الصليب الأحمر: تضاؤل أمل التعرف على جثامين مفقودي غزة تحت الأنقاض مع مرور الوقت


هذا الخبر بعنوان "الصليب الأحمر يحذر من تراجع فرص التعرف إلى جثامين المفقودين تحت أنقاض غزة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها البالغ إزاء تراجع فرص التعرف على جثامين الفلسطينيين المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، مع تفاقم صعوبات انتشال الرفات ونقص المعدات اللازمة لفحصها وحفظها. ويُعتقد أن نحو 8 آلاف فلسطيني لا يزالون في عداد المفقودين، معظمهم تحت الأنقاض، وفقًا للدفاع المدني الفلسطيني.
وأوضح بات غريفيث، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، أن القانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاعات واجب البحث عن رفات القتلى والمفقودين وانتشالها، وجمع المعلومات المتعلقة بها وحفظها، والعمل على نقلها لتسهيل التعرف على هويات أصحابها وتسليمها لذويهم.
وتواجه فرق الدفاع المدني في غزة تحديات جمة في عمليات البحث والانتشال، أبرزها انتشار الذخائر غير المنفجرة بين الركام، مما يستدعي حذرًا شديدًا في إزالة الأنقاض لتجنب الانفجارات التي تهدد حياة العاملين. بالإضافة إلى ذلك، يعاني القطاع من نقص المعدات الثقيلة والقيود التي تفرضها إسرائيل، مما يعرقل عمل الفرق.
من جانبه، أفاد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني، بأن طواقم الدفاع المدني تمكنت من انتشال حوالي ألف جثمان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينما لا يزال قرابة 8 آلاف فلسطيني مفقودين، يُعتقد أن غالبيتهم مدفونون تحت أنقاض المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي.
ولا تتوقف معاناة العائلات عند انتشال الجثامين، بل تمتد إلى تحديات إضافية تواجه الجهات المختصة في تحديد هويات أصحابها. ففي ظل تضرر المنظومة الصحية ونقص المختبرات والمعدات اللازمة لفحوص الحمض النووي، يضطر الأطباء إلى الاعتماد على فحوص فصائل الدم ووسائل أخرى قد لا تسفر دائمًا عن نتائج قاطعة.
وأشار الطبيب الشرعي أحمد ضهير، أحد الأطباء الشرعيين الثلاثة العاملين في القطاع، إلى أن نقص أجهزة التبريد والوقود والانقطاع المتكرر للكهرباء يسرّع من تلف العينات ويزيد من صعوبة الاحتفاظ بالأدلة البيولوجية الضرورية لتحديد هوية الضحايا.
وفي ظل هذه الإمكانات المحدودة، تم دفن حوالي ألف شخص مجهول الهوية في مقبرة للمفقودين بمدينة دير البلح وسط القطاع، مع ترقيم القبور في محاولة للحفاظ على إمكانية التعرف على أصحابها مستقبلاً، في حال توفرت المعلومات والفحوص اللازمة.
ولا تقتصر المخاوف على ضياع فرصة العائلات في معرفة مصير أبنائها، بل تمتد إلى احتمال فقدان أدلة قد تسهم في توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. وقد حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن تجريف الأنقاض في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية دون مراعاة حرمة الموتى قد يؤدي إلى محو أدلة محتملة على جرائم حرب، داعيًا إلى الحفاظ على الأدلة والسماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع مناطق قطاع غزة.
تترك عمليات البحث عن المفقودين أثرًا نفسيًا عميقًا في العائلات التي تنتظر معرفة مصير أبنائها منذ أشهر أو سنوات. ومن بين هؤلاء محمد يوسف شلايل، الذي فقد أفرادًا من أسرته في قصف إسرائيلي استهدف جباليا عام 2024، واضطر إلى جمع أشلاء أطفال ونساء من تحت الركام في محاولة لمعرفة ما تبقى من أحبائه.
وتتواصل معاناة آلاف العائلات في غزة بين انتظار انتشال المفقودين والخوف من تعذر التعرف إلى هوياتهم، فيما يؤدي مرور الوقت، إلى جانب نقص المعدات والإمكانات الطبية، إلى تقليص فرص استعادة الرفات وحفظ الأدلة التي قد تكشف مصيرهم.
عاجل
سياسة
سياسة
سياسة