فلسطين
سياسة

نتنياهو يلوّح بالتصعيد ضد الفلسطينيين في ثلاث جبهات.. ما هي أجندته الانتخابية؟

شبكة قدس١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٣ م0 مشاهدة
نتنياهو يلوّح بالتصعيد ضد الفلسطينيين في ثلاث جبهات.. ما هي أجندته الانتخابية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تصعيد انتخابي بثلاث ساحات: ماذا يُحضّر نتنياهو للفلسطينيين؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصريحات نتنياهو وكاتس الأخيرة، وما سبق التحذير منه، يبدو أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد حسمت قرارها بالمضي قدمًا في خطط التصعيد ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى استهداف الخارج. الهدف هو استغلال دماء الفلسطينيين وآلامهم لتعزيز الأسهم الانتخابية، بالتوازي مع استكمال تنفيذ الأجندات الأيديولوجية لليمين الصهيوني، الذي يرى في هذه الاندفاعة الهجومية فرصة تاريخية لـ"حسم الصراع" وفرض واقع جديد يقضي على الحضور الفلسطيني وآفاقه.

تُعد الساحات الفلسطينية، بغض النظر عن أماكن تواجد الفلسطينيين، الملف الأقل تكلفة والأكثر رمزية في حسابات نتنياهو الانتخابية. فغزة، التي تُعتبر "المكان الذي بدأ منه كل شيء"، يمثل استقرارها تحديًا يعيد طرح أسئلة الفشل المتعلق بأحداث السابع من أكتوبر، وما يترتب عليها من مطالبات بلجان تحقيق ومراجعة. أما الضفة الغربية، فهي تمثل درة تاج خطط اليمين الصهيوني في الأراضي المحتلة، بينما يُعيد كاتس الآن إدراج استهداف القيادات الفلسطينية في الخارج ضمن قائمة الأهداف.

يدرك نتنياهو جيدًا أن التصعيد ضد الفلسطينيين، رغم ما قد يواجهه من انتقادات وشجب واستنكار من قبل الأوروبيين والصين والأمم المتحدة، يبقى تأثيره معنويًا أكثر منه ضغطًا قاهرًا على "إسرائيل". يأتي هذا في وقت تركز فيه الولايات المتحدة اهتمامها على الملف الإيراني وتأثيراته على الانتخابات النصفية، وتكتفي بمطالبة "إسرائيل" بعدم انهيار اتفاق وقف إطلاق النار رسميًا، لتجنب فشل مشروع "مجلس السلام" الذي يُعد إنجازًا لسياسة ترامب الخارجية.

لذلك، فإن الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد في الساحات الفلسطينية، وستكون غزة والضفة الغربية على موعد يومي متجدد مع جرائم إسرائيلية وانفلات أكبر في سلوك جيش الاحتلال والمستوطنين خلال شهر أكتوبر. ولن تتوانى آلة البطش الإسرائيلية عن محاولة الوصول إلى قادة الفصائل الذين يظهرون على رادارها في الخارج. وفي ظل اكتفاء المجتمع الدولي بالانتقاد الكلامي، فإن التهيئة الإسرائيلية الحالية، وتصريحات نتنياهو عن رصد "نوايا هجومية" خلال موسم الانتخابات، تؤكد ما سبق تقديره بشأن تصريحات كاتس حول "الخطف"، والتي قد تكون تمهيدًا لتصعيد هجومي يُقدم كـ"هجوم استباقي" يرتكز إلى العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، القائمة على المبادرة الهجومية. وهذا ما سيمنح نتنياهو التصعيد الدموي الذي يريده قبل موسم الانتخابات، وربما يُضمّنه جرائم كبرى كفيلة بإشعال المنطقة بأسرها.

يُعد الفلسطيني الطرف الأضعف، وما لديه فعليًا هو الحشد لجبهة ضغط عربية وإسلامية، ترفع من درجة النباهة الدولية تجاه النوايا الإسرائيلية الواضحة، وتضغط على الولايات المتحدة لتجنب جعل الساحة الفلسطينية الساحة الأقل كلفة والأسهل لتصعيد "إسرائيل" لعدوانها الدموي. اتفاق وقف إطلاق النار ليس مقدسًا، لكن الثابت هو الموقف الفلسطيني المجمع على أهمية وقف الإبادة والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، والتمسك باتفاق وقف إطلاق النار هو المسار الوحيد المتاح لوقف الإبادة.

بناءً عليه، فإن الأجدى الآن هو التوجه السريع لحشد المواقف التي تسلط الضوء على ما يجري في الأراضي الفلسطينية، حتى لا يُطبع معها الرأي العام الدولي وتتحول إلى مشاهد عادية. في الوقت الذي يُفترض أن يُنظر إليها باعتبارها استئنافًا وتوسيعًا لحرب الإبادة لتشمل قطاع غزة والضفة الغربية وكل الوجود الفلسطيني. عودة الزخم إلى الشوارع، وخاصة الشارع الأمريكي الذي يتجه نحو انتخابات التجديد النصفي، ستُشكل ضغطًا أكبر على الحكومات لاتخاذ مواقف تُعيد التركيز على الملف الفلسطيني، وتوجه الرأي العام من جديد تجاه فلسطين. هذه ليست حلولًا سحرية، لكنها على الأقل قادرة على تعقيد الحسابات الإسرائيلية ورفع درجة الحساسية الدولية تجاه النوايا العدوانية.

شارك الخبر: