فلسطين
ثقافة

علماء آثار فلسطينيون يخوضون سباقاً مع الزمن لحماية تراث غزة من الركام

الرسالة٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٧ ص0 مشاهدة
علماء آثار فلسطينيون يخوضون سباقاً مع الزمن لحماية تراث غزة من الركام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة من تحت الركام - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب على قطاع غزة، يعمل فريق فلسطيني متخصص على إنقاذ القطع الأثرية وحمايتها من التلف والسرقة، في محاولة للحفاظ على ذاكرة القطاع الممتدة لآلاف السنين.

لا تقتصر تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة على الخسائر البشرية والدمار العمراني، إذ طالت أضرار واسعة المعالم والمواقع التراثية التي تختزن جانبًا مهمًا من تاريخ القطاع وهويته الثقافية. وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، تضرر ما لا يقل عن 164 موقعًا ثقافيًا في غزة خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومارس/آذار 2026.

ومن بين المواقع التاريخية التي تعرضت للأضرار المسجد العمري الكبير، وحمام السمرة، وقصر الباشا في البلدة القديمة بمدينة غزة، إلى جانب متحف القرارة الثقافي قرب خان يونس. وتحت أنقاض المباني المدمرة، لا تزال قطع أثرية ومقتنيات تاريخية مهددة بالضياع، فيما يحاول فريق "حماة التراث" التابع لجمعية مياسم للثقافة والفنون إنقاذ ما يمكن الوصول إليه وتوثيقه وحمايته.

وقالت مساعدة منسق البرنامج شيماء محمد الناطور إن الفريق تمكن منذ بدء عمله من إنقاذ أكثر من 1700 قطعة تاريخية من أربع مجموعات متحفية. ويجري الفريق عمليات مسح ميداني في مناطق مختلفة من وسط وجنوب القطاع، لرصد الأضرار التي لحقت بالمجموعات المتحفية الخاصة والعامة، وجمع القطع التي يعثر عليها السكان والنازحون بين الركام.

تبدأ العملية بتلقي بلاغ عن العثور على قطعة أثرية، ثم تسجيل بيانات الموقع وحالة القطعة، قبل توجه الفريق إلى المكان لإنقاذها ونقلها إلى موقع الحفظ المؤقت. وبعد ذلك تمر القطعة بمراحل تشمل التنظيف والتوثيق والتصوير والأرشفة، مع منحها رقمًا أو رمزًا خاصًا يتيح تتبعها والحفاظ على معلوماتها ومصدرها.

وأكدت الناطور أن الفريق يحرص على عدم إدخال أي قطعة إلى المخزن دون تسجيل بياناتها الأساسية، بما يشمل موقع العثور عليها وتصويرها من أكثر من زاوية وربط الصور بسجل خاص بها.

يواجه العاملون في مجال إنقاذ التراث تحديات كبيرة، أبرزها نقص معدات الترميم المتخصصة وصعوبة الوصول إلى المواقع المتضررة، فضلًا عن استمرار النزوح والقيود المفروضة على الحركة. وتزداد المخاطر في المناطق الواقعة قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث يصعب الوصول إلى عدد من المواقع التي توجد فيها قطع أثرية.

وقالت الناطور إن وجود بعض المجموعات خلف الخط الأصفر يجعل الوصول إليها خطرًا على الفريق، مؤكدة أن حماية حياة العاملين تأتي في مقدمة الأولويات. وفي ظل تضرر أو تدمير نسبة كبيرة من مباني القطاع، يعمل الفريق حاليًا من خيمة مؤقتة في منطقة المواصي جنوب خان يونس، في ظروف لا توفر البيئة المناسبة للحفظ المقتنيات التاريخية على المدى الطويل.

تعرضت القطع الأثرية، خصوصًا الفخارية والزجاجية، لأضرار إضافية نتيجة الانفجارات وانهيار المباني فوقها، ما يؤدي إلى تشققات وكسور تحتاج إلى معالجة دقيقة. ويعتمد الفريق على مبدأ "التدخل الأدنى" للحفاظ على القطع، بحيث تقتصر المعالجة في الوقت الراهن على إجراءات إسعافية تمنع تفاقم الضرر، إلى حين توفر ظروف تسمح بعمليات ترميم متخصصة.

ويرى فريق "حماة التراث" أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من عمليات الإنقاذ العاجلة إلى إنشاء بيئة تخزين أكثر أمانًا واستقرارًا، تسمح بالتحكم في درجات الحرارة والرطوبة والتهوية والإضاءة.

ولا يقتصر عمل الفريق على جمع القطع الأثرية وحفظها، بل يسعى إلى إشراك المجتمع المحلي في حماية التراث الفلسطيني، من خلال أنشطة تستهدف الأطفال والشباب والنساء والنازحين تشمل ورشًا تعليمية وميدانية.

شارك الخبر: