أبو عبيدة بعد عام: من رمز فردي إلى سردية مؤسسية في مواجهة الرواية الصهيونية


هذا الخبر بعنوان "أبو عبيدة بعد عام.. من شخصنة الخطاب إلى مؤسسية السردية | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التطورات المتسارعة، تكشف تقارير عن جهود تهويد مستمرة عبر الغابات والحدائق، بينما تواجه غزة حرباً أمنية إسرائيلية تتسم بخروقات وقصف متصاعد. وفي سياق متصل، أجلت إسرائيل قطع العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية عام 2026، فيما شنت غارات على جنوب لبنان وشهدت الضفة الغربية اقتحامات واعتقالات وحرق مركبات. كما أعلن برنامج الأغذية العالمي عن خفض المساعدات في الضفة الغربية إلى النصف. وتأتي هذه الأحداث في وقت فشلت فيه عملية أمنية إسرائيلية في غزة، تحولت من محاولة اختراق إلى اشتباك مكشوف، وسط أجواء شديدة الحرارة وانخفاض تدريجي متوقع حتى يوم السبت.
بعد عام من استشهاد أبو عبيدة، الذي أعلنت إسرائيل استهدافه في 31 أغسطس/آب 2025 وأكدت كتائب القسام ارتقاءه رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، تطرح قضيته تساؤلات أعمق حول طبيعة الخطاب المقاوم. لم تكن خسارة أبو عبيدة مجرد رحيل لشخصية إعلامية، بل كانت اختباراً لقدرة المؤسسة التي أنتجته على الحفاظ على حضورها وتأثيرها. السؤال الأهم ليس ما تركه أبو عبيدة، بل ما إذا كانت ظاهرة أبو عبيدة مرتبطة بصاحب الصوت والصورة أم بتعبير عن منظومة خطاب قادرة على إعادة إنتاج نفسها. يمثل غيابه فرصة لقراءة تجربة الخطاب المقاوم في إدارة الصورة وصناعة الرسالة ومواجهة الرواية الصهيونية، واختبار انتقال السردية من رمزية الفرد إلى مؤسسية الفعل الاتصالي.
صناعة شخصية الناطق العسكري:
لم يسعَ أبو عبيدة للحضور، بل ظهر كـ «صوت بلا وجه»، وهي مفارقة عززت قوته الاتصالية. القناع لم يخفِ الهوية بل أعاد تعريف العلاقة بين المتحدث والجمهور، حيث اختفى الفرد وبرز الدور والمؤسسة. هذه التقنية، التي يمكن تسميتها «مفارقة الغياب الحاضر»، زادت من حضور الرمز كلما غاب الوجه. الصوت نفسه، بنبرته الثابتة ولغته المحسوبة وتوقيته الدقيق، صنع «هندسة الهيبة الخطابية»، حيث لم يكن الهدف مجرد نقل المعلومة، بل تحديد كيفية قراءة الحدث وفهمه. حتى الإخراج البصري، من اللون والخلفية إلى الزي والقناع، أسهم في إنتاج «هوية بصرية بلا هوية شخصية»، محولاً الشخصية من ناطق باسم جناح عسكري إلى علامة خطابية تختزل مؤسسة كاملة. ومع ذلك، حملت هذه الصناعة الرمزية خطراً يتمثل في «شخصنة المؤسسة»، حيث أصبح الرمز الفردي قادراً على تمثيل بنية جماعية بأكملها.
أبو عبيدة وإدارة السردية في الحروب الحديثة:
في ميدان المعنى، الذي يوازي المعركة الجغرافية، يصبح الميكروفون سلاحاً اتصالياً والمعلومة مادة لإدارة المواجهة. برز أبو عبيدة كوجه بارز في «المعركة على تفسير الحدث»، حيث قدمت بياناته إطاراً تفسيرياً يسبق أو ينافس الرواية المقابلة. عبر الانتقائية في عرض المعلومات وربط الأحداث برسائل سياسية ومعنوية، جرى الانتقال من إخبار الجمهور إلى توجيه قراءته للحدث. هذه «هندسة المعنى» تهدف إلى منح الحدث إطاراً لغوياً يحدد دلالته، محولاً اللحظة العسكرية إلى رسالة سياسية والإنجاز الميداني إلى مادة معنوية. في المقابل، كانت
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة