فلسطين
سياسة

معضلة المجلس الوطني الفلسطيني بين التفويض الشعبي وهيمنة السلطة

فلسطين أون لاين١٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٢ ص0 مشاهدة
معضلة المجلس الوطني الفلسطيني بين التفويض الشعبي وهيمنة السلطة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتخابات المجلس الوطني.. بين شرعية الشعب ووصاية السلطة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد السؤال المتصل بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني مسألة إجرائية تتعلق بنصاب الجلسات أو آليات التصويت، وإنما أصبح سؤالًا تأسيسيًا يمس أصل الشرعية السياسية ومصدر التفويض الوطني وحدود السلطة التي تملك حق التحدث باسم الشعب الفلسطيني، فالمجلس الوطني يفترض أن يكون التعبير المؤسسي عن وحدة الشعب الفلسطيني، ومن هنا فإن المسألة لا تتعلق بمن يحصل على مقعد، بل بالقاعدة التي أنتجت هذا المقعد، وبمدى توافقها مع سيادة القانون والإرادة الشعبية، لأن المؤسسة التي تستمد شرعيتها من الشعب لا يجوز أن تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج سلطة النخب، فهنا يبدأ الفرق بين التمثيل والوصاية.

وما أثارته حركة حماس بشأن آليات اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت ينبغي أن يُقرأ في هذا الإطار، لا باعتباره اعتراضًا فصائليًا على نتيجة انتخابية، وإنما باعتباره سؤالًا حول سلامة القاعدة القانونية التي أنتجت التمثيل، فالانتخاب في المفهوم الدستوري ليس مجرد صندوق اقتراع، وإنما منظومة تبدأ بتحديد الهيئة الناخبة وتنظيم الترشح والمنافسة، وتنتهي بسلامة الاقتراع والفرز وإعلان النتائج وفتح أبواب الطعن، فإذا اختلت هذه السلسلة، فإن الشكل الانتخابي وحده لا يكفي لإنتاج شرعية كاملة.

وفي المقابل، فإن النقد الجاد للعملية الانتخابية لا يعني إسقاط الانتخابات أو تعطيلها، فالانتخابات حق عام للشعب الفلسطيني وليست منحة من السلطة ولا ملكًا لفصيل سياسي، ومن هنا فإن تمكين لجنة الانتخابات المركزية من اختصاصها وتوفير البيئة اللازمة لعملها يجب أن يكون التزامًا مؤسسيًا، كما ينبغي أن يكون مبدأ الحياد الوظيفي قاعدة حاكمة للمؤسسات التنفيذية، بحيث لا تتحول الإدارة إلى طرف في العملية أو إلى جهة تؤثر في مخرجاتها.

وفي النهاية، فإن المعركة حول المجلس الوطني ليست معركة مقاعد، وإنما معركة على تعريف الشرعية الفلسطينية وعلى طبيعة النظام، فإما أن يصبح المجلس مدخلًا لإعادة تأسيس الحياة على قاعدة التفويض الشعبي وسيادة القانون والمساءلة، وإما أن يعيد تدوير البنية القديمة تحت عناوين جديدة، وحينها تبقى أزمة الثقة قائمة مهما اكتملت الإجراءات.

شارك الخبر: