قصة استشهاد خضر البنا.. رحلة عطاء في إطعام الأسر المحاصرة بغزة


هذا الخبر بعنوان "خضر البنا.. خرج لإطعام الأسر المحاصرة فعاد شهيدًا | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غزة، حيث تحولت الحياة إلى سلسلة من الاختبارات القاسية، لم يكن الشهيد خضر البنا (44 عاما) مجرد أب يبحث عن تأمين قوت يومه، بل كان أيقونة للتكافل الاجتماعي في ذروة المجاعة التي عصفت على نحو خاص بشمال القطاع. غادر البنا منزله في واحد من أكثر الأيام حلكة، واضعا نصب عينيه نداءات الأسر التي أنهكها التجويع، غير مدرك أن غارة إسرائيلية غادرة كانت تتربص به في 27 ديسمبر 2024؛ لتنهي رحلة عطاء امتدت لعقود، وتصعد روحه إلى بارئها شهيدا على طريق الوفاء.
في منزل تملؤه ذكريات غيابه القسري، تجلس زوجته هبة (41 عاما)، تحاول استجماع شتات كلماتها التي تكسرها لوعة الفراق. تقول لصحيفة فلسطين: كان خضر بالنسبة لي ليس مجرد زوج، بل كان كل شيء في حياتي، هو السند والأمان، والأب الحنون الذي يغمرنا بوجوده. تستذكر هبة بتأثر عميق التزامه الديني، وتضيف: كان من المواظبين على صلاة الجماعة في المسجد، وبشكل خاص صلاة الفجر. لقد كان مجاهدا في سبيل الله قولا وفعلا، وكان لي شرف عظيم أن أكون زوجة لهذا المجاهد الذي نذر حياته لخدمة دينه وأهله.
وعن ألم الفراق الذي ضاعفه النزوح القسري، تتابع هبة بصوت مخنوق: ما يزيد من وجعي ويحرق قلبي أننا لم نحظَ حتى بوداعه الأخير. أجبرنا على النزوح قسرا إلى جنوب القطاع خوفا من بطش الاحتلال، في حين بقي هو في الشمال يواصل أداء واجبه الإنساني والجهادي. رحل وهو بعيد عنا أجسادا، لكن روحه الطاهرة كانت ترافقنا في كل خطوة نزوح.
لم يترك البنا لأبنائه إرثا ماديا، بل ترك إرثا من المبادئ التي تتحدى الفناء. ابنه عبيدة يروي لصحيفة فلسطين كيف أن والده لم يربهم على السكون، بل على تحمل المسؤولية. يقول عبيدة: كان أهم درس غرسه والدي فينا هو أن نكون أصحاب مبدأ مهما اشتدت الظروف. فقدانه ترك فراغا لا يملؤه بشر، لكن ما يربط على قلوبنا هو أنه ارتقى شهيدا عظيما، وسأبقى وفيا لكل طموح زرعه في قلبي، وسأكون سندا لأمي وإخوتي كما كان هو لنا.
عاجل
منوعات
منوعات
سياسة