مريم غانم: حروقٌ جسدية وفقدٌ أبدي بعد استهداف منزلها في غزة


هذا الخبر بعنوان "حين أطفأت النيران آخر حضن في حياة الطفلة مريم غانم - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في 15 أكتوبر 2026، وفي تمام الساعة 08:18 صباحًا، انتهت قصة الطفلة مريم غانم، التي لم تتجاوز عامها الثالث، بفقدان والدها في بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، ثم فقدان والدتها ريم أسعد عوض في قصف إسرائيلي استهدف منزلها بحي الرمال غربي مدينة غزة قبل يومين. نجت مريم من الموت، لكن جسدها الصغير حمل حروقًا، وحياتها خسارة تفوق استيعاب طفلة في عمرها.
في فجر الرابع عشر من أكتوبر 2026، تحوّل المنزل الذي كانت تعيش فيه مريم مع والدتها إلى ركام ونيران إثر قصف إسرائيلي مفاجئ. وبين ألسنة اللهب والدخان، سمع الأهالي صوت طفلة تبكي من الداخل، لتُكتشف مريم وهي لا تزال على قيد الحياة، محاصرة وسط النيران. وثّق الصحفي علي الجعفراوي مشهد إنقاذها، حيث دخل وسط النيران والدخان للوصول إلى الناجين. ظهرت مريم في المشاهد المتداولة جالسة وسط الدمار، تصرخ وتبكي، قبل أن تُنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
نجت مريم من الحريق، لكنها لم تنجُ من تبعاته. فقد أُصيبت بحروق في جسدها، بينما استشهدت والدتها ريم أسعد عوض في القصف. كانت الأم قد فقدت زوجها أحمد غانم في بداية الحرب وهي حامل بمريم في شهرها الثاني. جاءت مريم إلى الدنيا بعد سنوات من انتظار والديها، لكنها لم تعرف أباها الذي استشهد قبل أن تتمكن من التعرف إليه، وكبرت في رعاية أمها التي حملت وحدها عبء الحياة بعد فقدانه. وعلى مدار عامين ونصف تقريبًا، كانت الأم عالم الطفلة وملاذها، حتى انتزع القصف الأخير ذلك العالم منها أيضًا.
اليوم، لا تستطيع مريم أن تفهم لماذا لم تعد أمها بجوارها، ولا لماذا تحوّل بيتها إلى ركام، ولا لماذا وجدت نفسها في المستشفى تعاني حروقًا لم تخترها. إنها طفلة لا تعرف من الحرب شيئًا سوى ما تركته على جسدها وما انتزعته من حياتها.
مريم ليست وحدها؛ ففي غزة، آلاف الأطفال الذين لم يمهلهم الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وطائراته فرصة للنجاة، وآلاف آخرون سيحملون آثار الإبادة الجماعية طويلًا. فبحسب اليونيسف، استشهد ما لا يقل عن 21,700 طفل فلسطيني، وأُصيب نحو 45 ألفًا حتى 30 يونيو 2026، بينهم أكثر من 11 ألف طفل لحقت بهم إصابات غيّرت حياتهم. هذه الأرقام تختصر جانبًا من المأساة، لكنها لا تحصي عدد الأحضان التي انتزعها الاحتلال، ولا البيوت التي سوّتها طائراته بالأرض، ولا الطفولة التي اغتالها قبل أن تعرف معنى الحياة. مريم، التي نجت من نيران القصف الإسرائيلي وفقدت والديها، هي مجرد وجه صغير من وجوه الإبادة التي تطحن جيلًا كاملًا في غزة، يدفع ثمن جرائم الاحتلال من دمه وأجساد أطفاله.
عاجل
عاجل
عاجل
سياسة