فلسطين
سياسة

بالانتير: كيف دعمت التكنولوجيا الأمريكية الحرب على غزة؟

فلسطين أون لاين١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٨ ص0 مشاهدة
بالانتير: كيف دعمت التكنولوجيا الأمريكية الحرب على غزة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف أسهمت "بالانتير" في الإبادة على غزة؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت صحيفة عن دور شركة "بالانتير تكنولوجيز" الأمريكية في تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب على قطاع غزة، مشيرة إلى أن الشركة أصبحت جسرًا رئيسيًا بين وادي السيليكون والمؤسسات العسكرية والأمنية.

في يناير 2024، أعلنت "بالانتير" عن شراكة استراتيجية مع وزارة الحرب الإسرائيلية، تهدف إلى توظيف تقنيات الشركة في "مهام مرتبطة بالحرب". جاء هذا الإعلان بعد أشهر من بدء الحرب على غزة، وفي وقت كانت فيه إسرائيل تكثف عمليات القصف والاستهداف في القطاع. لم تكن هذه العلاقة وليدة الحرب، حيث تمتلك "بالانتير" علاقات طويلة مع المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، لكن الشركة أفادت بأن الطلب على منتجاتها ارتفع بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر 2023.

تكمن أهمية "بالانتير" في تطويرها لأنظمة برمجية متقدمة لدمج البيانات وتحليلها وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام العسكري، بدلاً من إنتاج الأسلحة التقليدية. تعتمد الحروب الحديثة على تدفق هائل للمعلومات، وتسمح أنظمة "بالانتير" بربط مصادر البيانات المختلفة، مثل بيانات الاتصالات، ومواقع الهواتف، وصور الأقمار الصناعية، ومعلومات الطائرات المسيّرة، والسجلات الاستخباراتية، مما يساعد الجيوش على اكتشاف الأنماط وتحديد الأهداف.

تشير تقارير متخصصة إلى أن إسرائيل والجيش الأمريكي يتجهان بشكل متزايد إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، وتؤكد "بالانتير" أن تقنياتها مصممة لمساعدة المؤسسات العسكرية على إدارة البيانات واتخاذ القرارات. وقد وثق المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إبرام إسرائيل شراكة استراتيجية مع "بالانتير" في عام 2024 لتوظيف تقنياتها في "مهام مرتبطة بالحرب".

غزة.. مختبر للقتل المدعوم بالبيانات

وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" استخدام الجيش الإسرائيلي لأدوات رقمية وذكاء اصطناعي في غزة لتحديد الأهداف واتخاذ القرارات العسكرية. حذرت المنظمة من أن هذه الأدوات، التي تستخدم بيانات غير دقيقة وتقديرات تقريبية، قد تزيد من مخاطر انتهاك القانون الدولي الإنساني، خاصة مبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية وواجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة. ومن بين الأنظمة التي وثقتها المنظمة أدوات مثل "The Gospel" و"Lavender" و"Where's Daddy؟"، والتي ترتبط بعمليات تحديد الأهداف أو تتبع الأشخاص والمواقع.

على الرغم من أن "بالانتير" نفت مسؤوليتها عن تطوير أنظمة مثل "لافندر" أو "ذا غوسبل"، إلا أن وثائق الشركة وتقاريرها تؤكد وجود شراكة مباشرة مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لدعم "مهام مرتبطة بالحرب". وقد ربطت تقارير إعلامية وتحليلات لاحقة منتجات الشركة وفرق الدعم التابعة لها بعمليات تحليل البيانات والاستهداف الإسرائيلية. وأقر تقرير قدمته "بالانتير" إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية عام 2026 بوجود تقارير تربط منصتها وخدمات الدعم بعمليات تحديد الأهداف لدى الجيش الإسرائيلي.

تكمن خطورة إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الحروب في قدرته على تقليص الوقت بين جمع المعلومات واتخاذ القرار، مما يسمح بإنتاج عدد أكبر من التوصيات أو الأهداف. وقد حذرت "هيومن رايتس ووتش" من أن الاعتماد على البيانات غير الدقيقة والتقديرات الآلية في تحديد الأهداف يمكن أن يزيد مخاطر إصابة المدنيين، خاصة في ظل كثافة القصف في غزة.

تأسست "بالانتير" على فكرة استخدام البيانات لخدمة المؤسسات الأمنية، وحصلت في سنواتها الأولى على دعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عبر ذراعها الاستثمارية "إن-كيو-تيل". ومع توسع الشركة، أصبحت تقنياتها مستخدمة لدى مؤسسات عسكرية وأمنية أميركية، قبل أن تنتقل إلى حلفاء واشنطن. ويرى الرئيس التنفيذي أليكس كارب أن شركات التكنولوجيا يجب أن تشارك بصورة مباشرة في تطوير القدرات العسكرية، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي.

في أكتوبر 2024، تخلت شركة إدارة الأصول النرويجية "Storebrand" عن استثمارها في "بالانتير" بقيمة نحو 24 مليون دولار، بسبب مخاوف من أن تؤدي أعمال الشركة مع إسرائيل إلى تعريضها لمخاطر مرتبطة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. كما أدرج تقرير للمقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، "بالانتير" ضمن الشركات التي تعرضت لانتقادات بسبب علاقاتها الوثيقة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

تكمن المسألة الأهم في المسؤولية عندما توفر شركة خاصة التكنولوجيا التي تساعد جيشًا على تحديد أهدافه وإدارة عملياته العسكرية. فالخوارزمية لا تحتاج إلى حمل السلاح لتصبح جزءًا من الحرب. وفي حالة غزة، اكتسب هذا الدور حساسية مضاعفة في ظل الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية، مما يجعل أي مساهمة تقنية في العمليات العسكرية محل تدقيق قانوني وأخلاقي متزايد.

إن قصة "بالانتير" لا تتمثل في شركة تكنولوجيا "تصنع القنابل"، بل في شركة طورت نموذجًا مختلفًا من المشاركة في الحرب: تحويل البيانات إلى قدرة عسكرية، والقدرة العسكرية إلى قرارات أسرع، والقرارات إلى عمليات على الأرض. وبينما تنفي الشركة مسؤوليتها عن بعض أنظمة الاستهداف الإسرائيلية، فإن شراكتها المعلنة مع وزارة الحرب الإسرائيلية لدعم "المهام المرتبطة بالحرب" تجعل دورها في البنية التكنولوجية للحرب على غزة موضع مساءلة متزايدة.

شارك الخبر: