فلسطين
سياسة

يحيى السنوار: من زنزانة الاحتلال إلى قيادة حماس.. قصة نضال استثنائي

شهاب١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٤ ص0 مشاهدة
يحيى السنوار: من زنزانة الاحتلال إلى قيادة حماس.. قصة نضال استثنائي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "يحيى السنوار.. ابن المخيم الذي عبر الزنزانة إلى رأس الحركة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الذكرى الثانية لاستشهاده، نستعرض مسيرة يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الذي ارتقى في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2024 خلال اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي تل السلطان غربي رفح. جاء استشهاده بعد 73 يوماً من توليه قيادة الحركة خلفاً للشهيد إسماعيل هنية.

المسافة بين مخيم خان يونس للاجئين، حيث وُلد السنوار، والحي الذي استشهد فيه، لا تتجاوز بضعة كيلومترات، لكنها اختزلت سيرة رجل يعتبره الفلسطينيون أحد أبرز قادة الحركة الوطنية الفلسطينية في العقود الأخيرة، بينما تصفه سلطات الاحتلال بـ "العقل المدبر" لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

ابن المجدل في مخيم اللاجئين:

وُلد يحيى إبراهيم حسن السنوار عام 1962 في مخيم خان يونس للاجئين جنوبي قطاع غزة، لعائلة هُجّرت من مدينة المجدل (عسقلان) عام 1948. درس اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بغزة، وبرز نشاطه الطلابي، وتقرب مبكراً من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس.

تعرض للاعتقال لأول مرة عام 1982 بسبب نشاطه الطلابي، وقضى أربعة أشهر. وفي عام 1985، احتُجز لمدة ثمانية أشهر بتهمة تأسيس جهاز الأمن الخاص بالحركة المعروف بـ «مجد»، الذي كان دوره تعقب المتعاونين مع الاحتلال، وكان السنوار مسؤولاً عنه في جنوب القطاع.

426 عاماً على الورق:

في 20 يناير/كانون الثاني 1988، اعتُقل مجدداً. أدانت محكمة تابعة للاحتلال تورطه في خطف جنديين إسرائيليين وقتلهما، وقتل أربعة فلسطينيين اشتبه بتعاونهم معه. أصدرت بحقه أربعة أحكام بالسجن المؤبد، مجموعها 426 عاماً، وفقاً لـ الجزيرة نت. ونقلت "ذي نيويوركر" عن ملف التحقيق أن السنوار لم يُبدِ خوفاً من محققيه، بل قال لأحد ضباط جهاز «الشاباك» إن الأدوار بينهما ستنقلب يوماً ما.

لم تكن سنوات السجن فترة انقطاع عن الفعل؛ فقد أتقن اللغة العبرية، وتابع السياسة والإعلام العبريين عن كثب. ظهر في عام 2006 في مقابلة نادرة مع قناة تلفزيونية عبرية، متحدثاً بالعبرية بطلاقة. وخلال فترة أسره، كتب روايته «الشوك والقرنفل»، التي ترصد حياة عائلة فلسطينية في غزة على مدى عقود من الاحتلال. عائلته دفعت ثمناً باهظاً لتلك السنوات؛ إذ قال شقيقه إن سلطات الاحتلال منعته من زيارته 18 عاماً، وإن والده لم يزره سوى مرتين خلال 13 عاماً.

«وفاء الأحرار».. من الزنزانة إلى القيادة:

في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2011، خرج السنوار ضمن صفقة «وفاء الأحرار»، التي أُفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، بعد نحو 23 عاماً متواصلة في السجون. تزوج بعد الإفراج عنه، وهو في التاسعة والأربعين من عمره، من سمر أبو زمر، الحاصلة على الماجستير في أصول الدين من الجامعة الإسلامية.

صعد السنوار سريعاً في هياكل الحركة، حتى انتُخب رئيساً لها في قطاع غزة عام 2017. وفي مايو/أيار 2021، عقب عدوان استمر 11 يوماً، التُقطت له صورة شهيرة وهو يجلس على كرسي فوق أنقاض منزله، أصبحت نموذجاً قلّده العديد من الغزيين بصور مماثلة على ركام بيوتهم.

قبل ذلك بسنوات، في سبتمبر/أيلول 2015، أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية على قائمتها لـ«الإرهابيين الدوليين»، في إشارة مبكرة إلى موقعه المتقدم في حسابات واشنطن وتل أبيب، اللتين اعتبرتاه حلقة الوصل بين القيادة السياسية للحركة وجناحها العسكري في القطاع.

مفجر الطوفان:

يُعتبر السنوار العقل المدبر والمهندس الأول لمعركة "طوفان الأقصى" التي انطلقت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شكلت اختراقاً أمنياً وعسكرياً كبيراً في تاريخ الاحتلال.

عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران صيف 2024، أعلنت الحركة اختيار السنوار رئيساً للمكتب السياسي الشامل للحركة. وفي 16 أكتوبر 2024، أعلن الاحتلال عن استشهاد السنوار خلال اشتباك مسلح في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، حيث كان يرتدي جعبة عسكرية ويشتبك مع قوات الاحتلال جنباً إلى جنب مع المقاتلين، مختتماً مسيرة طويلة من النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.

شارك الخبر: