معركة شرعية المجلس الوطني الفلسطيني: بين التفويض الشعبي ووصاية السلطة


هذا الخبر بعنوان "انتخابات المجلس الوطني.. بين شرعية الشعب ووصاية السلطة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد السؤال المتصل بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني مسألة إجرائية تتعلق بنصاب الجلسات أو آليات التصويت، وإنما أصبح سؤالًا تأسيسيًا يمس أصل الشرعية السياسية ومصدر التفويض الوطني وحدود السلطة التي تملك حق التحدث باسم الشعب الفلسطيني. فالمجلس الوطني يفترض أن يكون التعبير المؤسسي عن وحدة الشعب الفلسطيني، ومن هنا فإن المسألة لا تتعلق بمن يحصل على مقعد، بل بالقاعدة التي أنتجت هذا المقعد، وبمدى توافقها مع سيادة القانون والإرادة الشعبية، لأن المؤسسة التي تستمد شرعيتها من الشعب لا يجوز أن تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج سلطة النخب، فهنا يبدأ الفرق بين التمثيل والوصاية.
وما أثارته حركة حماس بشأن آليات اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت ينبغي أن يُقرأ في هذا الإطار، لا باعتباره اعتراضًا فصائليًا على نتيجة انتخابية، وإنما باعتباره سؤالًا حول سلامة القاعدة القانونية التي أنتجت التمثيل. فالانتخاب في المفهوم الدستوري ليس مجرد صندوق اقتراع، وإنما منظومة تبدأ بتحديد الهيئة الناخبة وتنظيم الترشح والمنافسة، وتنتهي بسلامة الاقتراع والفرز وإعلان النتائج وفتح أبواب الطعن. وإذا اختلت هذه السلسلة، فإن الشكل الانتخابي وحده لا يكفي لإنتاج شرعية كاملة، لأن الشرعية الإجرائية لا تنفصل عن الشرعية الموضوعية.
إن أزمة النظام السياسي الفلسطيني أعمق من خلاف انتخابي أو تعيين، لأنها أزمة تراكمية في العلاقة بين المجتمع والمؤسسة والنص والسلطة. فقد أدى تعطيل الانتخابات وتآكل المؤسسات وتغليب التعيين والتوافقات المغلقة إلى اتساع الفجوة بين المواطن ومؤسساته. ولذلك يجب أن تكون إعادة تشكيل المجلس فرصة لإعادة بناء العقد السياسي على أسس المشاركة والمساءلة والتعددية، فالفلسطيني ليس مجرد عضو في فصيل، وإنما هو صاحب حق سياسي أصيل.
وفي المقابل، فإن النقد الجاد للعملية الانتخابية لا يعني إسقاط الانتخابات أو تعطيلها، فالانتخابات حق عام للشعب الفلسطيني وليست منحة من السلطة ولا ملكًا لفصيل سياسي. ومن هنا فإن تمكين لجنة الانتخابات المركزية من اختصاصها وتوفير البيئة اللازمة لعملها يجب أن يكون التزامًا مؤسسيًا، كما ينبغي أن يكون مبدأ الحياد الوظيفي قاعدة حاكمة للمؤسسات التنفيذية لضمان نزاهة التفويض.
وفي النهاية، فإن المعركة حول المجلس الوطني ليست معركة مقاعد، وإنما معركة على تعريف الشرعية الفلسطينية وعلى طبيعة النظام، فإما أن يصبح المجلس مدخلًا لإعادة تأسيس الحياة على قاعدة التفويض الشعبي وسيادة القانون والمساءلة، وإما أن يعيد تدوير البنية القديمة تحت عناوين جديدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة