فلسطين
عاجل

غزة تشيّع 105 شهيدًا من ضحايا مجزرة برج التاج بعد 3 أعوام على استهدافهم

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٢ ص0 مشاهدة
غزة تشيّع 105 شهيدًا من ضحايا مجزرة برج التاج بعد 3 أعوام على استهدافهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بالصور أرض غزة تحتض رفات 105 شهيد من مجزرة التاج في أكبر جنازة فى فلسطين | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد مؤثر يعكس حجم الفاجعة، شيّعت جماهير غفيرة وعائلات 105 شهداء من ضحايا مجزرة مربع برج التاج في شارع اليرموك بمدينة غزة، ما تبقى من جثامين أحبّتها إلى مثواها الأخير. جاء ذلك بعد نحو ثلاثة أعوام قضتها هذه الرفات تحت أنقاض المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، في واحدة من أكثر مشاهد الفقد قسوة على عائلات غزة.

وتعود تفاصيل مجزرة برج التاج إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي برج التاج ومحيطه في منطقة اليرموك بمدينة غزة، في واحدة من أعنف الغارات التي طالت مربعًا سكنيًا مكتظًا بالسكان. وأفادت تقارير ميدانية آنذاك بأن القصف استهدف برج التاج، فيما أشارت مصادر أخرى إلى إطلاق نحو 20 صاروخًا على البرج والمنازل المحيطة به، مما أدى إلى تدمير المبنى وتسوية عدد من المنازل بالأرض، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.

انطلقت مراسم التشييع عند الساعة العاشرة صباحًا من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان، بحضور ذوي الشهداء وممثلين عن الجهات المنظمة. وتخللت المراسم مؤتمر صحفي للحديث عن عمليات البحث والانتشال التي أفضت إلى إخراج رفات الشهداء من تحت الركام.

ومن بين المشيعين، وقف الصحفي الفلسطيني محمود هنية أمام رفات زوجته الصحفية دعاء شرف وابنه عبيدة، الطفل الذي لم يتجاوز عمره عامًا وشهرين، بعدما ظل الاثنان تحت أنقاض منزل العائلة منذ وقوع المجزرة. وبكلمات يختلط فيها وجع الأب بفقد الزوجة، استعاد هنية صورة المكان الذي كان يومًا حيًا مكتظًا بالعائلات والأطفال، قبل أن تحوله الغارات الإسرائيلية إلى ركام، مؤكدًا أن المجزرة لم تستهدف مباني فحسب، بل طالت حياة عائلات بأكملها.

وأوضح هنية أن مربع التاج كان يضم عشرات الوحدات السكنية، وكان من أجمل الأحياء في المنطقة، قبل أن تختفي معالمه بفعل القصف، مضيفًا: «أنا أتحدث عن أطفال، عن حياة، عن ناس كانوا عايشين.. هذا كان أجمل حي في المنطقة، وهذا هو الذي تبقى». وأشار إلى أن نحو 15 عائلة مُسحت بالكامل في المجزرة، لم يبقَ منها أحد، بينما طالت الخسائر معظم العائلات الأخرى، ولم تنجُ سوى عائلة أو اثنتين تقريبًا من الفقد الكامل.

واستعاد هنية مشهد انتشال ابنه عبيدة، الذي لم يتجاوز عامًا وشهرين، من تحت الأنقاض، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة التي عاشها منذ وقوع المجزرة، مؤكدًا أن ما جرى في مربع التاج لا يمكن اختزاله في أرقام الضحايا أو حجم الدمار. وقال: «أنا أتحدث عن أطفال، عن عائلات، عن ناس كانت لها حياة.. اليوم لا توجد عائلة.. عائلة كاملة اختفت».

وأكد الصحفي أن حجم الدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي لم يترك للمكان سوى الركام، بعدما ألقت قوات الاحتلال كميات ضخمة من المتفجرات على المنطقة، لتحول المنازل التي كانت تحتضن العائلات والأطفال إلى أنقاض، وتبقى جثامين الضحايا مدفونة تحتها لسنوات.

في سياق متصل، شيّع جثمان الصحفية تسنيم بخيت، مراسلة مجلة "السعادة"، والتي ارتقت مع عدد من أفراد عائلتها في ذات المجزرة، حيث طوى القصف العائلة من السجل المدني بالكامل دفعة واحدة. كما شيّع الصحفي يوسف شرف جثامين زوجته إسلام وأطفاله الأربعة: ملك ومالك وياسمين ونور، إلى جانب والده ووالدته وعدد من أشقائه وأفراد عائلته.

وبعد قرابة ثلاثة أعوام على المجزرة، جاء هذا التشييع ليُلخص حجم الفاجعة التي خلّفها القصف بحق عائلات بأكملها. ويحمل تشييع شهداء التاج اليوم معنى مختلفًا لعائلاتهم؛ فهو ليس مجرد مراسم لدفن جثامين انتُشلت من تحت الركام، بل نهاية انتظار استمر قرابة ثلاثة أعوام، انتظرت خلالها العائلات معرفة مصير أحبّتها، قبل أن تستعيد جثامينهم وتمنحهم حق الدفن.

تأتي مراسم التشييع فيما لا تزال آلاف الجثامين مفقودة تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة؛ إذ أكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن أكثر من ثمانية آلاف جثمان ما تزال تحت الركام، في ظل نقص المعدات والآليات الثقيلة والوقود اللازم لعمليات البحث والانتشال.

شارك الخبر: