأضاف أن حضوره اكتسب قوة خاصة من قدرته على مخاطبة جمهور واسع بلغة تجمع بين البيان السياسي والرسالة النفسية والعبارة المختصرة. وأشار إلى أنه كان يعرف أن الحرب لا تدور على الأرض وحدها، وأن الكلمة قد تكون جزءًا من المعركة على المعنويات والوعي، لذلك أصبح صوته بالنسبة إلى مؤيديه علامة على الصمود، وأصبح اسمه حاضرًا في النقاشات والبيوت والشوارع ووسائل الإعلام.

وقال، إن لعل أغرب ما في قصته أن الرجل الذي أخفى وجهه صار له حضور لا يحتاج إلى وجه، فقد تحول القناع نفسه إلى رمز، والاسم إلى ذاكرة، والصوت إلى علامة مرتبطة بمرحلة كاملة من تاريخ النضال الفلسطيني. وفي ذكرى رحيله الأولى، رأى شاهين أنه من الصعب جدًا إنكار أثره في الوعي الجمعي الفلسطيني خلال سنوات الحرب، لافتا إلى أنه أدرك أن الصورة تصنع ذاكرة، وأن الكلمة تستطيع أن تعبر الحدود، وأن الإنسان قد يغيب جسدًا ويبقى فكرة.

وتابع، "وهكذا يصبح السؤال بعد عام من استشهاده ليس أين أبو عبيدة بل ماذا ترك أبو عبيدة وراءه"، موضحًا أن الجواب هو أن بعض الأشخاص لا يرحلون تمامًا لأنهم يتحولون إلى جزء من ذاكرة عصرهم، وقد كان أبو عبيدة واحدًا من أكثر الأصوات التي طبعت تلك الذاكرة حضورًا وجدلاً وتأثيرًا. وأكد أن قيمة أبو عبيدة في الوعي الفلسطيني لا تُقاس بعدد البيانات التي تلاها ولا بحجم حضوره الإعلامي، وإنما بما مثله من انتقال للمقاومة من مجرد فعل عسكري إلى معركة على الإرادة والوعي والرواية.

وأردف، أنه فهم مبكرًا أن الاحتلال لا يخوض حربه بالدبابات والطائرات وحدها، بل يخوضها كذلك عبر احتكار الرواية وصناعة الخوف وتفكيك المعنويات، ولذلك جاء حضوره في لحظة تاريخية شديدة التعقيد ليقول إن المعركة على الإنسان لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض. ولفت إلى أن غيابه الجسدي لا يعني انتهاء أثره السياسي والرمزي، فالأفكار حين تدخل الوعي الجمعي تصبح أصعب من أن تُغتال، والصور التي تصنعها الحروب قد تبقى في ذاكرة الشعوب أطول من بقاء أصحابها.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي هلال نصار، إن في ذكرى استشهاده الأولى، لأبو عبيدة حضورًا وتأثيرًا في الوجدان الفلسطيني والعربي. وأوضح نصار، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن أبو عبيدة كان أيقونة إعلامية وعسكرية في سياق الصراع، حيث لم يكن مجرد متحدث فقط، بل أصبح صوت المقاومة الثابت، واتسمت خطبه بالفصاحة واللغة العربية الفصيحة والثبات في النبرة.

وأشار إلى أن الملثّم صاحب الكوفية الحمراء، جعل اللثام والكوفية منه رمزًا للسرية والالتزام الأمني، وفي الوقت نفسه شخصية مألوفة يتعرف عليها الجمهور من الصوت والصورة الجزئية فقط، موضحًا أن هذا الغموض عزز هالته الأسطورية لدى أنصاره. وأضاف أن أبو عبيدة كان رمز الصمود والإعلام المقاوم، ففي أوساط فلسطينية وعربية واسعة، اعتُبر صوتًا ينقل "يوميات المعركة" ويحافظ على معنويات الناس تحت القصف، ويخاطب الضمير العربي والإسلامي، فيما انتشرت كلماته على نطاق واسع في المنصات الرقمية، وأصبحت جزءًا من الذاكرة الجمعية لجيل كامل.

ولفت إلى أنه في الوعي الفلسطيني، ارتبط اسم أبو عبيدة بمراحل مفصلية، مثل أسر جلعاد شاليط وحروب 2012 و2014 وطوفان الأقصى، موضحًا أن كثيرين وصفوه بـ"الصوت الصادق" أو "الأمل" في لحظات الحصار والدمار، وصار حضوره الإعلامي مصدر طمأنينة وسط الفوضى. وأردف، أنه على مستوى أوسع عربيًا وإسلاميًا، أصبحت كلماته وصورته المتداولة رمزًا للمقاومة المسلحة والصمود في وجه "الإبادة".

وأوضح أن أبو عبيدة ترك نموذجًا في الإعلام المقاوم، من خلال الاعتماد على السرية والفصاحة والتواصل المباشر مع الجمهور عبر البيانات المصورة، مما ألهم أجيالًا لاحقة في العمل الإعلامي المقاوم. وأكد أن صاحب الصوت رحل، لكن كلماته وصورته بقيت حاضرة في الوجدان لدى من رأوا فيه رمزًا للثبات، مشيرًا إلى أن حضوره شكّل علامة فارقة في الإعلام والصراع النفسي خلال سنوات الحرب الأخيرة على غزة.

بدوره، قال الباحث والكاتب الفلسطيني ميسرة بحر، إن أبو عبيدة لم يكن مجرد ناطق إعلامي، بل كان أيقونة تمثل المقاومة الفلسطينية، وتمثل صورة مقاوم نبيل يدافع عن وطنه بأدوات بسيطة أمام جيش يستخدم ترسانة عسكرية عملاقة. وأوضح بحر، في حديث خاص لشهاب، أن خطاب أبو عبيدة كان يوحد كل أطياف الشعب الفلسطيني، فعندما يحين موعد الخطاب تجد الجميع يستمع باهتمام، فصوته يعلو فوق كل خلاف تنظيمي.

وأشار إلى أن تأثير خطاب أبو عبيدة لم يقتصر على الشعب الفلسطيني، بل شكّل ظاهرة إعلامية في العالم العربي، اعتمدت على عنصرين أساسيين: المصداقية الميدانية والقرب من الناس، مبينا أن الخطاب لم يأتِ من خارج غزة، بل من قلبها، لذلك تجاوز تأثيره الإطار العسكري ليصبح أداة تعبئة وجدانية ساهمت في تشكيل الخطاب الشعبي العربي حول مظلومية فلسطين. وأضاف أن من أكبر المشاهد التي أثرت في وعي الأمة هي الصور التي خرجت للإعلام بعد استشهاده، مشيرًا إلى أن أبو عبيدة لم يكن يعيش بعيدًا عن المواطنين في غزة، بل كان جزءًا منهم ويعيش تفاصيل الحياة في غزة.

شارك الخبر: