فلسطين
سياسة

رافعات الموت الإسرائيلية تواصل استهداف النازحين في غزة رغم وقف إطلاق النار

شهاب١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٨ ص0 مشاهدة
رافعات الموت الإسرائيلية تواصل استهداف النازحين في غزة رغم وقف إطلاق النار

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""رافعات الموت".. أسلحة الاحتلال تطارد النازحين داخل خيامهم رغم وقف إطلاق النار | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستمر الرافعات العسكرية التي نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة في إطلاق النار على الأحياء السكنية ومخيمات النازحين، محوّلةً مساحات شاسعة من القطاع إلى أهداف سهلة لنيران الرشاشات، وذلك على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. أفادت مصادر محلية يوم الأربعاء بوقوع إطلاق نار متقطع من رافعة عسكرية شرق مدينة غزة، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الشرقية للمدينة وحي التفاح، وهو مشهد يتكرر رغم الاتفاق الذي لم يوقف الاعتداءات على الفلسطينيين.

وفقًا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نشر جيش الاحتلال 23 رافعة عسكرية في مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية وبقية القطاع. وأوضح المركز أن هذه الرافعات مجهزة بكاميرات مراقبة، ويتم تشغيل بعضها عن بُعد، وقد وثّق المركز إطلاق النار منها على مناطق مدنية، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة نشر 23 رافعة في مواقع مختلفة شرق الخط الأصفر، مشيرًا إلى أنها مجهزة برشاشات وأنظمة مراقبة متقدمة.

لم تعد هذه الرافعات، التي ظهرت بشكل ملحوظ منذ منتصف يونيو/حزيران 2026، مجرد أدوات للمراقبة، بل أصبحت مصدر تهديد مباشر للنازحين المقيمين في الخيام، حتى في المناطق البعيدة عن خطوط المواجهة، وذلك وفقًا لشهادات فلسطينية وتقارير حقوقية وإعلامية. وقد شهدت الأشهر الماضية حوادث إطلاق نار دامية من هذه المواقع العسكرية.

ففي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» عن إصابة طفلة برصاصة في صدرها أُطلقت من سلاح مثبت على رافعة، بينما كانت داخل خيمتها. كما أفاد المتحدث باسم المنظمة، جيمس إلدر، بأن بياناتها وثّقت استشهاد 265 طفلًا منذ إعلان وقف إطلاق النار، جراء هجمات إسرائيلية مباشرة في أكثر من 90% من الحالات.

وفي يوليو/تموز، استشهدت الطفلة تالا جمعة أبو مطر، البالغة من العمر ثمانية أعوام، داخل خيمة عائلتها شرق مخيم النصيرات وسط القطاع، إثر إصابتها برصاصة أُطلقت من رافعات إسرائيلية متمركزة شرق المنطقة، بحسب مصادر محلية وطبية.

تواصلت هذه الحوادث في سبتمبر/أيلول، حيث توفي الشاب محسن بهجت، البالغ من العمر 25 عامًا، متأثرًا بإصابته برصاصة في الرأس أُطلقت من رافعات عسكرية في المناطق الشرقية لشمال القطاع. كما أفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بوفاة الطفلة ميس، البالغة تسعة أعوام، بعد إصابتها برصاصة في الرأس داخل موقع نزوح قرب النصيرات، يُرجح أنها أُطلقت من آليات ورافعات عسكرية متمركزة قرب المخيم.

في شمال القطاع، أصيب النازح محمد الزعن أمام خيمته في مخيم حلاوة بجباليا النزلة، بعدما فتحت رافعة عسكرية إسرائيلية النار باتجاه مجموعة من النازحين. وتستخدم جيش الاحتلال رافعات متمركزة شرق جباليا لإطلاق النار باتجاه مخيمات جباليا وحلاوة وبلدة بيت لاهيا، مما يهدد حياة الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى الخيام بحثًا عن مأوى.

أما في جنوب القطاع، فتنتشر رافعات عسكرية شرق بلدة القرارة، وتُستخدم لإطلاق النار باتجاه خيام النازحين في منطقة المواصي قرب مدينة حمد شمالي خان يونس، مما أدى إلى إصابة فلسطينيين، وفق مصادر محلية.

وصف الصحفي تامر ناهض، المقيم في غزة، هذه الرافعات بأنها ترتفع نحو 30 مترًا، ومزودة برشاشات وكاميرات مراقبة، مشيرًا إلى أنها تطلق النار بصورة عشوائية وشبه متواصلة على الخيام والشوارع والأحياء المكشوفة. ولفت إلى أن ارتفاعها يمنحها قدرة على كشف مساحات واسعة من مدينة غزة، التي لا يتجاوز عرضها نحو عشرة كيلومترات.

نقلت صحيفة «ذا ناشيونال» شهادات سكان تحدثوا عن شعور دائم بالانكشاف والخطر، حتى في الأحياء البعيدة عن الحدود ومناطق المواجهات، إذ يمكن رؤية الرافعات من أسطح المباني والطوابق العليا والمناطق المفتوحة في غرب المدينة. وأوردت الصحيفة حادثة استشهاد أحد سكان مدينة غزة برصاصة داخل مقهى بعيد عن أي مواجهة، مشيرة إلى أن محققين رجحوا انطلاق الرصاصة من إحدى الرافعات المتمركزة شرق المدينة، فيما لم يعلّق جيش الاحتلال على الحادثة.

اعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن نشر هذه الرافعات واستخدامها لإطلاق النار على المناطق المدنية يمثل دليلًا إضافيًا على سياسة تهدف إلى تقويض مقومات بقاء الفلسطينيين وخلق ظروف تدفعهم إلى النزوح المتكرر.

تأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ أعلنت وزارة الصحة في غزة، حتى يوم الثلاثاء، استشهاد 1498 فلسطينيًا وإصابة 5306 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وبالتزامن مع إطلاق النار من الرافعات والآليات العسكرية، وسّع جيش الاحتلال نطاق ما يُعرف بالخط الأصفر قرب شارع صلاح الدين في حي التفاح شرق مدينة غزة، في وقت بات فيه نحو ثلثي مساحة القطاع خاضعًا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية أو لقيود على الوصول، مما يضيّق المساحات المتاحة أمام الفلسطينيين ويزيد مخاطر العيش في مخيمات النزوح والمناطق المكشوفة.

شارك الخبر: