فلسطين
رياضة

من ملاعب غزة إلى ركام الحرب: مستقبل الرياضة الفلسطينية في مهب الريح

الرسالة١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٤ م0 مشاهدة
من ملاعب غزة إلى ركام الحرب: مستقبل الرياضة الفلسطينية في مهب الريح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الملاعب إلى الركام والخيام.. كيف تحاصر الحرب مستقبل الرياضة في غزة؟ - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تقتصر الحرب الإسرائيلية على تعطيل المنافسات الرياضية في قطاع غزة، بل امتدت لتشمل تدمير الملاعب وتحويل بعضها إلى مراكز نزوح، واختفاء مقار الأندية التي كانت تحتضن المواهب. ومع شح المعدات وصعوبة إعادة الإعمار، باتت الأزمة تتجاوز موعد عودة المباريات لتطال قدرة الرياضة الفلسطينية على استعادة بنيتها الأساسية.

قبل الحرب، كانت الملاعب جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في غزة، تستضيف الدوري وتدريبات الأندية ومنافسات الفئات العمرية. أما اليوم، فقد تحولت بعض هذه المنشآت إلى مأوى للعائلات النازحة، فيما تحولت أخرى إلى ركام، واضطر اللاعبون إلى استبدال الملاعب المعشبة بساحات رملية بين الخيام والمباني المدمرة.

كشف تحقيق لصحيفة «آيريش تايمز» في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عبر مقارنة صور الأقمار الصناعية، عن حجم الدمار الذي لحق بملاعب رئيسية في القطاع، منها ملعب فلسطين واليرموك، ومنشآت نادي الهلال، وملعب بيت حانون. ووفق بيانات رياضية فلسطينية نقلها التحقيق، تجاوز عدد المنشآت الرياضية المتضررة كليًا أو جزئيًا 280 منشأة، فيما قُتل أكثر من ألف رياضي منذ بدء الحرب.

اليرموك وفلسطين.. ملاعب فقدت وظيفتها

في مدينة غزة، لم يعد ملعب فلسطين، الذي كان يتسع لنحو عشرة آلاف متفرج، قادرًا على أداء دوره السابق. فقد دمرت الغارات أجزاء واسعة منه، وتحولت أرضيته ومحيط مدرجاته إلى مساحة لإقامة خيام النازحين، في وقت تقلصت فيه المساحات المتاحة للسكان بفعل الدمار والنزوح.

أما ملعب اليرموك، أحد أقدم المنشآت الرياضية في المدينة، فقد شهد تحولات أكثر قسوة؛ إذ استُخدم خلال العمليات العسكرية موقعًا لاحتجاز فلسطينيين، وفق مشاهد وتقارير صحفية، قبل أن تتحول مساحاته إلى مأوى للعائلات النازحة. وبذلك، لم تعد المنشأتان مجرد ملعبين متوقفين عن استقبال المباريات، بل أصبحتا شاهدًا على انتقال الرياضة من المنافسة إلى واقع الحرب والنزوح.

شمال القطاع وجنوبه.. خسارة تتجاوز أرضية الملعب

في شمال القطاع، أظهرت صور الأقمار الصناعية لملعب بيت حانون اقتلاع أرضيته الاصطناعية وتجميع أجزاء منها وسط الرمال والركام. كما طالت الأضرار ملاعب نادي الهلال وأكاديميته في مدينة غزة، ما أدى إلى فقدان مساحات التدريب ومرافق احتضان المواهب الشابة.

في جنوب القطاع، وثّقت لقطات جوية نشرتها الجزيرة مباشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 دمارًا واسعًا في ملعب خان يونس البلدي ومقر نادي شباب خان يونس، بعدما تحولا إلى أكوام من الركام والرمال. وكان الملعب قد استُخدم أيضًا لإيواء النازحين، فاجتمع في مصيره تدمير المنشأة وتوقف نشاطها وتحولها إلى مأوى اضطراري.

وفي ملعب الشهيد محمد الدرة، تحولت الأرضية الخضراء إلى مساحة للخيام منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، وفق تقرير مصور نشرته صحيفة «العربي الجديد». ووثّق التقرير زيارة لاعب خدمات رفح هلال الغواش للملعب الذي ارتبط بسنوات من مسيرته، بعدما أصبح مركزًا لإيواء العائلات النازحة.

أما في رفح، فقد كشفت صور الأقمار الصناعية التي حللتها وكالة أسوشيتد برس في أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن دمار واسع في المدينة، بما في ذلك تحول ملعب بلدي إلى موقع يبدو أنه يضم قاعدة عسكرية. ولا تكفي الصور وحدها لتحديد هوية المنشأة أو طبيعة استخدامها بصورة قاطعة، لكنها تثير أسئلة جدية بشأن مصير المساحات الرياضية في المناطق التي خضعت للتدمير والسيطرة العسكرية.

كيف تعود الرياضة بعد تدمير بنيتها؟

لا تتوقف خسارة الملاعب عند تعطل المباريات؛ فإعادة النشاط تتطلب إزالة الركام، وإعادة إنشاء الأرضيات، وإصلاح المدرجات والمرافق، وتأمين المعدات ومقار الأندية. كما أن تدمير الأكاديميات ومراكز التدريب يحرم الأطفال من فرص التطور الرياضي، ويقطع مسارات إعداد اللاعبين التي تحتاج إلى سنوات لاستعادتها.

تظهر آثار هذه الخسارة في واقع اللاعبين أنفسهم. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2026، وثّقت وكالة الأناضول إقامة مباراة ودية بين لاعبين من غزة ورفح فوق ساحة رملية في خان يونس، وسط خيام النازحين والمباني المتضررة. وجاءت المباراة بعد عودة محدودة للنشاط الرياضي، في ظل قلة الملاعب الصالحة وصعوبة الوصول إلى المنشآت التي دُمرت أو أصبحت خارج الاستخدام.

في فبراير/شباط 2026، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» خطة لإعادة تأهيل كرة القدم في غزة، تشمل إنشاء 50 ملعبًا مصغرًا وخمسة ملاعب كاملة، إلى جانب أكاديمية وملعب وطني يتسع لنحو 20 ألف متفرج. لكن «آيريش تايمز» ذكرت في أكتوبر أن المرحلة الأولى لم تكن قد بدأت، بسبب ارتباط التنفيذ بتقييم الظروف الأمنية.

تدمير موثق.. وأسئلة عن القصد

تثير خسارة هذا العدد من المنشآت الرياضية تساؤلات بشأن أثر العمليات العسكرية الإسرائيلية على مستقبل الرياضة الفلسطينية، وما إذا كان نمط التدمير والاستخدام العسكري لبعض المواقع قد جعل استعادة النشاط أكثر صعوبة. غير أن إثبات وجود سياسة متعمدة لمنع عودة الرياضة يتطلب أدلة مباشرة على القصد، وليس الاستناد إلى حجم الدمار وحده.

في المقابل، تبدو النتائج واضحة على الأرض: ملاعب دُمّرت، وأخرى تحولت إلى مراكز نزوح، وأندية فقدت مقارها، ولاعبون اضطروا إلى العودة إلى اللعبة فوق الرمال بدل العشب. ومع نقص المعدات وتأخر إعادة الإعمار، قد تحتاج المنشآت الأكثر تضررًا إلى سنوات من العمل قبل أن تستعيد قدرتها على استضافة المنافسات.

وهكذا، لا تواجه الرياضة في غزة أزمة توقف مؤقت، بل تحديًا يتعلق بإعادة بناء المكان الذي تُمارس فيه اللعبة، والمنظومة التي تصنع اللاعبين وتحافظ على استمرارية الأندية. فعودة كرة القدم لا تبدأ بإطلاق صافرة الحكم، وإنما بإعادة الملاعب إلى وظيفتها، وتأمين المعدات، وفتح الطريق أمام جيل حُرم من التدريب والمنافسة خلال سنوات الحرب.

شارك الخبر: