خطورة ربط العمل الإسلامي بالأشخاص والزعامات: رؤية في تصحيح المسار الإيماني والسياسي


هذا الخبر بعنوان "لا ينبغي ربط الدين بالأشخاص | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من أخطر ما يمكن أن يصيب العمل الإسلامي أن ينسى أصحابه، ولو من حيث لا يشعرون، أن لهذا الدين صاحبًا، وأن صاحب الدين ليس حزبًا ولا زعيمًا ولا دولة، وإنما هو الله رب العالمين.
لقد عرف المسلمون في مراحل سابقة معنى أن يدفعوا أثمانًا باهظة من أجل تبليغ دينهم، وإقامة الفعاليات، وبناء المؤسسات، وتحريك المجتمع نحو الخير. لم تكن الطريق يومها سهلة، ولم تكن الظروف السياسية مضمونة، ولم يكن النجاح مرتبطًا بوجود شخصية واحدة في موقع السلطة. ومع ذلك كانت المسيرة تمضي، وكانت الفعاليات تؤتي ثمارها، وكان للعمل الإسلامي أثر واضح في المجتمع.
ثم مع الوقت، حصل نوع من التحول في الوعي، صار جزء كبير من هذا الحراك مرتبط بشخص الزعيم، لدرجة كأن نجاح المشروع الديني صار معتمدًا على بقائه، وكأن غيابه قد يعني نهاية المشروع نفسه، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
ليس المقصود هنا التقليل من قيمة القادة أو إنكار فضلهم، فالإنصاف يقتضي الاعتراف بأن بعض القيادات قد تفتح أبوابًا للعمل، وتوفر مساحات للحركة، وتمنح المؤسسات فرصًا لم تكن متاحة من قبل. لكن الخطأ يبدأ عندما نخلط بين السبب والمسبب، وبين الوسيلة والغاية، وبين صاحب القرار السياسي وصاحب الدين.
السياسة متغيرة، والأشخاص يتغيرون، والتحالفات تتبدل، والظروف تأتي وتذهب، أما الدين فباقٍ. ولذلك، فإن أول ما نحتاج إليه اليوم هو تصحيح البوصلة في داخلنا، وأن نوقن أن الأمر كله لله، وأننا لسنا أصحاب هذا الدين، وإنما نحن خُدّام فيه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة