فلسطين
ثقافة

استقلال العمل الإسلامي عن الأشخاص: ضرورة إيمانية وحقيقة واعية

فلسطين أون لاين١٦ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٤ ص0 مشاهدة
استقلال العمل الإسلامي عن الأشخاص: ضرورة إيمانية وحقيقة واعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا ينبغي ربط الدين بالأشخاص | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من أخطر الأمور التي تواجه العمل الإسلامي أن يغفل أصحابه، ولو دون قصد، عن أن لهذا الدين رباً حافظاً، وأن صاحب الدين ليس حزباً ولا زعيماً ولا دولة، بل هو الله رب العالمين.

لقد أدرك المسلمون في محطات تاريخية سابقة قيمة تقديم التضحيات الجسيمة في سبيل تبليغ رسالتهم، وإقامة الفعاليات، وبناء المؤسسات، ودفع المجتمع نحو الخير. ورغم صعوبة الطرق والظروف السياسية المعقدة، وعدم ارتباط النجاح بشخصية واحدة في سدة السلطة، إلا أن المسيرة استمرت وأثمرت.

ومع مرور الوقت، طرأ تحول تدريجي في الوعي، وبات جزء كبير من هذا الحراك مرتبطاً بشخص الزعيم؛ لدرجة توهم فيها البعض أن بقاء المشروع الديني مرتبط ببقائه، وأن غيابه يعني اندثاره. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية، إذ يضع ربط مستقبل الدين بمستقبل شخص المؤمنين أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فالبقاء يبعث على الارتفاع، والغياب يثير المخاوف، وتغير الظروف يولد التوتر.

ولا يعني هذا النيل من أقدار القادة أو إنكار جهودهم، فالإنصاف يحتم الاعتراف بأن بعض القيادات تفتح آفاقاً للعمل وتوفر مساحات للحركة. لكن الخلل يبدأ حين تختلط المفاهيم بين السبب والمسبب، والوسيلة والغاية، وصاحب القرار السياسي وصاحب الدين.

لقد عمل المسلمون قبل هذه التجارب وسيعملون بعدها، فالدين باقٍ قبل الأشخاص وبعدهم، وهي حقيقة إيمانية وليست مجرد مسألة سياسية، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ وقوله سبحانه: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾.

إن المطلوب ليس التخلي عن السياسة أو تجاهل موازين القوة، بل إعادة ترتيب العلاقة معها: استخدام الأسباب دون عبادتها، واحترام القادة دون تقديسهم، واستثمار الفرص السياسية دون جعلها شرطاً لاستمرار الدين. فالذي نصر الدعوة في زمن الضعف قادر على نصرتها في كل الظروف، والذي حفظ العمل الإسلامي وسط التضحيات قادر على حمايته عند تبدل الأحوال.

وحين يستبد الخوف بالنفوس، لا يتوقف الأمر عند تعطيل المبادرات، بل يتعداه إلى استنزاف الرصيد الأخلاقي، ليصبح الإنسان مستعداً للتنازل عن الثوابت خشية ضياع مكسب سياسي عابر. لذا، فإن تصحيح البوصلة الداخلية هو أولى أولويات اليوم، ليتيقن الجميع أن الأمر كله لله، وأننا لسنا سوى خدام في هذا الدين، مسؤولون عن السعي والبذل وترك النتائج لمن بيده مقاليد الأمور.

شارك الخبر: