فلسطين
اقتصاد

ركام منازل غزة: ثروة اقتصادية هائلة ومخاطر تهدد حقوق أصحاب الممتلكات

شهاب٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٩ ص0 مشاهدة
ركام منازل غزة: ثروة اقتصادية هائلة ومخاطر تهدد حقوق أصحاب الممتلكات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير أنقاض المنازل الفلسطينية المدمرة قيمة اقتصادية وحقوق مهددة بالضياع على مرأى الجميع | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد ركام غزة مجرد شاهد صامت على حجم الدمار الهائل الذي أصاب القطاع، بل تحول خلف أكوام الإسمنت والحديد الملتوي إلى بقايا منازل ومحال ومؤسسات ومنشآت كانت مملوكة لأشخاص وعائلات، وأصبحت بفعل القصف مواد قابلة للجمع والفرز وإعادة الاستخدام. وتشير أحدث التقديرات الواردة في التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في غزة، الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان 2026، إلى تولّد أكثر من 68 مليون طن من الركام، بينما لا تزال كميات واسعة منه غير متاحة أمام عمليات الإزالة.

ويرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الركام يمثل موردًا اقتصاديًا حيويًا يمكن إدخاله في دورة إعادة الإعمار، خصوصًا الحديد والخرسانة، إلى جانب مواد أخرى قابلة للفرز وإعادة الاستخدام. وأوضح أن التعامل معه ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري يتيح الاستفادة من المواد الموجودة في الأبنية المدمرة بدل التخلص منها. ويشير أبو قمر إلى أن سكانًا في غزة لجأوا بالفعل إلى إعادة استخدام ما يمكن إنقاذه من الأنقاض، إذ تُستخدم الأخشاب في إقامة المآوي، والحديد في التدعيم وإقامة الأسوار، فيما يجري الاستفادة من بعض مكونات الأجهزة والمعدات القديمة وقطعها، في ظل صعوبة إدخال المواد وقطع الغيار إلى القطاع.

ويضيف لـ"شهاب" أن الحديد والخرسانة من أبرز المواد التي يمكن استعادتها من المباني المدمرة، مشيرًا إلى أن الحديد يمكن فرزه وإعادة استخدامه أو إدخاله في عمليات إعادة التصنيع، بينما يمكن تكسير الخرسانة وتحويلها إلى مواد تستخدم في الطرق والأساسات وغيرها من احتياجات إعادة الإعمار. وتشير الأمم المتحدة إلى أن عمليات إدارة الركام في غزة تشمل جمعه وفرزه وسحقه وإعادة استخدام المواد الناتجة عنه، إذ جرى حتى يوليو/تموز 2026 تنظيف نحو 630 ألف طن من الركام من الطرق والمنشآت الخدمية، وسُحقت 231 ألفًا و334 طنًا من مخلفات الخرسانة في خمسة مواقع، وأعيد استخدام 184 ألفًا و191 طنًا منها في تعبيد الطرق وتجهيز أساسات الملاجئ والمنشآت الخدمية.

وتوضح الأمم المتحدة أن عمليات إزالة الركام وإعادة استخدامه تواجه قيودًا عديدة مرتبطة بالوضع الأمني وصعوبة الوصول، إضافة إلى القيود على إدخال الآليات وقطع الغيار ونقص الوقود وزيوت المحركات، مما يحد من قدرة الجهات العاملة على توسيع عمليات إزالة الركام ومعالجته. ويؤكد أبو قمر أن تنظيم عمليات جمع الركام وفرزه وإعادة تدويره داخل غزة يمكن أن يحولها إلى نشاط اقتصادي يوفر فرص عمل، ويعيد استخدام المواد المتاحة في القطاع.

وتكتسب هذه القيمة الاقتصادية بعدًا آخر مع ارتباط الركام بالممتلكات التي نشأ عنها؛ إذ يشير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات إلى أن قضايا الأرض والسكن والملكية في غزة تشمل التحقق من الملكية، وفقدان وثائقها واستعادتها، والحصول على موافقة أصحاب العقارات قبل إزالة الركام، إلى جانب تحديد ملكية الركام الذي جرى إزالته والحفاظ على الحدود الواضحة للعقارات المدمرة. ويبين التقييم أن تدمير المباني أدى إلى فقدان كثير من المعالم المادية التي كانت تحدد العقارات، ما يجعل توثيق الملكية جزءًا أساسيًا من عملية التعافي.

ويقول رئيس بلدية غزة يحيى السراج إن إزالة الركام من دون تنسيق وتوثيق يمكن أن تؤدي إلى اختفاء معالم المخططات العمرانية وحدود الممتلكات، موضحًا أن الأساسات والجدران قد تختفي مع عمليات الإزالة، الأمر الذي يصعّب لاحقًا إثبات ملكية الأراضي والعقارات. وفي سياق متصل، تكشف الأمم المتحدة أن الركام لا يتكون من مواد إنشائية فقط، بل توجد تحته مخاطر تتعلق بالذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة، كما يُعتقد أن رفات بشرية لا تزال مدفونة بين الأنقاض.

وفي نفس السياق، يكشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن القوات "الإسرائيلية"، إلى جانب متعاقدين مدنيين "إسرائيليين" بحسب المنظمة، تنفذ عمليات واسعة لإزالة ومعالجة الركام من مناطق ومنشآت مدمرة، ونقل كميات منه إلى خارج القطاع، وفق تقرير نشره المرصد في أغسطس/آب 2026. ويطالب المرصد بوضع نظام فلسطيني ودولي شفاف لإدارة المواد والركام، يضمن إعادة المواد أو تعويض أصحابها عنها، وتخصيص الصالح منها لمشاريع إعادة الإعمار المحلية.

شارك الخبر: