المسجد الأقصى في مرمى اليمين الإسرائيلي: شهر حاسم بين الانتخابات والأعياد


هذا الخبر بعنوان "شهر عصيب ينتظر المسجد الأقصى.. الاحتلال يحول ساحات المسجد إلى ورقة انتخابية - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد المسجد الأقصى فترة حرجة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حيث يتصاعد استخدام اليمين الإسرائيلي للمسجد كـ"ورقة انتخابية" لتعزيز قاعدته الشعبية. تتزامن هذه الفترة مع أعياد ومناسبات يهودية، مما يفتح الباب أمام مزيد من الاقتحامات والطقوس ومحاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد.
وتشير المؤشرات الميدانية إلى تصاعد لافت في الاقتحامات، حيث اقتحم 5209 مستوطناً المسجد الأقصى خلال أغسطس/آب الماضي، وهو ما وصف بـ"واحدة من أكثر موجات الاقتحام كثافة". وقد رافق هذه الاقتحامات أداء طقوس دينية يهودية داخل باحات المسجد ومحيطه، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب إصدار قرارات إبعاد بحق فلسطينيين.
ويرى مراقبون فلسطينيون أن اليمين الإسرائيلي، وخاصة تيار الصهيونية الدينية، يستغل المسجد لتعزيز حضوره الانتخابي، مستفيداً من اعتقاده بأن التصعيد في المسجد لم يعد يفرض عليه كلفة سياسية أو أمنية كبيرة.
ويؤكد الكاتب الفلسطيني عبد الله معروف أن ملف المسجد الأقصى لم يعد مجرد شعارات انتخابية، بل تحول إلى ممارسة انتخابية على الأرض. ويشير إلى أن تيار الصهيونية الدينية يعتبر المسجد "ملفاً رابحاً داخلياً"، وأن بعض قادته يعتقدون أن تغيير الوضع القائم فيه لن يترتب عليه ثمن باهظ.
ويبرز اسم إيتمار بن غفير كأحد أبرز السياسيين الذين جعلوا المسجد الأقصى جزءاً من خطابهم السياسي، حيث اعتاد على جعل اقتحاماته للمسجد منصة لإطلاق تصريحات سياسية، مما حول المسجد إلى "مسرح للدعاية اليمينية"، بحسب وصف فلسطينيين.
وتذهب رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الوطني والأهالي في القدس، إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن ما طرحه بن غفير وحلفاؤه كشعارات انتخابية بدأ يتحول إلى واقع ملموس، وأن المطالب المتعلقة بالمسجد وبناء "الهيكل الثالث" انتقلت إلى إجراءات على الأرض بعد دخولهم الحكومة.
وتحذر النتشة من أن الخطاب السياسي الحالي يتجه نحو "حسم الصراع" في الأقصى، بعد سنوات من العمل على فرض التقسيم الزماني والمكاني بصورة تدريجية. وتخشى أن يؤدي ذلك إلى منح الشرطة الإسرائيلية صلاحيات أوسع للتحكم في الدخول إلى المسجد، وتحويله تدريجياً من مكان عبادة إسلامي إلى موقع يخضع لنظام إسرائيلي كامل.
وفي ظل هذه التطورات، تزداد حساسية المرحلة مع اقتراب سلسلة من المناسبات اليهودية مثل رأس السنة العبرية، ويوم الغفران، وعيد المظلة "سوكوت"، والتي تشكل عادة مواسم تصعيد في المسجد. ويخشى الفلسطينيون من تداخل هذه المناسبات مع الحسابات الانتخابية، وسعي قادة اليمين لتسجيل مواقف أكثر حدة لكسب أصوات القاعدة الأكثر تطرفاً.
وتدعو هيئة علماء فلسطين إلى رد عربي وإسلامي ودولي فاعل لوقف هذه التحركات، مطالبة الدول العربية والإسلامية بوقف اتفاقيات التطبيع وتجميد التعاون مع إسرائيل، وعقد اجتماع عاجل لمنظمة التعاون الإسلامي.
ويرى عبد الله معروف أن المشكلة لا تكمن في غياب التحذيرات، بل في غياب ما يفرض على إسرائيل كلفة فعلية لأي تغيير جديد، وأن ما يشجعهم على المضي قدماً هو اعتقادهم بأن "ثمن التصعيد" في الأقصى لا يزال محدوداً.
وهكذا، يقف المسجد الأقصى أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الانتخابات الإسرائيلية مع طموحات اليمين المتطرف، وتتزايد فيها المسافة بين الخطاب الانتخابي والممارسة على الأرض، مما ينذر بتغييرات جوهرية في هوية المسجد ووضعه التاريخي والقانوني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة