فلسطين
سياسة

مسؤول أممي سابق: تسليط الضوء على جوع غزة سبب إنهاء خدمتي في الفاو

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٨ ص0 مشاهدة
مسؤول أممي سابق: تسليط الضوء على جوع غزة سبب إنهاء خدمتي في الفاو

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""عوقبت لأنني تحدثت عن الجوع".. مسؤول أممي سابق يكشف ما جرى داخل "الفاو" | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف بنيامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، عن أن تسليطه الضوء على قضية الجوع في قطاع غزة وإعداد فريقه دراسة فنية حول الأمن الغذائي، بالإضافة إلى مشاركته في وقفات تضامنية مع الفلسطينيين، كانت الأسباب الرئيسية لعدم تجديد عقده بعد 26 عامًا من الخدمة. وأعلن ديفيس عن تقديمه طعنًا رسميًا ضد هذا القرار.

كان ديفيس يشغل منصب مدير التحول الريفي والمساواة بين الجنسين في المنظمة التي تتخذ من روما مقرًا لها. انتهت خدمته في 30 سبتمبر/أيلول الماضي بقرار من قيادة المنظمة، مما أثار جدلًا واسعًا حول حدود الحياد الوظيفي وحق موظفي الأمم المتحدة في التعبير عن مواقفهم تجاه الأزمات الإنسانية.

وأكد ديفيس أن قرار عدم تجديد عقده ارتبط بشكل مباشر بأعمال وأنشطة تناولت الجوع في غزة، معتبرًا أنه تعرض للعقاب بسبب عمل فني يقع ضمن اختصاصات المنظمة، وبسبب مشاركته في أنشطة هدفت إلى لفت الانتباه لمعاناة الفلسطينيين جراء نقص الغذاء والمجاعة. وأوضح أن القضية لم تقتصر على الدراسة الفنية، بل شملت أيضًا مشاركته في وقفات صامتة نظمها موظفون داخل مقر المنظمة، قبل أن توجه إليه اتهامات تتعلق بالحياد والالتزامات المهنية.

غزة في قلب الاتهامات

تعود إحدى أبرز المحطات في هذه القضية إلى مايو/أيار 2025، عندما أعد فريق ديفيس ورقة فنية تناولت الوضع الغذائي في قطاع غزة، ومدى توافر الغذاء للسكان، ومقدار السعرات الحرارية المتاحة للفرد، في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات وتدهور الأوضاع الإنسانية. وتطرقت الدراسة إلى تداعيات الأزمة من منظور الحق في الغذاء والقانون الدولي الإنساني، وخلصت إلى أن الظروف القائمة في القطاع تعكس انتهاكًا جسيمًا للحق في الغذاء وعرقلة غير قانونية للمساعدات الإنسانية.

وقال ديفيس إن مسؤولي المنظمة اعترضوا على تناول فريقه للجوانب المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، وأبلغوه بأن «الفاو» لا تملك صلاحية دراسة هذا الجانب في أي بلد، رغم أن العمل الذي أنجزه يقع ضمن صميم اختصاص المنظمة المتعلق بالأمن الغذائي والحق في الغذاء. وقد أُزيلت الورقة الفنية من موقع المنظمة بعد أسابيع من نشرها، بناءً على توجيه من قيادتها.

ولم يقتصر الأمر على الدراسة، إذ أعقبها تنظيم ندوة تناولت الوضع الغذائي في غزة خلال سبتمبر/أيلول 2025، شارك ديفيس في قيادتها. تبع ذلك تقديم شكوى من البعثة الإسرائيلية لدى المنظمة والوكالات الدولية الأخرى الموجودة في روما. وتزامنت هذه التطورات مع إعلان المجاعة في أجزاء من قطاع غزة في أغسطس/آب 2025، واستمرار تدهور الأمن الغذائي.

وقفات صامتة ودبلوماسية إسرائيلية

بالتوازي مع العمل الفني، شارك ديفيس في وقفات صامتة أسبوعية داخل مقر «الفاو» في روما، لإحياء ذكرى الفلسطينيين الذين استشهدوا بسبب الجوع، وتسليط الضوء على معاناة سكان القطاع. وأكد ديفيس أن هذه الوقفات كانت أنشطة شارك فيها موظفون معنيون بالوضع الإنساني في غزة، وأنها كانت مصرحًا بها ولم يُبلّغ في حينه بأنها تمثل مخالفة لقواعد السلوك الوظيفي. لكن هذه الوقفات دخلت لاحقًا ضمن الوقائع التي استندت إليها الاتهامات الموجهة إليه.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقعت مواجهة داخل مقر المنظمة عندما حضرت امرأة عرّفت نفسها بأنها دبلوماسية إسرائيلية وبدأت تصوير المشاركين في إحدى الوقفات. وبحسب تقرير كتبه أحد شهود الواقعة، سألت المرأة عما إذا كان مسموحًا بتنظيم هذه الأنشطة، ومن الذي منعها من التصوير. وذكر التقرير أن المرأة توجهت إلى أمن المنظمة وقدمت شكوى قالت فيها إنها تعرضت للمضايقة بعد إبلاغها بعدم السماح لها بالتصوير.

طعن رسمي ومستقبل غامض

في الأول من يوليو/تموز 2026، تلقى ديفيس إخطارًا رسميًا يفيد بعدم تجديد عقده، على أن تنتهي خدمته في 30 سبتمبر/أيلول من العام نفسه. وأشارت الوثائق المتعلقة بالقرار إلى مخالفات مزعومة لمعايير الخدمة المدنية الدولية، ولا سيما القواعد المرتبطة بالحياد والنزاهة والصدق. وجاء القرار بناءً على طلب من المدير العام للفاو، شو دونغيو، وفق وثائق اطلعت عليها وكالة رويترز.

رفض ديفيس الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه عوقب بسبب حديثه عن الجوع في غزة وإنجاز عمل فني يتعلق بموضوع يقع ضمن اختصاصات المنظمة. واعتبر أن ما حدث يمثل ظلمًا، وأن الحديث عن الحق في الغذاء لا ينبغي أن يُعامل باعتباره خروجًا عن اختصاص المؤسسة الأممية المعنية بالأغذية والزراعة.

وبعد انتهاء خدمته، أعلن ديفيس تقدمه بطعن رسمي على قرار عدم تجديد عقده، مؤكدًا أنه يسعى إلى إعادته إلى منصبه وسحب الاتهامات الموجهة إليه. وقال إن الطعن يأتي من منطلق المبدأ، وليس بهدف الحصول على تعويض مالي، مشددًا على اعتراضه على الطريقة التي عولجت بها القضية وغياب الإجراءات العادلة قبل اتخاذ القرار.

انتقلت القضية إلى آلية العدالة الداخلية في المنظمة، مع احتمال إحالتها لاحقًا إلى محكمة تابعة للأمم المتحدة. وتفتح القضية نقاشًا بشأن حدود الحياد الوظيفي داخل المؤسسات الأممية، ومدى قدرة العاملين فيها على التعبير عن مواقفهم تجاه الأزمات الإنسانية، خصوصًا عندما تتصل هذه الأزمات بمجالات عمل مؤسساتهم الأساسية. وبالنسبة إلى ديفيس، فإن جوهر القضية يتمثل في أن العمل على توافر الغذاء في غزة والحديث عن الحق فيه لا يشكلان خروجًا عن مهمة «الفاو»، بل يقعان في صلب مسؤوليتها.

شارك الخبر: