فلسطين
سياسة

سياسة فرق تسد: هل تدعم إسرائيل ميليشيات في سوريا على غرار غزة؟

الرسالة١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٠ ص0 مشاهدة
سياسة فرق تسد: هل تدعم إسرائيل ميليشيات في سوريا على غرار غزة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: سياسة فرق تسد.. الاحتلال يدعم تشكيل ميليشيا مُسلحة في سوريا على غرار ميليشيا غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في 14 أكتوبر 2026، وفي تمام الساعة 02:31 مساءً، أشار هلال نصّار إلى تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بتاريخ 13 أكتوبر 2026، الذي اتهم فيه كيان الاحتلال بدعم مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» في السويداء وتزويدها بالسلاح والمال بهدف «زعزعة الاستقرار» ونشر الفوضى. يأتي هذا التصريح في سياق ما بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، والوجود الإسرائيلي الموسع في الجنوب السوري، والتوترات المحلية في السويداء بين مجموعات درزية وعشائر بدوية. ورغم أن الربط بظاهرة «مليشيات غزة» منطقي من حيث النمط التاريخي، إلا أن التفاصيل والسياقات تختلف. نستعرض هنا قراءة موضوعية مبنية على الوقائع التاريخية والتصريحات الإسرائيلية نفسها.

النمط التاريخي: ظاهرة متكررة وليست جديدة

لجأ الاحتلال، كغيره من القوى في نزاعات غير متكافئة، مراراً إلى بناء أو تسليح قوى محلية وكيلة عنه. ومن أبرز الأمثلة:

  • جيش لبنان الجنوبي (جيش لحد): أسسه سعد حداد في أواخر السبعينيات وتولاه أنطوان لحد من 1984 حتى 2000. كانت ميليشيا مختلطة عملت داخل «الشريط الأمني» الذي أقامه الاحتلال في جنوب لبنان، بهدف قتال منظمة التحرير ثم حزب الله، وتأمين الحدود، وجمع المعلومات. تلقت تسليحاً وتمويلاً وإشرافاً إسرائيلياً مباشراً، وانهارت فور انسحاب الاحتلال في مايو 2000.
  • روابط القرى في الضفة الغربية (أوائل الثمانينيات): مشروع أطلقه مناحيم ميلسون لإنشاء قيادة فلسطينية محلية بديلة عن منظمة التحرير. تم تسليح بعض العناصر وتقديم حوافز، لكن المشروع فشل سريعاً بسبب الرفض الشعبي والاغتيالات والانتفاضة الأولى، وسحب الاحتلال دعمه بحلول منتصف الثمانينيات.
  • مليشيات غزة الحالية (منذ 2024-2025): اعترف بنيامين نتنياهو بالتعاون مع «عناصر قبلية»، وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية ومعارضون عن تسليح وتمويل مجموعات مثل «القوات الشعبية» بقيادة ياسر أبو شباب في رفح، ومجموعات أخرى مرتبطة بعشائر أو عناصر سابقة من فتح أو مجرمين سابقين. تتلقى هذه المجموعات أسلحة وذخيرة ودعماً استخبارياً وحماية جوية/مدفعية ومساعدات إنسانية وطبية، بهدف مواجهة حماس، ملء الفراغ الأمني، وتقليل خسائر الجيش الإسرائيلي.

هذه الظاهرة ليست إسرائيلية حصرية، فهناك نماذج سابقة مثل الولايات المتحدة مع «أبناء العراق» والقوى الاستعمارية تاريخياً. المهمة المعتادة لهذه المجموعات هي توفير قوة محلية رخيصة ذات معرفة جغرافية واجتماعية، وتنفيذ مهام أمنية أو قتالية مع «إنكار معقول» بهدف تفتيت المجتمع المحلي (سياسة فرق تسد) وخلق صراعات داخلية، وجمع معلومات استخبارية والسيطرة على مناطق أو مساعدات.

كيف يتم الاستغناء عنهم؟

النمط شبه ثابت: الدعم مرتبط بالمصلحة الإسرائيلية الآنية فقط. عندما تتغير الحسابات، يُقطع الدعم فجأة. في لبنان 2000، تُركوا يواجهون مصيرهم. في روابط القرى، سُحب السلاح والدعم. وفي غزة، يحذر محللون إسرائيليون من أن هذه المجموعات قد تنقلب أو تُستهدف بشدة من حماس بمجرد أي انسحاب أو تهدئة.

كيف ينظر الإسرائيليون إليهم؟

رسمياً وبراغماتياً، يُنظر إليهم كأدوات أمنية مفيدة. لكن هناك نقداً داخلياً من المعارضة والإعلام يحذر من أن هؤلاء غالباً عناصر إجرامية أو غير موثوقة، يفتقرون إلى الشرعية الشعبية، وقد يرتدون على إسرائيل أو يخلقون فوضى طويلة الأمد. شعبياً وثقافياً، يُعاملون كـ«متعاونين» أو أصول استخبارية، لا كحلفاء متكافئين.

الادعاء السوري والسياسة الإسرائيلية

الادعاء السوري يعكس جزءاً حقيقياً من الخطاب والسياسة الإسرائيلية المعلنة، لكنه يحتاج إلى تدقيق في التفاصيل. ما هو مؤكد هو خطاب نتنياهو المتكرر ضد الإخوان المسلمين والنفوذ التركي/السني، وسياسة عملية موثقة بتسليح مجموعات محلية (الدروز أساساً) في سوريا لمواجهة الحكومة الجديدة ذات الطابع الإسلامي. هذا يتسق مع منطق «دعم أقليات أو مجموعات محلية لمواجهة نفوذ إسلامي سني يُنظر إليه كتهديد على الحدود». ربط ذلك صراحة بـ«حدود إسرائيل الكبرى» يبقى أكثر ارتباطاً بالخطاب الأيديولوجي اليميني منه بتصريح رسمي تشغيلي مفصل.

خلاصة

السياسة ليست جديدة؛ فالاحتلال عملياً يدعم أو يسلح أطرافاً محلية تراها مفيدة في مواجهة ما تعتبره تمدداً إسلامياً سنياً أو شيعياً على حدودها. في الحالة السورية، الدعم للدروز موثق ويأتي في سياق صراع نفوذ مع تركيا والحكومة السورية الجديدة. هذا النمط ليس أخلاقياً ولا استراتيجياً مستداماً على المدى البعيد، سواء من وجهة نظر إسرائيلية (مخاطر الارتداد) أو من وجهة نظر المجتمعات المحلية (ثمن باهظ يدفعه المتعاونون والمجتمع معاً). التاريخ يظهر أن الوكلاء يُستهلكون ثم يُرمون عندما تنتفي الحاجة.

شارك الخبر: