فلسطين
سياسة

موسم "الأعياد اليهودية" يضع المسجد الأقصى أمام مخاطر غير مسبوقة والدور العربي مطالب بتحرك عاجل

فلسطين أون لاين١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٨ ص0 مشاهدة
موسم "الأعياد اليهودية" يضع المسجد الأقصى أمام مخاطر غير مسبوقة والدور العربي مطالب بتحرك عاجل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موسم "الأعياد اليهودية" يهدد الأقصى.. والدور العربي أمام اختبار حقيقي | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تدخل مدينة القدس والمسجد الأقصى مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب موسم "الأعياد اليهودية" الممتد من 12 سبتمبر/أيلول إلى 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي فترة يتقاطع فيها أداء الطقوس التلمودية مع دعوات متصاعدة من جماعات إسرائيلية متطرفة لزيادة الاقتحامات داخل باحات المسجد، بالتوازي مع تشديد القيود على وصول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة والأقصى.

وفق التقويم العبري المنشور لعام 2026، يبدأ ما يسمى رأس السنة العبرية عند غروب 11 سبتمبر ويستمر حتى مساء 13 سبتمبر، ويحل ما يسمى يوم الغفران في 20 و21 سبتمبر، ثم يبدأ ما يسمى عيد العرش عند غروب 25 سبتمبر ويمتد إلى 2 أكتوبر، قبل ختام الموسم بما يسمى عيدَي شميني عتصرت وسمحات توراه حتى 4 أكتوبر. ولا تكمن خطورة الموسم في كثافة المناسبات وحدها، بل في احتمال تحويلها إلى منصة لفرض وقائع دينية وسياسية جديدة داخل المسجد الأقصى، بما يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم، ويقوّض الدور الحصري لدائرة أوقاف القدس في إدارة شؤون الحرم، ويستفز مشاعر المسلمين في فلسطين والمنطقة.

ويتفق خبيران على أن هذه التطورات تفرض على الدول العربية والإسلامية، وعلى الوصاية الهاشمية الأردنية، الانتقال من بيانات الإدانة إلى التحرك الوقائي العاجل، فحماية المسجد الأقصى ليست ملفًا فلسطينيًا منفردًا، بل مسؤولية سياسية وقانونية ودينية مشتركة، تبدأ بتوحيد الرسالة الدولية، وتفعيل القنوات الدبلوماسية، ودعم صمود المقدسيين، ومطالبة المجتمع الدولي بإلزام القوة القائمة بالاحتلال باحترام الوضع القائم ومنع أي تقسيم زماني أو مكاني أو طقوس استفزازية داخل الحرم.

محطة مفصلية

وحذّر الخبير في شؤون القدس حسن خاطر من أن موسم الأعياد اليهودية هذا العام قد يتحول إلى محطة مفصلية في مسار التصعيد داخل المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الخطر لا يرتبط بعدد المقتحمين فقط، بل بطبيعة الأهداف التي ترافق الاقتحامات، وبالسعي إلى نقل الطقوس من كونها ممارسات فردية خارج الحرم إلى سلوك جماعي منظم تحميه الشرطة وتفرضه الجماعات المتطرفة كأمر واقع.

ودعا خاطر في حديثه مع صحيفة "فلسطين" الدول العربية والإسلامية إلى "إطلاق غرفة تحرك سياسية وإعلامية وقانونية مشتركة قبل بدء موسم الأعياد اليهودية، لا بعد وقوع الاعتداء"، مطالبًا بتكليف بعثات دبلوماسية بمتابعة كل خرق وتوثيقه ورفعه فورًا إلى مجلس الأمن والهيئات الدولية. كما دعا إلى دعم دائرة الأوقاف الأردنية وتعزيز حضورها، وتوفير حماية سياسية للعاملين فيها، وإسناد المؤسسات المقدسية التي تواجه خسائر بسبب الإغلاقات.

وقال خاطر إن "المؤشرات المتراكمة تقول إننا أمام موسم不同 عن المواسم السابقة؛ فالمسألة لم تعد اقتحامًا أو جولة استفزازية، وإنما محاولة ممنهجة لاختبار قدرة الاحتلال على فرض طقوس وصلوات وشعارات داخل المسجد الأقصى، ثم تحويل كل خرق إلى قاعدة جديدة يجري الدفاع عنها في الموسم التالي". وأضاف أن "أخطر ما في هذا المسار هو التدرج: يبدأ الأمر بإدخال أدوات وقراءة نصوص أو أداء حركات دينية، ثم يتحول إلى صلاة جماعية، وبعدها إلى المطالبة بأوقات محددة ومناطق محددة، وصولًا إلى تقسيم زماني ومكاني لا يعترف به الفلسطينيون ولا دائرة الأوقاف ولا المجتمع الدولي".

تداعيات اقتصادية واجتماعية

من ناحيته، قال مدير مركز القدس للدراسات الاقتصادية والاجتماعية زياد حموري إن التداعيات المتوقعة لموسم الأعياد اليهودية لا تقتصر على ساحات المسجد الأقصى، بل تمتد إلى البنية الاقتصادية والاجتماعية للقدس، محذرًا من أن القيود المتزامنة مع الاقتحامات قد تُستخدم لإعادة تشكيل الحياة اليومية في البلدة القديمة وإضعاف قدرة المقدسيين على البقاء والعمل والوصول إلى مقدساتهم.

وقال حموري، لصحيفة "فلسطين" إن "القدس لا تتوقف عن العمل عندما تُغلق بواباتها، لكنها تعمل في ظروف مختلة؛ فكل حاجز إضافي، وكل شارع يُغلق، وكل شاب يُبعد عن المسجد، وكل متجر يخسر ساعات البيع، يراكم كلفة اقتصادية واجتماعية تدفع العائلات المقدسية ثمنها". وأضاف أن "موسم الأعياد قد يبدو في الحسابات الأمنية فترة مؤقتة، لكنه بالنسبة للتاجر والسائق والموظف والطالب وسكان البلدة القديمة سلسلة من الأيام غير المستقرة، تتراجع فيها الحركة التجارية، وتزداد كلفة الوصول، ويصبح التخطيط للعمل والتعليم والرعاية الصحية أكثر صعوبة".

ودعا حموري الدول العربية والإسلامية إلى إطلاق برنامج عاجل لدعم اقتصاد القدس خلال الموسم، يشمل مساعدة التجار المتضررين، وتمويل التوثيق القانوني، وتعزيز المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وتوفير منصات إعلامية تُظهر أثر القيود على حياة السكان لا صورة الاقتحام وحدها. وشدد على أن الوصاية الهاشمية الأردنية تحتاج إلى إسناد عربي وإسلامي "قابل للقياس".

شارك الخبر: