إنصاف الحلبي: معركة البقاء ضد المرض والحرب في غزة تتطلب مساعدة عاجلة


هذا الخبر بعنوان "إنصاف.. لم تنتهِ معركتها مع المرض في غزة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غزة، حيث تتشابك قصص الصمود مع آلام الحياة اليومية، تخوض الشابة إنصاف الحلبي (26 عامًا) معركة شرسة ضد مرض عضال بدأ معها منذ طفولتها. رحلة إنصاف، المليئة بالمستشفيات والعمليات والعلاجات، لم تكسر روحها، بل دفعتها لإكمال تعليمها الجامعي. لكن الحرب المدمرة وفقدان والديها وانقطاع الرعاية الطبية أعادا شبح الخوف ليطاردها، وهي اليوم في أمس الحاجة للسفر لتلقي العلاج اللازم، مع تدهور حالتها الصحية وتضاؤل إمكانياتها.
بدأت معاناة إنصاف في عام 2003 بمشكلات في عينيها، لتكشف فحوصات عام 2006 عن وجود أورام متعددة في الرأس وقاعدة الجمجمة، بعضها يهدد جذع الدماغ والنخاع المستطيل. مع مرور السنوات، تدهور بصرها وفقدت سمعها تدريجيًا، مما جعل أبسط تفاصيل الحياة تحديًا يوميًا. لم يكن المرض وحده سبب معاناتها؛ فقد اكتشفت حقيقة وضعها الصحي بنفسها من تقرير طبي، بعدما حاولت أسرتها إخفاء الأمر عنها. تقول إنصاف لصحيفة "فلسطين": "معرفة طبيعة مرضي زرعت داخلي خوفًا مبكرًا من المستقبل، وجعلتني أشعر أنني مختلفة عن بقية الأطفال، في حين كانت أيامي تمضي بين الفحوصات والمستشفيات والقلق".
في عام 2010، خضعت للعلاج الإشعاعي بتقنية "جاما نايف" في مصر، لكن الأورام استمرت في التطور، مما أثر على سمعها وزاد من صعوبة التواصل. وفي عام 2020، كشفت فحوصات عن امتداد أحد الأورام إلى النخاع المستطيل، مما دفع الأطباء إلى التحذير من مخاطر محتملة وضرورة السفر العاجل لإجراء جراحة متخصصة. بعد انتظار طويل ومحاولات لتوفير تكاليف العلاج، تمكنت في عام 2021 من السفر إلى تركيا لإجراء جراحة ناجحة، بالإضافة إلى عمليتين في عينها اليسرى لم تحقق النتائج المرجوة.
تضيف إنصاف: "لكن التعافي لم يكن سهلًا؛ فقد واجهت ضعفًا في الحركة والتحكم بالجسم، وخضعت لثلاثة أشهر من العلاج الطبيعي والوظيفي لاستعادة جزء من قدراتي، وبالرغم من الصعوبات، رفضت أن يكون المرض نهاية أحلامي". كان حلمها دراسة التمريض، لكن وضعها الصحي أجبرها على تغيير مسارها التعليمي، لتستقر في النهاية على تخصص تكنولوجيا المعلومات التطبيقية. احتاجت إلى سبع سنوات لإكمال دراستها، متغلبة على صعوبات التركيز والتذكر وفقدان السمع، لتتخرج بمعدل 88%، معتبرة ذلك انتصارًا شخصيًا على سنوات المرض والتعب.
لم تدم فرحة التخرج طويلًا؛ ففي عام 2022، فقدت والدتها بعد صراع مع السرطان، ثم فقدت والدها خلال الحرب على غزة، لتخسر بذلك سندًا عائليًا حيويًا. ومع اندلاع الحرب، انقطعت فحوصاتها الدورية لمراقبة الأورام، وفُقدت ملفاتها وتقاريرها الطبية تحت الركام، كما خسرت نظارتها وسماعات الأذن الضرورية لحياتها اليومية. تقول إنصاف: "حالتي الصحية تدهورت مع انقطاع المتابعة، فلازمني الدوار، واضطراب في التوازن والحركة، وآلام وتشنجات، وصعوبات في النوم والتنفس، إلى جانب آلام شديدة في أذني اليسرى، كما تعرضت في بعض الفترات لضعف شديد أفقدني القدرة على الكلام مؤقتًا".
أظهرت صورة رنين مغناطيسي حديثة وجود ورمين كبيرين يضغطان على الأذنين، أحدهما في الأذن اليسرى أكبر ويسبب لها ألمًا شديدًا. تحتاج إنصاف إلى تقييم طبي متخصص لتحديد طبيعة العلاج المناسب، وسط مخاوفها من تطور المرض ومضاعفاته. تعيش حاليًا مع شقيقها الأصغر، الذي يبذل قصارى جهده لمساندتها، لكن تكاليف السفر والفحوصات والعلاج تفوق إمكاناتهما. تجد إنصاف نفسها أمام قرار مصيري صعب، بين حاجتها الملحة للعلاج وخوفها من السفر والعمليات والابتعاد عن شقيقاتها في غزة، بعد أن فقدت والديها ولم يبقَ لها سوى روابط عائلية تتشبث بها وسط هذا الألم.
تعد إنصاف واحدة من 12,500 مريض سرطان يواجهون الموت في غزة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية جراء الحرب والحصار الإسرائيلي المستمر، وفقًا لبيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي. تختصر إنصاف حاجتها بكلمات مؤثرة: "أنا ما بطلب رفاهية، أنا بطلب فرصة للعلاج، وفرصة أعيش". لا تطلب سوى الوصول إلى الرعاية الطبية التي قد تساعدها على مواجهة المرض ومنحها فرصة لمواصلة حياتها التي لم تتوقف يومًا عن محاولة بنائها. إنها، التي واجهت المرض منذ طفولتها وأكملت تعليمها بالرغم من الصعوبات، لا تريد أن تتحول سنوات صمودها إلى انتظار عاجز أمام تدهور صحتها. تناشد أصحاب القلوب الرحيمة مساعدتها على السفر وتلقي العلاج، علّها تجد طريقًا جديدًا للحياة وتستعيد شيئًا من الأمان الذي سلبته منها سنوات المرض والحرب والفقد.
اقتصاد
سياسة
عاجل
سياسة