فلسطين
سياسة

كيف يبتلع «الخط الأصفر» مساحة قطاع غزة وسط استمرار الانتهاكات ومعاناة النازحين؟

شهاب١١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٧ ص0 مشاهدة
كيف يبتلع «الخط الأصفر» مساحة قطاع غزة وسط استمرار الانتهاكات ومعاناة النازحين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير الخط الأصفر يبتلع غزة.. نازحون بين رصاص الاحتلال وحدود تتحرك غرباً | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لم تتوقف أعمال القتل والقصف وتهجير السكان، بحسب ما وثقته إفادات فلسطينية وبيانات أممية وتقارير ميدانية. وتتركز هذه التداعيات بشكل رئيسي حول ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي بدأ كخط انسحاب مؤقت ليتحول بمرور الوقت إلى منطقة عسكرية تتوسع باتجاه الغرب، مقيدةً حركة أكثر من مليوني فلسطيني.

شهادة من قلب منطقة التماس

يروي أحمد رباح البرعي، وهو نازح يقيم بين شارعي صلاح الدين ويافا في حي التفاح شرق مدينة غزة، أن إطلاق النار والقصف بالطائرات المسيّرة والآليات والدبابات يتكرر بشكل يومي منذ بدء الاتفاق الأخير في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا سيما خلال ساعات المساء. وأوضح البرعي في حديثه لوكالة شهاب أنه يعيش في غرفة مؤقتة منذ نحو عامين، وأن القصف تسبب بأضرار متكررة في النوافذ والأبواب المصنوعة من الشوادر والألمنيوم، مضيفاً أنه يضطر أحياناً لإبقاء الباب مفتوحاً جزئياً لتجنب ضغط الانفجارات رغم ما يمثله ذلك من برد ومخاطر على أطفاله.

وأشار إلى أن الخوف يرافق تفاصيل الحياة اليومية مثل جلب المياه ونشر الملابس، خصوصاً في المناطق القريبة من الخط الأصفر. وأفاد بأن زوجته أصيبت برصاصة أطلقتها طائرة مسيّرة قبيل تسجيل حديثه أثناء تواجدها مع طلابها في نقطة تعليمية قريبة، مؤكداً أن الإصابة كانت سطحية لكنها خلفت آلاماً وأعراضاً صحية تتابع علاجها. كما استذكر إصابة طفلة برصاصة العام الماضي قرب نافذة منزلها خلال فترة المجاعة، مما أدى إلى إصابتها بشلل نصفي واستخدامها لكرسي متحرك.

الثوابتة: الخط سياسة قضم ممنهجة

من جانبه، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن «الخط الأصفر» يعكس «سياسة القضم الممنهج لابتلاع القطاع»، مبيناً أن المناطق العازلة والمحاور الأمنية المستحدثة أصبحت أداة لإعادة هندسة جغرافية غزة وتقليص المساحة المتاحة للسكان. وأشار في حديثه لوكالة شهاب إلى أن تمدد الخط مر بمراحل متعددة بدأت بترسيم مناطق عازلة، تلتها شق طرق أمنية، وإقامة سواتر ترابية ونقاط تمركز عسكرية، قبل الوصول إلى تجريف الأراضي الزراعية وهدم الأحياء ومنع السكان من العودة إلى منازلهم.

وأوضح أن هذه الإجراءات أدت إلى شطر مناطق القطاع وعزلها ورفع الكثافة السكانية في مناطق النزوح المفتقرة لمقومات الحياة، محذراً من خطر تحويل غزة إلى معازل جغرافية غير قابلة للحياة.

من 53% إلى نحو ثلثي القطاع

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» بأن المناطق المقيدة الوصول باتت تشكل نحو 65% من مساحة قطاع غزة. وأظهرت صور أقمار صناعية حللتها وكالة أسوشيتد برس أن السواتر الترابية على امتداد الخط تجاوزت 23 كيلومتراً حتى يوليو/تموز 2026، بينما رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة نحو 40 موقعاً عسكرياً دائماً داخل القطاع. كما نقلت خدمة التحقق في هيئة الإذاعة البريطانية وصحيفة «هآرتس» أن بعض الكتل الإسمنتية نُقلت غرباً في حي التفاح، أعقبها تدمير عشرات المباني من دون إنذار مسبق.

سكان محاصرون وأرض تتقلص

قدرت الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2026 أن فلسطينيي غزة يعيشون في أقل من 40% من مساحة القطاع، بينما أشار المجلس الدنماركي للاجئين إلى أن العائلات النازحة محصورة في نحو 30% فقط من الأرض، ويحتاج 94% من أصل نحو 2.1 مليون شخص إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى. وأفاد تقييم مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية بأن 448 هكتاراً فقط من الأراضي الزراعية بقيت سليمة ومتاحة حتى يونيو/تموز 2026.

«موت زاحف» ووقف نار بلا عودة

سجلت وزارة الصحة في غزة حتى يناير/تموز 2026 استشهاد 77 فلسطينياً قرب الخط. وطالب إسماعيل الثوابتة بضرورة توثيق هذه التغيرات الجغرافية والضغط لإنهاء الحصار والقصف. وتؤكد المعطيات الأممية والصور الفضائية وشهادات السكان أن الهدنة لم تعد النازحين لمنازلهم، بل حولت الواقع إلى حصار متحرك يضيق الأرض ويؤجل العودة والإعمار.

شارك الخبر: