فلسطين
اقتصاد

انطلاق عام دراسي جديد في غزة.. معركة حاسمة لاستعادة رأس المال البشري والاقتصادي

فلسطين أون لاين١٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ ص0 مشاهدة
انطلاق عام دراسي جديد في غزة.. معركة حاسمة لاستعادة رأس المال البشري والاقتصادي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غزة تبدأ عامًا دراسيًّا جديدًا... معركة لاستعادة رأس المال البشري (2-2) | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع انطلاق عام دراسي جديد في غزة، تخوض المدينة معركة حقيقية لاستعادة رأس مالها البشري، في ظل وجود نحو 700 ألف طفل خارج التعليم، وهو ما يشكل خسارة اقتصادية جسيمة للمستقبل. تشير الإحصائيات إلى أن الأطفال واجهوا انقطاعًا ممتدًا عن التعليم، حيث لم يكن 29% من الأطفال بين 5 و11 عامًا و37% من الأطفال بين 12 و17 عامًا يشاركون في تعليم وجاهي أو مراكز تعلم وقت إجراء المسح.

يمثل استمرار هذه الفجوة لسنوات عدة خطرًا كبيرًا قد يؤدي إلى ظهور جيل يمتلك سنوات أقل من التعليم والمهارات، مما ينكسر وقعه مستقبلًا على الإنتاجية والأجور وفرص العمل والنمو الاقتصادي. ومن منظور اقتصادي، كلما طال الانقطاع ارتفعت تكلفة التعويض، فالطالب الذي يفقد سنة تعليمية يحتاج إلى برامج استدراك، بينما يحتاج من يفقد عدة سنوات إلى تدخل أعمق لاستعادة مهارات القراءة والكتابة والحساب والعلوم والمهارات الرقمية.

إن التعليم في الخيام أو مراكز التعلم المؤقتة لا يعوض المدرسة النظامية، فهو يحتاج إلى تمويل مستمر يشمل المكان، والمعلمين، والمواد التعليمية، والمياه، والصرف الصحي، والحماية، والدعم النفسي، والنقل وغيرها. وفي المقابل، تحتاج غزة إلى إعادة بناء منظومة تعليمية قادرة على الاستمرار لعقود، وليس لعدة أشهر.

الخطأ الاقتصادي يكمن في النظر إلى ملف التعليم باعتباره ملفًا إنسانيًا منفصلًا عن الاقتصاد، فالتعليم هو أحد أهم مدخلات الإنتاج المستقبلية. إن الاقتصاد بحاجة إلى طلاب متعلمين ومهارات وعمالة ماهرة تؤدي إلى إنتاجية أعلى ودخول أعلى واستهلاك واستثمار ونمو اقتصادي. أما استمرار الانقطاع فيؤدي إلى تعطّل التعليم وتراجع المهارات وانخفاض الإنتاجية وضعف فرص العمل وزيادة الفقر وضعف القدرة على الإنفاق على تعليم الجيل التالي، مما يدخل غزة في حلقة اقتصادية مفرغة.

إن بدء العام الدراسي في غزة يجب ألا يُقاس بعدد الخيام أو مراكز التعلم التي افتُتحت، وإنما بعدد الأطفال الذين عادوا إلى تعليم منتظم وآمن ومستدام. وإذا كانت إعادة إعمار غزة ستحتاج إلى عشرات المليارات، فإن السؤال الأهم ليس كم سننفق لإعادة بناء المدارس، بل كم سنستثمر في الإنسان الذي سيقيم الاقتصاد ويعيد تشغيل المصانع والمستشفيات والطرق، لأن إعادة بناء الحجر دون إعادة بناء الإنسان ستترك الاقتصاد قائمًا على المساعدات بدلًا من الإنتاج.

شارك الخبر: