فلسطين
اقتصاد

قطاع المقاولات في غزة: شريان الحياة وأكبر محرك لتعافي الاقتصاد وإعادة الإعمار

الرسالة٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٥ ص0 مشاهدة
قطاع المقاولات في غزة: شريان الحياة وأكبر محرك لتعافي الاقتصاد وإعادة الإعمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: المقاولات محرك تعافي اقتصاد غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشكل قطاع المقاولات في غزة واحداً من أكثر القطاعات تضرراً جراء انكماش نشاطه حتى تكاد تتوقف أعماله بالكامل، غير أن المفارقة تكمن في كون هذا القطاع يمثل في الوقت ذاته أكبر سوق عمل وإعمار محتملة للقطاع خلال الأعوام القادمة. وتُظهر لغة الأرقام أن قطاع الإنشاءات قد شهد تراجعاً حاداً نسبته 99% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2023، مسجلاً النسبة الأكبر من التراجع بين كافة الأنشطة الاقتصادية وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وفي عام 2024، تراجع حجم نشاط الإنشاءات في فلسطين ليصل إلى 332 مليون دولار، محققاً انخفاضاً بنسبة 98% في غزة مقارنة بالعام الذي سبقه.

وفي المقابل، أدى حجم الدمار الواسع إلى نشوء احتياجات هائلة لإعادة الإعمار؛ حيث تشير تقديرات تقييم البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لعام 2026 إلى أن الأضرار المباشرة في غزة بلغت نحو 35.2 مليار دولار، وتتوزع هذه الخسائر على قطاعات أساسية يتصدرها السكن، والتجارة، والصناعة. ومن هنا تبرز المعضلة الاقتصادية الأبرز حول كيفية توظيف أموال الإعمار لتتحول من مجرد نفقات لإنشاء المباني إلى محرك فاعل لإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.

ستتطلب عملية إعادة بناء غزة تضافر جهود الشركات، والمهندسين، والعمال، والمعدات، والمقاولين المحليين، إضافة إلى الحاجة الملحة للتمويل، ومواد البناء، والوقود، وقطع الغيار، والسيولة النقدية. وبدون إعادة تأهيل هذا القطاع، قد تتوجه نسبة ضخمة من الأعمال إلى الخارج، ليظل الاقتصاد المحلي عاجزاً عن الاستفادة من آثار الإعمار. وتكمن المشكلة الأساسية في تراجع القدرة التنفيذية نفسها؛ إذ يوضح اتحاد المقاولين في غزة أن عدد المقاولين المنتظمين في عملهم انخفض خلال الحرب إلى نحو 80 مقاولاً، قبل أن يرتفع في الفترة الحالية إلى قرابة 190 مقاولاً.

كما انخفض عدد المعدات الهندسية من يزيد على 3500 معدة في عام 2007 ليصل إلى نحو 2200 معدة قبيل اندلاع حرب 2023، إلى جانب تعرض الشركات والمعدات لدمار واسع. ولم يعد الركام بمعزل عن المعادلة الاقتصادية، إذ قدرت الأمم المتحدة كميته بنحو 60 مليون طن بحلول نهاية عام 2025، بالتزامن مع تدمير أو تضرر ما يزيد على 80% من المباني. وعليه، فإن استئناف نشاط المقاولات يجب أن ينطلق من إزالة الركام، وفتح الطرق، وتأهيل المعدات، وتمويل الشركات، وتوفير قطع الغيار والمواد الأساسية، قبل الانتقال إلى مرحلة تشييد المنازل والمنشآت.

من هذا المنطلق، لا تقتصر احتياجات غزة على الأموال المخصصة للإعمار فحسب، بل تمتد لتشمل امتلاك القدرة المحلية على تنفيذ تلك المشاريع. وكل دولار يتم ضخه عبر الشركات، والعمال، والموردين المحليين يمكن أن يتحول من تكلفة إعادة بناء إلى دخل حقيقي، وفرص عمل، وتنشيط للطلب في قطاعات الصناعة، والتجارة، والخدمات. فإذا كان الدمار قد أطاح بالاقتصاد، فإن الإعمار يمثل السبيل الأمثل لإعادة بنائه، شريطة ألا يقتصر على استيراد الإعمار وحده، بل يترافق مع استعادة غزة لقدرتها الفاعلة على الإنتاج والتنفيذ.

شارك الخبر: