فلسطين
سياسة

عزلة إسرائيل تتجاوز نتنياهو: أزمة استراتيجية تتشكل بعد "الطوفان"

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٨ م0 مشاهدة
عزلة إسرائيل تتجاوز نتنياهو: أزمة استراتيجية تتشكل بعد "الطوفان"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عزلة (إسرائيل) بعد الطوفان.. تحولات تتجاوز نتنياهو | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل مجرد رد فعل مؤقت على ما وصفته بـ"حرب الإبادة" في غزة، بل تطورت إلى أزمة استراتيجية تؤثر على صورتها وعلاقاتها الدولية المستقبلية. هذه الأزمة لا تقتصر على رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته، بل تمتد لتشمل بنية السياسات الإسرائيلية التي أدت إلى القتل والتدمير والتجويع والتهجير.

تكشف تصريحات فيل غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لكامالا هاريس، لموقع «واللا» الإسرائيلي، عن عمق هذا التحول. فقد أكد غوردون أن الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة قد انهار، وأن جيلاً كاملاً من الأمريكيين قد غير نظرته تجاهها، محذراً من أن الضرر سيستمر لفترة طويلة بعد رحيل نتنياهو وترامب.

لم يعد هذا التغير مقتصراً على الشارع الأمريكي؛ فقد أظهرت استطلاعات غالوب تقدم التعاطف مع الفلسطينيين على الإسرائيليين لأول مرة منذ سنوات. وشهد الحزب الديمقراطي تغيراً كبيراً، بينما تراجع التأييد نسبياً داخل الحزب الجمهوري، رغم استمرار انحيازه لإسرائيل.

أوروبياً، تتسع دائرة الانتقادات للحرب الإسرائيلية، وتتزايد الدعوات لفرض عقوبات وتقييد تصدير الأسلحة ومراجعة العلاقات التجارية. ومع ذلك، تظل المعضلة في تحويل هذه المواقف إلى إجراءات فعلية. فعلى سبيل المثال، تنتقد ألمانيا بعض السياسات الإسرائيلية، بينما يستمر تعاونها العسكري معها، مما يكشف عن فجوة بين الخطاب والممارسة.

والأخطر من ذلك، أن بعض الأطراف الغربية تحاول تحميل المسؤولية لنتنياهو وحده، وكأن رحيله سيحل الأزمة. هذا التجاهل يتغاضى عن مشاركة شخصيات من المعارضة الإسرائيلية، مثل غانتس وآيزنكوت، في مجلس الحرب، وعن التوافق الواسع بين القوى السياسية الإسرائيلية على استمرار العمليات العسكرية في غزة. إن المسؤولية لا تقتصر على شخص واحد، بل تشمل المؤسسات والقيادات والسياسات التي دعمت الحرب ونفذتها، بدعم من قطاعات مجتمعية إسرائيلية.

في هذا السياق، نستحضر تصريحات يحيى السنوار عام 2021، حين تحدث عن إمكانية عزل إسرائيل "عزلاً عنيفاً" وإنهاء اندماجها في المنطقة والعالم. بعد ثلاث سنوات من "الطوفان"، تبرز العزلة الدولية كإحدى أبرز النتائج الاستراتيجية للحرب، وإن كان الجدل لا يزال مفتوحاً حول أهداف العملية وتداعياتها الإنسانية والسياسية.

إن ما يحدث ليس مجرد أزمة علاقات عامة يمكن إصلاحها بتغيير نتنياهو، بل هو تصدع عميق في صورة إسرائيل ومكانتها الدولية. ومع ذلك، يظل الاختبار الحقيقي في انتقال العالم من الإدانات إلى فرض العقوبات والمحاسبة ووقف الدعم العسكري. فالعزلة التي لا توقف القتل ولا تحمي الفلسطينيين تظل ناقصة، مهما اتسعت دائرة الرافضين للسياسات الإسرائيلية.

شارك الخبر: