من الحصار إلى الانهيار التام: قراءة تحليلية في مسار اقتصاد غزة بعد ثلاث سنوات من الحرب


هذا الخبر بعنوان "مقال: اقتصاد غزة من الحصار للانهيار - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
07 أكتوبر 2026. الساعة: 10:42 ص
يكتبها: أحمد أبو قمر. لم تدخل غزة الحرب باقتصاد قوي، فقد كان الحصار الطويل والبطالة المرتفعة وضعف الإنتاج قد راكمت اختلالات عميقة في بنيته الاقتصادية. لكنه، رغم ذلك كان يمتلك سوقا ومنشآت وقطاعات إنتاجية تعمل وتولد قدرا من الدخل وفرص العمل.
وبعد 3 سنوات من الحرب، تغيرت طبيعة الأزمة من اقتصاد يعاني قيودا مزمنة إلى اقتصاد فقد جزءا كبيرا من قدرته على الإنتاج والتشغيل وتوليد الدخل. قبل الحرب، كانت التجارة تمثل نحو 56% من المنشآت الاقتصادية في غزة، فيما كان يعمل فيها نحو 45.5% من العاملين، وبلغت البطالة 45% في الربع الثالث من 2023، بينما تجاوز الفقر 63%.
وكانت هذه المؤشرات تعكس اقتصادا هشا لكنه ظل يمتلك دورة اقتصادية قائمة على التجارة والخدمات والإنتاج المحلي. أما بعد 3 سنوات، فتشير البيانات إلى اتساع فجوة الانهيار، حيث تعرضت 92% من المنشآت الاقتصادية للدمار أو الأضرار وانكمش الناتج المحلي الحقيقي بنحو 83% خلال 2024.
وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 212 دولارا في 2025، أي نحو 58 سنتا يوميا، و17% فقط من مستواه في 2022. ويظهر التحول بصورة أكثر وضوحا في سوق العمل، فالبطالة التي كانت مرتفعة أصلا عند 45%، اقتربت من 80% في 2026، في مؤشر على أن المشكلة لم تعد نقصا في الوظائف فحسب وإنما تراجع قدرة الاقتصاد نفسه على توفير فرص العمل.
وفي القطاعات الإنتاجية، انخفض الإنتاج الزراعي والصناعي بنحو 94% لكل منهما، بينما تراجع نشاط الإنشاءات 99% مقارنة بمستويات 2022. ولم يتوقف الانكماش عند الإنتاج وإنما امتد إلى قدرة الأسر على الاستهلاك، ففي سبتمبر 2026، كانت الأسعار في غزة أعلى بنحو 207% من مستويات ما قبل أكتوبر 2023.
وانخفض إجمالي الاستهلاك خلال 2025 بنسبة 81% مقارنة بعام 2023، مما يعني أن الأسر تواجه معادلة اقتصادية شديدة القسوة تتمثل في دخول أقل بكثير في مقابل أسعار أعلى بكثير. ويظهر أثر ذلك بوضوح في الأمن الغذائي، إذ واجه أكثر من 1.2 مليون شخص، أي 59% من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي بين أبريل ويونيو 2026، مع توقع ارتفاع العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أي 67% حتى نهاية العام.
وتكشف المقارنة بين اقتصاد غزة قبل الحرب وبعد ثلاث سنوات أن الخسارة لا تتمثل في تراجع الناتج فقط وإنما في تآكل الأدوات التي يقوم عليها الاقتصاد من منشآت وإنتاج وفرص عمل والدخل والقدرة على الاستهلاك، لتنتقل غزة من اقتصاد يعمل رغم الحصار والقيود إلى اقتصاد يواجه صعوبة متزايدة في إعادة إنتاج النشاط الاقتصادي نفسه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد