فلسطين
ثقافة

من ركام المسجد العمري إلى جائزة اليونسكو: رحلة إنقاذ مخطوطات غزة المقاومة للنسيان

فلسطين أون لاين١٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٠ ص0 مشاهدة
من ركام المسجد العمري إلى جائزة اليونسكو: رحلة إنقاذ مخطوطات غزة المقاومة للنسيان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من ركام العمري إلى "ذاكرة العالم".. مخطوطات غزة تقاوم النسيان | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من ركام المسجد العمري في غزة، تتواصل جهود إنقاذ المخطوطات والوثائق التي تختزن جانبًا من ذاكرة المدينة وتاريخها.

لم يكن المسجد العمري الكبير في قلب مدينة غزة مجرد مكان للعبادة، بل كان شاهدًا على طبقات متعاقبة من تاريخ المدينة، وواحدًا من أبرز معالمها الدينية والمعمارية والثقافية. وعلى امتداد قرون، تبدلت وظائف المكان وأشكاله، بينما بقي حاضرًا في ذاكرة غزة بوصفه معلمًا ارتبط بتاريخها وعلمائها وحياتها الاجتماعية.

لكن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أصابت هذا الإرث التاريخي أيضًا؛ ففي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه تعرض المسجد لقصف أدى إلى دمار واسع في أجزاء كبيرة منه، في وقت كانت فيه المدينة القديمة ومواقعها التاريخية تتعرض لأضرار متتالية. وأكد المجلس الدولي للمعالم والمواقع "ICOMOS فلسطين" أن المسجد تعرض لهجومين على الأقل منذ بدء الحرب، كان الأول في 7 ديسمبر/كانون الأول 2023 وأحدث دمارًا كبيرًا.

وبينما انهارت أجزاء من المبنى، بقيت معركة أخرى تجري بعيدًا عن الأنظار: محاولة إنقاذ ما تبقى من الذاكرة المكتوبة لغزة، وفي مقدمتها المخطوطات والوثائق التي ارتبطت بالمكتبة ومجموعات التراث الوثائقي في المسجد.

يعود تاريخ الموقع الذي أقيم عليه المسجد إلى عصور سابقة للإسلام، وتشير المصادر التاريخية إلى أن المكان شهد وجود منشآت دينية قبل بناء المسجد الإسلامي. وفي القرن السابع الميلادي تحول الموقع إلى مسجد، ثم مرّ خلال العصور الصليبية بمرحل مختلفة، قبل أن يأخذ المسجد صورته المملوكية التي شكّلت جزءًا أساسيًا من هويته المعمارية، مع ترميمات وإضافات لاحقة خلال العهد العثماني.

ويصفه المجلس الدولي للمعالم والمواقع في فلسطين بأنه أكبر وأقدم مسجد في قطاع غزة، مؤكدًا أن القصف الإسرائيلي في ديسمبر 2023 تسبب في دمار كبير للمبنى.

ولم يكن المسجد منفصلًا عن الحياة العلمية والثقافية للمدينة؛ فقد ارتبطت به مكتبة ومجموعات من المخطوطات والوثائق التي توثق جانبًا من تاريخ غزة العلمي والإداري والفكري. وهنا تحديدًا، كما تقول الأستاذة حنين العمصي، المسؤولة عن مشروع ترميم وحفظ الكتب والمخطوطات، تتجاوز الخسارة حدود الحجر. وتوضح في حديث لصحيفة "فلسطين" أن الفريق كان ينظر إلى المخطوطات والوثائق باعتبارها "ذاكرة مدينة، وشهادة أجيال، وجزءًا من تاريخ فلسطين والإنسانية".

ومع اتساع نطاق الدمار، وجد العاملون في مجال التراث أنفسهم أمام مهمة شديدة الصعوبة في الوصول إلى الكتب والمخطوطات والوثائق الموجودة في مبانٍ تعرضت للقصف أو أصبحت مهددة بالانهيار، حيث عمل الفريق وسط الخرائب والبيوت المدمرة.

وحصل المشروع على جائزة اليونسكو/جيكجي "ذاكرة العالم" لعام 2026 ليمنح جهود إنقاذ التراث في غزة اعترافًا دوليًا بأهمية الذاكرة الوثائقية. وتؤكد العمصي أن الجائزة تعد تكريمًا لغزة ومخطوطاتها وعلمائها، ولكل من عمل في الظروف الصعبة، مهديَة إياها إلى غزة وأهلها وعلماتها وفريق مؤسسة "عيون على التراث" وفريق دائرة المخطوطات والآثار.

شارك الخبر: