قراءة تحليلية في أزمة تقدير الموقف الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل وأزمة تقدير الموقف | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن السابع من أكتوبر مجرد انهيار أمني واستخباري مفاجئ، بل كان قبل ذلك انهيارًا في الطريقة التي قرأت بها إسرائيل الفلسطيني لسنوات. فقد بنت مؤسسات سياسية وأمنية إسرائيلية تقديراتها على قناعة بأن التفوق العسكري والتكنولوجي، والحصار والضغط والردع، يمكن أن تجعل الفلسطيني قابلًا للاحتواء إلى ما لا نهاية؛ غاضبًا لكن عاجزًا، رافضًا لكن مردوعًا، يعيش تحت الاحتلال من دون أن يمتلك القدرة أو الإرادة على قلب المعادلة.
فالحصار في غزة، والاستيطان والاقتحامات في الضفة، والتوتر المتصاعد في القدس والمسجد الأقصى، والاعتقالات والاغتيالات، كلها جرت في بيئة إقليمية كانت تشهد توسعًا في مسارات التطبيع وتراجعًا في مركزية القضية الفلسطينية. وداخل هذا المشهد ترسخ الاعتقاد بأن الفلسطيني أصبح أكثر عزلة، وأن ارتفاع كلفة المواجهة سيدفعه في النهاية إلى التكيف مع الواقع المفروض عليه.
المشكلة لم تكن في مفهوم أمني بحد ذاته، بل في تحويله إلى تفسير شبه شامل للسلوك الفلسطيني. فالحاجة إلى العمل فُسرت باعتبارها رغبة في الهدوء بأي ثمن، وتجنب المواجهة في بعض المحطات عُدّ قبولًا بقواعد اللعبة، والانشغال بالحياة اليومية قُرئ باعتباره تراجعًا في الدوافع السياسية والوطنية. السابع من أكتوبر كشف حجم الخطأ في هذه التقديرات.
فقد تعرضت إسرائيل لإخفاق أمني وعسكري كبير، وتبين لاحقًا أن جانبًا من المشكلة كان في التصور السابق عن نوايا حماس وقدراتها، وفي الثقة بأن الردع والتكنولوجيا قادران على منع مفاجأة بهذا الحجم. لكن السؤال الأكثر أهمية اليوم هو: هل تغيرت طريقة قراءة الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر؟ المؤشرات السياسية والميدانية تثير الشك في ذلك.
فمرة أخرى، يبدو أن هناك من يعتقد داخل إسرائيل أن مزيدًا من القوة والقتل والضغط والسيطرة العسكرية، إلى جانب توسيع الاستيطان وتشديد القيود، يمكن أن يفرض واقعًا يقبله الفلسطيني في نهاية المطاف. فالمقاومة الفلسطينية، بمعناها التاريخي الواسع، لم تنشأ مع حماس ولا ترتبط بتنظيم واحد أو أداة واحدة. فقد سبقت الفصائل بصيغها الحالية، وتنوعت بين العمل الشعبي والسياسي والمسلح والمدني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة