فلسطين
منوعات

شتاء النزوح في غزة: خيام متهالكة وهموم تفوق احتمالات الصيف

شهاب١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٠ م0 مشاهدة
شتاء النزوح في غزة: خيام متهالكة وهموم تفوق احتمالات الصيف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير ترند "آخر أيام الصيفية" يثقل رؤوس الغزيين بهموم شتاء النزوح ويفتح نافذة على معاناتهم | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بينما تجتاح موجة "آخر أيام الصيفية" منصات التواصل الاجتماعي عالميًا، ويستمتع الناس بالتقاط الصور وتوديع فصل واستقبال آخر، يواجه أهالي غزة شتاءً مختلفًا للمرة الرابعة منذ بدء الحرب. ففي الوقت الذي ينتظر فيه البعض تغيرات الطقس، ينشغل النازحون بأسئلة ملحة فرضها الواقع القاسي: كيف ستصمد خيامهم أمام العواصف؟ وأين سيجففون ملابس أطفالهم إذا غمرتها المياه؟ وكم ليلة أخرى سيقضونها على فراش مبتل أو تحت المطر؟

وكشف المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن الحرب تركت دمارًا هائلاً في القطاع السكني، طال 227,703 مبانٍ و510 آلاف وحدة سكنية. وقد دمر الاحتلال بشكل كلي 335 ألف مبنى ووحدة سكنية، ودمر جزئيًا 75 ألفًا أخرى جعلتها غير صالحة للسكن، ليصل إجمالي الوحدات المتضررة كليًا أو غير الصالحة للإقامة إلى 410 آلاف وحدة. كما تعرضت أكثر من 100 ألف وحدة لأضرار جزئية لكنها لا تزال صالحة للسكن. وتحتاج أكثر من 350 ألف أسرة فلسطينية إلى الإيواء نتيجة فقدان منازلها أو عدم صلاحيتها للعيش.

وفيما يتعلق بالخيام ومراكز الإيواء، تجاوز عدد الخيام المهترئة وغير الصالحة للإقامة 162 ألف خيمة من أصل نحو 270 ألف خيمة. وتعرض أكثر من مليوني فلسطيني للنزوح بفعل التهجير القسري. وقصف الاحتلال 346 مركزًا للإيواء والنزوح، مما زاد من صعوبة توفير أماكن آمنة للعائلات.

وقدر المكتب الإعلامي الحكومي الخسائر المباشرة في القطاع السكني بنحو 34 مليار دولار، ليصبح القطاع الأكثر تضررًا ضمن إجمالي الخسائر المباشرة في غزة المقدرة بأكثر من 80 مليار دولار.

في مخيم قريب من حوض الميناء بمدينة غزة، تعيش دعاء أبو شخصة مع عائلتها وسط خيام لم تعد صالحة للحماية، فقد تآكلت بفعل الزمن والشمس، ومزقتها القوارض. وتستعيد أبو شخصة ذكريات الشتاء الماضي حين تحولت خيمتها إلى بركة من المياه والوحل، وتسربت المياه إلى الأثاث والملابس، مما أدى إلى تلف غالبية ممتلكاتهم. وتخشى تكرار هذه المعاناة مع حلول الشتاء المقبل، خاصة في ظل الإقامة داخل خيمة متهالكة.

وتشير أبو شخصة إلى قلة المساعدات، خصوصًا الخيام والفرشات والأغطية، مؤكدة أن العيش داخل الخيام للعام الرابع على التوالي يفوق قدرة أي إنسان على الاحتمال، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة. وتعتبر أن صمت العالم أمام معاناة النازحين يشكل خذلانًا كبيرًا.

من جانبه، حذّر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، من تداعيات الأوضاع الحالية مع اقتراب فصل الشتاء، مشيرًا إلى أن أكثر من 60% من خيام النازحين أصبحت مهترئة. وأوضح أن 162 ألف خيمة خرجت عن الخدمة من أصل 270 ألف خيمة، وأن هذه الخيام لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية. وطالب المجتمع الدولي بالضغط لفتح المعابر وإدخال مئات الآلاف من الخيام الجديدة والمجهزة، إلى جانب مواد الإغاثة الشتوية العاجلة.

وفي تحذير آخر، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو مليوني فلسطيني لا يزالون بحاجة إلى مساعدات الإيواء، وأن الإمدادات المتاحة تغطي 17% فقط من احتياجات موسم الشتاء. وأشارت إلى أن نحو نصف الخيام والمآوي المؤقتة في حالة سيئة أو سيئة جدًا وتحتاج إلى الاستبدال. وحذرت المنظمة من أن نمطًا قويًا من ظاهرة "إل نينيو" قد يؤدي إلى شتاء أكثر رطوبة وشدة في قطاع غزة.

وقال كارل بيكر، منسق الاستجابة الإقليمية للمنظمة الدولية للهجرة، إن نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإيواء تحدّ من قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات. وأضاف أن المنظمة لديها حزم إيواء طارئة مخزنة خارج القطاع، لكنها لم تحصل على الموافقات اللازمة لإدخالها.

يمتد صعوبات الاستعداد للشتاء إلى الكلفة الاقتصادية التي تواجه الأسر النازحة. وقال الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر إن تأمين مأوى قادر على مواجهة الأمطار والبرد بات يمثل كلفة إضافية لا تستطيع كثير من العائلات تحملها، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإيواء.

وبينما تتداول منصات التواصل صور "آخر أيام الصيفية"، يستعد الغزيون لأيام قد لا يجدون فيها ما يحميهم من المطر سوى خيام أنهكها النزوح، واختبار جديد لقدرة العائلات على الاحتمال.

شارك الخبر: