في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني.. تضحيات استثنائية وسط خذلان دولي مستمر


هذا الخبر بعنوان "في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني..أين التضامن؟! | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد أداء الصحفي الفلسطيني في قطاع غزة صياغة مفاهيم الصحافة الحربية عالمياً، حيث تجاوز العمل الصحفي المفهوم التقليدي للوظيفة أو الترف، ليصبح رسالة سامية وتضحيات جسام لأجل شعب يسعى للحياة والحرية. وفي هذا اليوم الموافق 26 سبتمبر، وهو اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، بلغ عدد الشهداء من فرسان الحقيقة وحفظة الذاكرة الوطنية 262 صحفياً، بينما اعتقل نحو 140 صحفياً وما زال 49 منهم في السجون، إضافة إلى إصابة أكثر من 400 صحفي وفقدان ثلاثة آخرين.
مثلت تجربة الصحفي في غزة حالة استثنائية فريدة وغير مسبوقة في تاريخ البشرية، إذ لم يقتصر دوره على نقل الحدث، بل أضحى هو الحدث والشاهد والشهيد في آن واحد. ففي كل عدوان إسرائيلي، يودع الصحفي عائلته دون يقين بالعودة، لاسيما خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي غابت عنها كافة الخطوط الحمراء، وبات الصحفي وعائلته ومكتبه أهدافاً مباشرة للاحتلال.
تحول الصحفي فجأة إلى مراسل حربي محروم من أبسط مقومات الحماية والتدريب والتأمين، ليجد نفسه ممزقاً بين واجبه المهني والوطني والأخلاقي وبين مسؤوليته الإنسانية تجاه أمن ومعيشة أسرته. وتداخل الإنساني بالمهني حين كان الصحفي الغزي ينقل نبأ قصف منزل ليكتشف أنه منزله أو منزل أقاربه، متجاوزاً الفقد المباشر والضغط النفسي الهائل ليقدم نموذجاً فريداً في الصمود.
وأمام هذه الظروف الكارثية، تبرز التساؤلات حول ما قدمه المجتمع الصحفي الدولي والمنادون بحرية التعبير. إن المخاطر المحيطة بالصحفيين تستوجب دعماً شاملاً يتضمن الحماية القانونية عبر تفعيل المواثيق الدولية، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتشكيل رأي عام دولي ضاغط لوقف الاستهداف المباشر والسماح بدخول الصحافة الأجنبية إلى غزة.
كما يتطلب التضامن توفير المعدات الميدانية ووسائل الاتصال والأقمار الصناعية ومراكز صحفية آمنة، إلى جانب الدعم الإغاثي والاقتصادي المباشر للصحفيين وأسرهم النازحة، والوقوف إلى جانب الأسرى والجرحى، وتوفير برامج الدعم النفسي، فضلاً عن تعزيز التضامن الإعلامي من خلال تبني شبكات الإعلام العربية والعالمية لتقاريرهم وإطلاق حملات مستمرة من اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين.
إن الصحفي الفلسطيني في غزة يواجه ظروفاً قاهرة من نزوح وجوع واستهداف مستمر، لكنه يواصل توثيق المجازر والدمار بشجاعة نادرة، مما يحتم على المؤسسات الحقوقية والاتحادات الصحفية التحرك العاجل لإنقاذهم وضمان استمرار نقل الحقيقة التي كسرت احتكار الرواية الإسرائيلية.
سياسة
عاجل
عاجل
سياسة