فلسطين
سياسة

قراءة في سلوك (إسرائيل) الأمني: هل هي إراتيجية جديدة أم تداعيات صدمة مستمرة؟

فلسطين أون لاين١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤١ ص0 مشاهدة
قراءة في سلوك (إسرائيل) الأمني: هل هي إراتيجية جديدة أم تداعيات صدمة مستمرة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سلوك (إسرائيل) الأمني.. إستراتيجية أمنية جديدة أم صدمة إستراتيجية؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن السابع من أكتوبر حدثًا أمنيًا عابرًا في سجل "إسرائيل"، بل كان اليوم الذي انكشف فيه أن ما ظنّته عقيدة صلبة لم يكن سوى وهم. وبعد ثلاث سنوات من بطش "إسرائيل" في جبهات متعددة، فسّره الكثيرون على أنه استراتيجية أمنية جديدة، لكن باعتقادي أنها ما زالت تتخبط في أثر الصدمة وتسمّي تخبطها إستراتيجية.

لقد قامت العقيدة الأمنية الإسرائيلية، منذ بن غوريون، على أربعة أعمدة: الردع، والإنذار المبكر، والحسم السريع، ونقل المعركة إلى أرض الخصم. وفي ساعات قليلة سقطت الأعمدة الأربعة معًا، وتبيّن أن الردع لا يوقف خصمًا مستعدًا لدفع الثمن، وأن أقوى أجهزة الاستخبارات في المنطقة أُسرت داخل ظنّها أن حماس مردوعة، فلم تخطئ في جمع المعلومات بقدر ما أخطأت في فهم عقل خصمها.

ثم جاءت الحرب لتهدم ما بقي، فبعد نحو عامين من القتال لم يتحقق الحسم الموعود، وانفتحت جبهات من غزة إلى لبنان واليمن والعراق وإيران. أما التكنولوجيا التي بنت عليها إسرائيل إحساسها بالتفوق، فقد عطّلتها وسائل بسيطة زهيدة الكلفة.

وكانت ردة الفعل الإسرائيلية بالانتقال من جزّ العشب إلى محاولة الاجتثاث، ومن الرد على التهديد إلى الضرب قبل أن يتشكّل، ومن الدفاع خلف السياج إلى فرض مناطق عازلة تتمدد مع مخاوفها، ومن مواجهة الخصوم متفرقين إلى المواجهة دفعة واحدة. وقد يبدو هذا كله، من بعيد، عقيدة جديدة متماسكة، غير أن الإستراتيجية الحقيقية تبدأ بتحديد الأهداف، ثم تزن الإمكانات، ثم تحسب الكلفة.

لكن ما نراه هو سلوك عدواني غير متناسب مع قدرة إسرائيل العسكرية ولا مع جغرافيتها الضيقة وعمقها البشري المحدود. فدولة صغيرة تقاتل على جبهات متعددة بجيش احتياط يستنزف اقتصادها ومجتمعها لا تمارس استراتيجية، بل تُدار بمنطق الخوف من الضربة القادمة.

وهنا يتجلى التناقض الأكبر؛ تتحدث إسرائيل عن الاعتماد على الذات، وعن حرية قرار لا تنتظر فيه إذنًا من أحد، لكنها تخوض حربًا مفتوحة لا تقوى على مواصلتها بلا السلاح والمال والغطاء السياسي الأمريكي. ويشتد هذا التناقض حين يصل الأمر إلى إيران، فالمواجهة معها تتجاوز قدرة إسرائيل وحدها، وتحتاج فيها إلى واشنطن في الاعتراض والإمداد والردع.

الخلاصة أن إسرائيل لم تبنِ استراتيجية أمنية جديدة بقدر ما دخلت صدمة استراتيجية، وصارت تتصرف بمنطقها، قد تحقق تفوقًا عملياتيًا هنا وهناك، لكنها لا تحقق أمنًا مستدامًا، والتاريخ يعلّمنا أن القوة التي تتمدد بدافع الخوف تستهلك نفسها في النهاية.

شارك الخبر: