انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الكويت: اتهامات بـ"مهزلة انتخابية" وآلية تحكم مسبق بالنتائج


هذا الخبر بعنوان "انتخابات المجلس الوطني في الكويت.. "مهزلة انتخابية" وآلية للتحكم المسبق في النتائج" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت آلية اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني انتقادات حادة، بعد اعتماد "مجمع انتخابي" لاختيار ممثلين عن الجالية، وسط اتهامات بأن العملية لا تعكس إرادة الفلسطينيين ولا تستند إلى مشاركة شعبية مباشرة. وتفتح هذه الانتقادات نقاشًا أوسع حول شكل التمثيل الفلسطيني في المجلس الوطني وحدود التوافق بين القوى السياسية بشأن معايير الانتخاب والتمثيل في الداخل والشتات.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية خاصة مع الحديث عن إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره أحد أبرز أطر التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني. وقد انتُخب يوم الأحد أول عضوين ممثلين للجالية الفلسطينية في دولة الكويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد في الخارج، وهما هشام إبراهيم وصالح قنام، بعد حصولهما على أعلى الأصوات في الانتخابات التي جرت وفق نظام المجمع الانتخابي بمشاركة تسعة مرشحين.
جرت الانتخابات في مقر سفارة دولة فلسطين لدى الكويت، خلال اجتماع عقدته لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الكويت، التي تضم عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ياسر عباس، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد عساف، مع ممثلي الجالية الفلسطينية، بحضور السفير رامي طهبوب.
وأكدت الجالية الفلسطينية في الكويت في بيان صادر عنها أن ما جرى في الكويت "مهزلة انتخابية مرفوضة"، مشيرة إلى أنها تابعت ما جرى تحت مسمى انتخابات ممثلي الجالية في المجلس الوطني الفلسطيني الجديد. وشددت على أن ما جرى لا يمثل انتخابات ديمقراطية حقيقية، بل هو إجراء شكلي جرى عبر ما يسمى بـ"المجمع الانتخابي"، بعيدًا عن المشاركة المباشرة والواسعة لأبناء الجالية الفلسطينية. واعتبرت أن اختزال إرادة آلاف الفلسطينيين في مجموعة محدودة تختار بدورها ممثلين عنهم، ثم تقديم ذلك باعتباره "عرسًا ديمقراطيًا"، هو استخفاف بحق الجالية في اختيار ممثليها، ومهزلة لا يمكن القبول بها.
وشددت الجالية رفضها لما جرى جملةً وتفصيلاً، مطالبة بالكشف عن آلية اختيار المجمع الانتخابي ومعايير تشكيله، وأعداد المشاركين وتفاصيل عملية التصويت. وأعلنت كذلك رفضها أن تتحول عملية تشكيل المجلس الوطني إلى إجراءات انتقائية بعيدًا عن التوافق الوطني والمشاركة الشعبية. وأكدت الجالية الفلسطينية في دولة الكويت أن تمثيلها حق أصيل لا يجوز مصادرته أو اختزاله بإجراءات شكلية، وأن أي مجلس وطني لا يستمد شرعيته من إرادة الفلسطينيين ومشاركتهم الحقيقية، يفقد جوهره الوطني.
وكشفت مصادر لـ"شبكة قُدس" في وقت سابق، أن حركة فتح تقود اتصالات في ساحات الشتات الفلسطيني، ولا سيما في لبنان وسوريا ودول أوروبية، لإعادة ترتيب خريطة التمثيل داخل المجلس الوطني الفلسطيني، عبر نظام "المجمع الانتخابي" بدلًا من الاقتراع المباشر، وسط خلافات فصائلية بشأن آلية التشكيل والحصص. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات تستثني حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فيما ترفض الجبهة الشعبية المشاركة في اللجان التي شكلتها قيادة السلطة، وتطالب بتشكيل مجلس وطني انتقالي يضم مختلف الفصائل، بما فيها فتح وحماس.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات لقيادة السلطة بالسعي إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني بما يمنح فتح وزنًا أكبر، من خلال توزيع المقاعد وفق نظام المحاصصة والتعيين، في وقت لم تُعلن فيه معايير واضحة للمجمع الانتخابي. وتكتسب انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت أهمية خاصة في هذا السياق، بعدما أثارت اعتراضات من حماس والجالية نفسها، التي اعتبرت الآلية المتبعة أقرب إلى التعيين منها إلى الانتخاب المباشر، ما يعيد فتح النقاش حول شرعية تمثيل الفلسطينيين في المجلس الوطني وآليات اختيار ممثليهم في الداخل والشتات.
من جانبه، استنكر علي بركة، رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس بالخارج، ما جرى في دولة الكويت، معتبرًا أنها لا تمثل انتخابًا ديمقراطيًا حقيقيًا، ولا تعبّر عن إرادة أبناء الجالية. وقال بركة في تصريح له: "إن أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت لم يُمنحوا حق انتخاب ممثليهم بصورة مباشرة، وإنما جرى تشكيل مجمع انتخابي بصورة مسبقة، ثم قام هذا المجمع باختيار عضوين من بين أعضائه، في آلية أقرب إلى التعيين غير المباشر منها إلى الانتخابات الشعبية". وأكد أن الاعتراض ليس على الأشخاص الذين أُعلن فوزهم، وإنما على الآلية التي جرى اعتمادها، محذرًا من تحويل المجامع الانتخابية إلى وسيلة للتحكم المسبق في نتائج انتخابات المجلس الوطني. وشدد على أن المجلس الوطني الفلسطيني هو الإطار التمثيلي الجامع للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ولا يجوز اختزاله في ترتيبات فصائلية أو هيئات منتقاة مسبقًا.
ودعا بركة إلى إعادة النظر في هذه الآلية وعدم تعميمها على أبناء شعبنا في الخارج، واعتماد انتخابات مباشرة حيثما أمكن، أو آليات توافقية وشفافة تضمن مشاركة جميع القوى والتيارات والشخصيات المستقلة ومكونات الجاليات الفلسطينية، حيث يتعذر إجراء الانتخابات. وشدد على أن شرعية المجلس الوطني تُستمد من إرادة الشعب الفلسطيني، ولا تُمنح بالتعيين، ولا تُصنع داخل مجامع انتخابية مغلقة.
وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، إن إقدام قيادة السلطة وقيادات من حركة فتح على التلاعب في موضوع انتخابات الجاليات الفلسطينية للمجلس الوطني كما حصل في الكويت، مؤشر على أن قيادة السلطة تسعى لإنشاء مجلس وطني من لون واحد عبر التعيين وليس الانتخابات. وأضاف في تصريح له، اليوم الاثنين، أنه "لا يعقل أن يسعى الكل الوطني لبناء نظام سياسي شرعي عبر الإرادة الشعبية، ثم تذهب السلطة للالتفاف، وتخريب هذا المسعى باعتماد طريقة هي أقرب للتعيين، ما يعني استمرار سياسة التفرد والإقصاء". ودعا قاسم، جميع المكونات الوطنية والشعبية للتمسك بحقهم في اختيار من يمثلهم في المجلس الوطني، حتى نكون أمام مجلس منتخب لأول مرة يفرز مؤسسات شرعية قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه شعبنا الفلسطيني.
وسبق أن أعلن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، إلى جانب مؤتمرات وهيئات وشخصيات وطنية فلسطينية، رفضه مبدأ التعيين والمحاصصة في اختيار ممثلي الشعب الفلسطيني في المجلس الوطني، مطالبًا بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وجامعة، تتيح للفلسطينيين في الداخل والشتات اختيار ممثليهم بعيدًا عن أي اشتراطات سياسية مسبقة. وأكد المشاركون خلال مؤتمر صحفي عقد في إسطنبول، أن الشعب الفلسطيني هو مصدر الشرعية، وأن الانتخابات تمثل الطريق الديمقراطي لتجديد المؤسسات، داعين إلى حوار وطني شامل وإعادة بناء منظمة التحرير والمؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتوافق وطني، مع ضمان تمثيل الشباب والمرأة ومختلف القوى والفعاليات الوطنية.
وفي بيانه الختامي، رفض المؤتمر آلية "المجمعات الانتخابية" بديلًا عن صندوق الاقتراع، معلنًا عدم الاعتراف بأي نتائج تقوم على التعيين أو الإقصاء أو الشروط المسبقة، مع التلويح بالطعن فيها قانونيًا. كما دعا إلى إصلاح منظمة التحرير وتفعيل دورها كمظلة جامعة، مؤكدًا حق الفلسطينيين في المشاركة بصناعة القرار وإعادة بناء المجلس الوطني على قاعدة الشراكة السياسية والتمثيل الحقيقي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة