فلسطين
سياسة

مناورات نتنياهو وخروقات الاحتلال: اتفاق التهدئة في غزة يواجه اختبارات صعبة ودور الوسطاء تحت المجهر

الرسالة١٩ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٣٨ ص0 مشاهدة
مناورات نتنياهو وخروقات الاحتلال: اتفاق التهدئة في غزة يواجه اختبارات صعبة ودور الوسطاء تحت المجهر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غزة بين التهدئة والخروقات .. نتنياهو يناور والوسطاء تحت الاختبار - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

19 اغسطس 2026. الساعة: 01:30 م الرسالة نت - خاص

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يفترض أن تشهد فيه التهدئة انتقالاً إلى مراحل جديدة تفضي إلى تثبيت وقف الحرب ومعالجة تداعياتها. وكان آخر هذه الخروقات الغارة التي استهدفت مساء أمس الثلاثاء، مقهى مكتظاً داخل ميناء الصيادين في مدينة غزة، ما أدى، وفق مصادر طبية، إلى استشهاد ستة فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة 14 آخرين، نُقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي.

وتعيد هذه الغارة طرح أسئلة بشأن مدى جدية الاحتلال في الالتزام بالاتفاق، وما إذا كانت الاستهدافات المتقطعة التي تشهدها غزة تمثل خروقات منفصلة، أم أنها جزء من سياسة إسرائيلية لإبقاء الضغط الأمني والعسكري قائماً، من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة مع المسار الذي ترعاه الإدارة الأميركية والوسطاء.

ويرى المختص في الشأن السياسي تيسير محيسن، أن المشهد الإسرائيلي الحالي يتحرك بين حدين رئيسيين؛ أولهما عدم الاصطدام بالموقف الأميركي الذي يتبنى اتفاق التهدئة ويصر على تنفيذه والانتقال إلى المرحلة الثانية منه، والثاني يرتبط بحسابات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي لم يتمكن، وفق محيسن، من تحقيق ما وصفه بـ"النصر المطلق" الذي أعلن عنه منذ بداية الحرب.

ويقول محيسن لـ "الرسالة نت"، إن نتنياهو يحاول في هذه المرحلة الاحتفاظ ببعض الأوراق، من خلال استمرار التدخل العسكري المحدود داخل قطاع غزة تحت مبرر وجود "تهديدات أمنية" تستدعي تدخل جيش الاحتلال لتحييدها. وبحسب تقديره، فإن هذا النمط من التدخلات يبدو أنه يجري ضمن سقف متفاهم عليه مع الإدارة الأميركية، ولا سيما الرئيس دونالد ترامب، بحيث يبقى الاحتلال قادراً على تنفيذ ضربات عندما يعتبر أنه يواجه تهديداً أمنياً، من دون أن يعلن نتنياهو صراحةً التخلي عن اتفاق التهدئة أو رفض استحقاقاته.

ويضيف محيسن أن "إسرائيل" تحاول في الوقت نفسه الدفع باتجاه تنفيذ بعض المطالب قبل الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية، وفي مقدمتها مطالبة المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها إلى جهة دولية، وهي مسألة كانت موضع تدخلات من الوسطاء بهدف تجاوز العقبات والانتقال إلى المرحلة التالية بالتوازي مع الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى.

ويربط المختص استمرار هذا النهج بالحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الداخلية في "إسرائيل"، قائلاً إن ورقة غزة لا تزال، من وجهة نظر رئيس الحكومة الإسرائيلية، الأهم في مواجهة خصومه السياسيين، رغم وجود ملفات أخرى، بينها إيران ولبنان.

ويشير إلى أن البعد الأمني المرتبط بغزة يمثل "الوقود الرئيسي" للمنافسة الانتخابية الإسرائيلية، إذ يسعى نتنياهو إلى تحقيق إنجاز يمكن تقديمه للجمهور الإسرائيلي باعتباره صورة من صور الانتصار الذي وعد به منذ بداية الحرب. ويقول محيسن إن نتنياهو يحاول دفع المقاومة الفلسطينية، وحركة حماس تحديداً، إلى مزيد من التراجع، وصولاً إلى نقطة يستطيع عندها إقناع الجمهور الإسرائيلي بأنه حقق نوعاً من الاستسلام المطلق، وهو الهدف الذي لم يتمكن من الوصول إليه حتى الآن.

وفي هذا السياق، يرى أن المرحلة المقبلة قد تشهد حالة من "المراوحة في المكان"، بحيث يستمر جيش الاحتلال في تنفيذ استهدافات متقطعة ومتباعدة، كلما قال إنه حصل على هدف أو رصد تهديداً أمنياً، بالتزامن مع استمرار نتنياهو في التأكيد أنه ملتزم باتفاق التهدئة ولا يعارضه.

لكن هذا الالتزام، وفق محيسن، سيبقى مشروطاً بمطلب إسرائيلي يتمثل في أن تكون المقاومة الفلسطينية هي الطرف الذي يبدأ أولاً بتنفيذ ما تطالب به "إسرائيل" بشأن جمع السلاح، الأمر الذي قد يبقي مسار الاتفاق في حالة جمود إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات المقبلة في أكتوبر/تشرين الأول.

الوسطاء أمام الاختبار

ومع تكرار الخروقات الإسرائيلية، تبرز مجدداً مسؤولية الوسطاء في ضمان تنفيذ الاتفاق ومنع انهياره. ويرى محيسن أن الوسطاء مطالبون بالكثير، لكن المشكلة الأساسية تكمن في "سقف إرادتهم" وقدرتهم على استخدام أدوات الضغط المتاحة لديهم.

ويشير إلى أن الإدارة الأميركية تدرك أن استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ استهدافاته داخل غزة يعرقل جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وتنفيذ استحقاقاتها، لكنها، في المقابل، لا تستخدم كامل نفوذها السياسي للضغط على "إسرائيل" ووقف هذه الاستهدافات.

وبحسب محيسن، فإن المشكلة لا تقتصر على واشنطن، إذ إن باقي الوسطاء لا يستخدمون أدوات الضغط بصورة متوازنة بين الطرفين، معتبرين أن الضغط غالباً ما يقع على الطرف الفلسطيني الأضعف، بينما لا يمارس الضغط ذاته على "إسرائيل"، بوصفها الطرف الأقوى عسكرياً وسياسياً.

تهديد التهدئة

وتأتي مجزرة ميناء الصيادين في ظل واقع ميداني هش، إذ تكشف الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة أن وقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة توقف العمليات العسكرية بصورة كاملة، بل يبقى عرضة للتفسير الإسرائيلي وفق ما تعتبره تل أبيب "تهديدات أمنية".

شارك الخبر: