فلسطين
منوعات

قصة الطفلتين "صبا وصبا" في غزة: مصحف خضّبه الدم وشلل لم يطفئ شغف حفظ القرآن

فلسطين أون لاين١٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ ص0 مشاهدة
قصة الطفلتين "صبا وصبا" في غزة: مصحف خضّبه الدم وشلل لم يطفئ شغف حفظ القرآن

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""صبا وصبا".. حكاية مصحف تخضَّب بالدم وشلل لم يطفئ الشغف بالقرآن | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خيمة اقتُطعت من الجغرافيا القاسية لمنطقة "الإقليمي" بمواصي خانيونس، لم تكن هناك مجرد حلقة تحفيظ عادية في مركز "إمام الوحي القرآني"، بل كانت مساحة يقتنص منها الأطفال براءتهم ويغزلون أحلامهم مع آيات كتاب الله. التقت هناك طفلتان جمعهما الاسم والطفولة وشغف القرآن: الطفلة الشهيدة صبا نعيم الحشاش (13 عاماً)، وصديقتها المصابة صبا صائب أبو مذكور (7 أعوام).

في ذلك اليوم المشهود، كانت الصغيرتان تجلسان جنبًا إلى جنب تتنافسان في الحفظ. تقول المحفظة ميرفت دهليز لصحيفة "فلسطين" مستذكرة اللحظات المروعة: «بينما كنا في حلقة التحفيظ وأصوات التلاوة تعلو، تقدمت دبابات الاحتلال وطائراته نحو خيام النازحين، وأطلقت الرصاص الحي والعشوائي المباشر على المصلى وخيام النازحين». وفي لحظات، اختلطت أوراق المصاحف بالدماء، وأُصيبت صبا الحشاش برصاصة في الرأس لترتقي شهيدة بعد يومين في العناية المكثفة بمستشفى ناصر الطبي، بينما أُصيبت صبا أبو مذكور برصاصة في رقبتها.

استيقظت صبا الصغيرة من رحلة تنقل بين المستشفيات مثل "الصليب" و"ناصر" وصولاً إلى "الهلال"، لتواجه واقعاً جديداً تمثل في إصابة بالنخاع الشوكي نتج عنها شلل رباعي. تقول أبو مذكور بعفوية: «دخلت الرصاصة برقبتي، والبنت اللي جنبي استشهدت صبا الحشاش... أنا هلقيت معظم وقتي بمستشفى الهلال بأعمل تمارين وعلاج طبيعي». وتضيف: «نفسي أرجع أمشي وأجري وأروح على المدرسة وألعب مع صاحباتي، ولما أكبر نفسي أكون دكتورة، ونفسي أحفظ القرآن كله».

وفي حفل تكريم 215 حافظاً وحافظة لكتاب الله كاملاً من "فوج جيل الوحي القرآني" في مسجد القبة بمواصي خانيونس، وقف نعيم الحشاش، والد الشهيدة صبا، مستحضراً تفاصيل يومها الأخير ليقول: «كانت تحفظ القرآن من الظهر حتى العصر تمهيداً لاختبارها... كنت أود أن تكون معي اليوم لتتكرم مع زميلاتها، لكن الله أكرمها بالشهادة عنده، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون».

وشهد الحفل لحظات مؤثرة روت خلالها المحفظة ميرفت دهليز قصة الطفلتين، حيث تم تكريم عائلة الشهيدة صبا الحشاش، إلى جانب تكريم الطفلة المصابة صبا أبو مذكور التي أصرت على الحضور بكرسيها المتحرك، لتجسد القصة مأساة أطفال غزة في التمسك بالأمل وبحلم إتمام حفظ القرآن رغم استهداف الاحتلال الإسرائيلي لبراءتهم.

شارك الخبر: