فلسطين
صحة

دليلك الطبي: علامات تحذيرية في الفم تكشف عن أمراض خطيرة ومخفية

شهاب١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص0 مشاهدة
دليلك الطبي: علامات تحذيرية في الفم تكشف عن أمراض خطيرة ومخفية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "علامات في الفم قد تكشف مشكلات صحية خطيرة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قد تكون بعض العلامات التحذيرية البسيطة الظاهرة في الفم مؤشرا واضحا على مشكلات صحية عميقة تتجاوز نطاق الأسنان واللثة، لتشمل الالتهابات والسكري وأمراض القلب، وحتى بعض أنواع السرطان الخطيرة. يؤكد الأطباء أن الفم يمثل نافذة حيوية ومهمة للاطلاع على الحالة الصحية العامة للجسم، نظرا لاحتوائه على مليارات البكتيريا، ولكنه أيضا يعد نقطة الدخول الرئيسية لكل ما نتناوله من طعام وشراب وما نستنشقه من هواء. وفي حالات عديدة، قد تعتبر التغيرات الظاهرة فيه بمثابة إشارات مبكرة لمشكلات صحية أخرى تعتصر الجسم.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ييف دافيدوف، وهو طبيب أسنان عام يعمل في نيويورك، أن الفم يعتبر الجزء الوحيد في جسم الإنسان الذي يتيح للطبيب إمكانية رؤية العظام، والأنسجة الرخوة، والأوعية الدموية، والبكتيريا في آن واحد، ودون الحاجة لإجراء أي تدخل جراحي أو شق. وتتمثل أبرز هذه العلامات التي يستوجب عدم تجاهلها فيما يلي:

ألم الأسنان: غالبا ما يظن البعض أن ألم الأسنان هو العلامة الأولى للمشكلة، لكنه في الواقع يظهر في كثير من الأحيان في وقت متأخر. وأشار الدكتور ييف دافيدوف إلى أن الألم يبدأ عادة بعد أن يكون التسوس قد تطور واستشرى لفترة طويلة، حيث تقتات البكتيريا المتواجدة في الفم على السكريات والنشويات لتنتج أحماضا تتسبب في تآكل مينا الأسنان عقب تراكم اللويحة السنية وتحولها إلى جير صلب. وفي المراحل الأولى، قد لا يخلف التسوس أي أعراض ملحوظة، ثم تتلوها مرحلة ظهور الحساسية تجاه المشروبات الباردة والحلويات، وصولا إلى مرحلة الألم الحاد عند وصول التسوس إلى عصب السن.

ومن جهته، حذر الدكتور كامي هوس، وهو أخصائي تقويم الأسنان، من أن زوال الألم لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة، إذ قد يكون عصب السن قد مات بالفعل بينما تستمر العدوى الكامنة في التطور والانتشار. وأضاف أن التسوس الذي يترك دون علاج قد يسفر عن تكون خراج، فضلا عن امتداد العدوى لتطال عظم الفك، والجيوب الأنفية، والأنسجة المحيطة بالمنطقة. علاوة على ذلك، ارتبطت أمراض الأسنان واللثة المهملة بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية الأخرى نتيجة لدور الالتهابات المزمنة والبكتيريا الضارة.

نزيف اللثة وتورمها: لا يُعتبر النزيف المتكرر في اللثة أمرا عاديا على الإطلاق، بل قد يشير بوضوح إلى الإصابة بالتهاب اللثة أو مرض دواعم السن. وفي هذا الصدد، قال الدكتور كامي هوس إن اللثة ليست حساسة بطبيعتها بل هي ملتهبة، مؤكدا أن النزيف المتكرر يتطلب وقفة وتدقيقا، لا سيما إن استمر لأسابيع طويلة. وفي المراحل المتقدمة، تتمكن البكتيريا من التسلل إلى ما تحت خط اللثة، مما يسبب التهابات وتلفا جسيما في العظم الذي يعمل على تثبيت الأسنان، وقد يفضي ذلك في نهاية المطاف إلى فقدانها تماما. كما تم ربط التهاب دواعم السن بمشكلات صحية أخرى خطيرة كأمراض القلب، والسكتة الدماغية، ومرض السكري. وفي حالات نادرة للغاية، قد يدل النزيف غير المعتاد، خصوصا إذا اقترن بظهور كدمات أو شعور بالإرهاق أو الحمى، على وجود اضطرابات في تخثر الدم أو أمراض مثل سرطان الدم، وهو ما يستوجب بالضرورة تقييما طبيا شاملا.

تخلخل الأسنان: في حال تعرض أحد الأسنان البالغة للتخلخل، ينبغي عدم إهمال هذا العرض نهائيا. وأوضح الدكتور ييف دافيدوف أن الأسنان تستقر وتثبت داخل عظم الفك بفضل وجود أربطة داعمة، لذا فإن تخلخلها قد يكون دلالة مؤكدة على وجود تلف في العظم أو الأنسجة المسؤولة عن دعمها. وغالبا ما تقف أمراض اللثة المتقدمة وراء هذه المشكلة، بينما يمكن لعادة صرير الأسنان أثناء النوم أن تساهم في تفاقمها أيضا. وفي حالات نادرة، قد يُعد تخلخل سن واحد بمعزل عن أي سبب واضح علامة واضحة على وجود ورم أو كيس كامن في الفك، مما يستدعي إجراء فحوصات تصويرية وتشخيص طبي دقيق.

رائحة الفم الكريهة والمذاق السيئ: ربما تكون رائحة الفم مزعجة ومؤقتة نتيجة لتناول بعض الأطعمة المعينة مثل الثوم والأسماك، إلا أن استمرارها بالرغم من الانتظام في تنظيف الأسنان قد ينذر بمشكلة صحية تستدعي التشخيص السليم. إذ تعمل بعض أنواع البكتيريا المتراكمة تحت اللثة أو فوق اللسان على إفراز مركبات تسبب الرائحة غير المستحبة، فضلا عن أن جفاف الفم يعد من الأسباب الشائعة التي يغفل عنها الكثيرون. وفي هذا السياق، ذكر الدكتور كامي هوس أن اللعاب يلعب دورا رئيسيا في معادلة الأحماض وتطهير الفم من البكتيريا، وعليه فإن أي تراجع في إفرازه نتيجة تناول أدوية معينة، أو الاعتماد على التنفس من الفم، أو استعمال غسولات فموية تحتوي على الكحول، قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات الفم. كما قد يرتبط الإحساس بمذاق سيئ ومستمر بحالات صحية أخرى كمتلازمة شوغرن أو أمراض الكلى.

تقرحات الفم المستمرة: إن معظم تقرحات الفم هي تقرحات بسيطة وزائلة تختفي تلقائيا، بيد أن أي قرحة، أو كتلة، أو بقعة بيضاء أو حمراء تستمر لأكثر من أسبوعين دون التئام تستوجب الفحص الطبي الفوري. وأكد الدكتور ييف دافيدوف أن هذه العلامات قد تمثل، في بعض الحالات، مؤشرات مبكرة على الإصابة بسرطان الفم، ولا سيما إذا ظهرت بوضوح على اللسان. ويرتبط سرطان الفم بعوامل خطورة متعددة، أبرزها التدخين، والإفراط في استهلاك الكحول، وبعض الإصابات بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV). كما قد ترتبط القروح المتكررة بنقص في عناصر الحديد، أو حمض الفوليك، أو الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية.

كيف تحافظ على صحة فمك؟ ترتكز الوقاية دائما على خطوات بسيطة وفعالة، وتتضمن تنظيف الأسنان مرتين يوميا بمعجون غني بالفلورايد، والحرص على استخدام خيط الأسنان، والامتناع عن التدخين، وتناول كميات وفيرة من المياه، فضلا عن إجراء فحوصات دورية وعمليات تنظيف احترافية للأسنان بشكل منتظم. وقد يتطلب الأمر من الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضى سابق مع أمراض اللثة مراجعة طبيب الأسنان بمعدلات تكرار أكبر وفقا لتقدير حالتهم الصحية.

شارك الخبر: