حماس والانتخابات القادمة: مكاسب استراتيجية في كل السيناريوهات


هذا الخبر بعنوان ""حماس" في ميزان الانتخابات المرتقبة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الساحة السياسية الفلسطينية حالة من الارتباك عقب إعلان رئيس السلطة محمود عباس عن نيته إجراء انتخابات تشريعية، وهي خطوة تأتي في ظل تحديات غير مسبوقة تواجه المشروع الوطني برمته. وبينما يراقب الشارع الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من الدمار والقصف والاغتيالات المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أي تحرك سياسي بحذر شديد، مع التركيز على ضرورة معالجة جذور الأزمة، تشير التحليلات السياسية إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في وضع يسمح لها بجني مكاسب استراتيجية بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، سواء أقيمت في موعدها أو تم تعطيلها.
يعيش قطاع غزة واقعًا سياسيًا وميدانيًا بالغ التعقيد، حيث لم تنجح المجازر والدمار الهائل في كسر إرادة الحاضنة الشعبية للمقاومة. وفي الوقت الذي تتردد فيه أصداء الدعوات الانتخابية من رام الله، يدرك أهالي غزة أن أي استحقاق انتخابي يجب ألا يكون غطاءً لتجاوز تضحياتهم أو القفز عن الشراكة الوطنية الحقيقية التي فرضتها معركة الصمود. من هذا المنطلق، تتعامل حركة حماس مع هذا الملف من موقع قوة، معتبرة أن غزة، بصمودها وتضحياتها، هي بوصلة الشرعية الحقيقية التي لا يمكن تجاهلها أو التقليل من وزنها السياسي والميداني.
السيناريو الأول: إجراء الانتخابات
في حال تم إجراء الانتخابات وترجمة المراسيم الرئاسية إلى واقع، فإن حماس لن تخوض هذا الاستحقاق بمعزل عن محيطها الوطني. تشير المعطيات إلى اتجاه نحو تشكيل تحالفات وطنية وفصائلية واسعة تضم مختلف مكونات الطيف السياسي. هذا التحالف الوطني، إن تحقق، سيمثل مظلة جامعة تتجاوز ثنائية التفرد، وتضمن لحماس وقوى المقاومة تحقيق فوز مريح وتفويض شعبي واسع. فالشارع الفلسطيني، الذي شهد دماء أبنائه تسيل دفاعًا عن القدس والأرض، لن يمنح صوته إلا لمن أثبت جدارته في الميدان. وبدلًا من أن تُحاصر حماس سياسيًا، ستجد نفسها في صدارة المشهد البرلماني والمؤسساتي كقوة مؤثرة عبر شركائها الوطنيين، مما يعزز شرعية المقاومة في النظام السياسي الرسمي.
السيناريو الثاني: تعطيل الانتخابات
أما السيناريو الأكثر ترجيحًا لدى العديد من المراقبين، نظرًا للعقبات الإسرائيلية والتعقيدات الداخلية، فهو عدم إجراء الانتخابات أو تعطيلها. في هذه الحالة، لن تكون حماس خاسرة، بل ستحقق نصرًا استراتيجيًا يتمثل في "الاستنهاض التنظيمي والمؤسساتي". فقد نجحت حماس، رغم شراسة القصف وحملات الاغتيالات واستهداف البنى التحتية والكوادر، في إعادة ترتيب صفوفها وتجديد دماء هيئاتها والحفاظ على تماسكها التنظيمي بفضل صلابة بنيتها. إن مجرد النقاشات والاستعدادات الداخلية للانتخابات شكلت محفزًا تنظيميًا كبيرًا أدى إلى تفعيل طاقات الكوادر والشباب. فحتى لو أُجهضت الانتخابات، ستخرج الحركة من أتون الحرب والملاحقة بأعلى درجات الجاهزية والتماسك، معززة حضورها الشعبي كممثل أصيل لا يمكن تهميشه.
في هذا السياق، لم تعد الشراكة والتوافق مجرد شعارات، بل يفرضانها واقع غزة وتضحياتها، ليصبحا الإطار الحاكم لأي مرحلة قادمة، ويمنعا العودة إلى مربع التفرد بالقرار، مما يحصن المشروع الوطني في مواجهة اختبارات ما بعد الحرب.
ختامًا، فإن دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للانتخابات تضع النظام السياسي الفلسطيني أمام محطة اختبار حاسمة. وبعيدًا عن النوايا والرهانات، تستند حركة حماس إلى قواعد شعبية راسخة في غزة والشارع الفلسطيني، تجعلها رابحة في كلا الخيارين: فوز ديمقراطي عبر صناديق الاقتراع والتحالف الوطني إن فُتح الباب، وانتصار ميداني وتنظيمي عبر استنهاض الكوادر والحفاظ على حيوية التنظيم إن أُغلقت الأبواب.
سياسة
سياسة
عاجل
سياسة