في ذكرى استشهاده: عصا السنوار الجريحة.. رمز المقاومة الذي هز العالم


هذا الخبر بعنوان "تعود يدٌ السنوار الجريحة التي غيرت وجه العالم - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في السادس عشر من أكتوبر 2026، نسترجع ذكرى مشهد بطولي لمقاوم هز العالم، رغم ما كان يعانيه من إنهاك جسدي وإصابة أثقلت حركته، ولجوئه إلى بيت تحول إلى أطلال وسط الدمار. جلس يحيى السنوار على كرسي في غرفة مهجورة، مجاهدًا ومقاومًا، وليس قائدًا بالمعنى التقليدي، في مشهد قلب موازين العالم. كانت طائرة استطلاع مسيّرة للاحتلال تحلق في سماء المكان، ترصد تحركاته وتفاصيله بكاميرتها.
لم يكن السنوار يمتلك جيشًا أو مجموعة مقاتلين، ولا سلاحًا قادرًا على إسقاط الطائرة التي تلاحقه. كان رجلًا جريحًا، يجلس على كرسي مغبر داخل بيت مدمر، وفي يده عصا تحولت إلى بطل آخر في هذا المشهد. اقتربت الطائرة من الرجل الجالس في الغرفة، الذي بدا منهكًا. في لحظة حاسمة، رفع السنوار العصا وقذف بها باتجاه الطائرة، في حركة أخيرة اختزلت الفجوة الهائلة بين ما يملكه وما يواجهه.
بعد عامين، يعود السادس عشر من أكتوبر ليس فقط كسجل لاستشهاد السنوار، بل لاستعادة ذلك المشهد الذي جسد المقاومة التي وعد بتغيير العالم، وقد فعل. في ذكرى استشهاده، تستعيد العصا معناها من اللحظة التي تجاوزت فيها وظيفتها البسيطة كأداة يستند إليها رجل متعب. أصبحت تفصيلًا بصريًا يختزل المواجهة: طائرة تملك السماء، ورجل جريح لا يملك سوى ذراعه وما تبقى في قبضته. لم يكن التكافؤ ممكنًا، لكن المحاولة نجحت.
أعاد ذلك اليوم القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي، وفتح أسئلة مؤجلة حول الاحتلال والحصار والحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. جسد المشهد قائدًا بسيطًا وعد وأوفى. لكن التحول الأعمق لم يقتصر على المواقف السياسية، بل امتد إلى الشوارع والجامعات والمنصات الرقمية، حيث ارتفعت أصوات تطالب بفهم جذور القضية بدل الاكتفاء بإدانة نتائجها. وبين من رأى في المقاومة فعلًا للتحرر ومن أدان هجوم الاحتلال وما رافقه من قتل للمدنيين، انكشفت حقيقة معنى المقاومة وحدودها، وحول شعب ما زال يطالب بحريته.
هكذا يعود السادس عشر من أكتوبر كل عام، محملاً بصورة عصا في الهواء. عصا لم تغير نهاية المعركة، لكنها حفظت من لحظاتها الأخيرة فعلًا واضحًا: أن السنوار، حتى وهو جريح ومحاصر، رفع ما في يده وقاوم به حتى النهاية. استطاعت تلك العصا أن تقول للعالم:
عاجل
سياسة
سياسة
سياسة