فلسطين
عاجل

ثلاث سنوات على مجزرة المعمداني: كيف تحول مستشفى غزة إلى ساحة للموت؟

الرسالة١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ ص0 مشاهدة
ثلاث سنوات على مجزرة المعمداني: كيف تحول مستشفى غزة إلى ساحة للموت؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مجزرة المعمداني.. حين تحوّل ملاذ المرضى إلى مشهد للموت بغزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحلّ اليوم السبت، 17 أكتوبر/تشرين الأول، الذكرى الثالثة لمجزرة مستشفى الأهلي العربي «المعمداني» في مدينة غزة، التي وقعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023. شكل هذا الحدث واحدة من أكثر المحطات دموية وصدمة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، حيث وقع انفجار في باحة المستشفى الذي كان ملاذاً للمرضى والجرحى وعائلات نازحة بحثًا عن الأمان من القصف.

أثارت الحادثة صدمة واسعة في فلسطين والعالم، مع مشاهد مروّعة للضحايا والجرحى. تحوّل المستشفى، الذي يفترض أن يوفر الرعاية والحماية للمدنيين، إلى موقع لاستقبال أعداد كبيرة من الضحايا، في وقت كان فيه النظام الصحي في غزة يعاني ضغطًا هائلًا جراء الحرب ونقص الإمدادات الطبية.

في مساء 17 أكتوبر 2023، كان المستشفى يأوي مرضى ومصابين، بالإضافة إلى فلسطينيين نزحوا من مناطق تعرضت للقصف، معتقدين أن المنشآت الطبية توفر لهم الأمان. لكن انفجارًا وقع في باحته، مخلفًا قتلى وجرحى ومشاهد صادمة، وفقًا للتقارير والشهادات التي ظهرت عقب الحادثة.

أعلنت وزارة الصحة في غزة آنذاك مقتل 471 شخصًا وإصابة مئات آخرين. نقلت تقارير أولية للأمم المتحدة أرقام الوزارة بشأن حجم الخسائر. لاحقًا، لم تتمكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التحقق بصورة مستقلة من العدد المعلن للقتلى، مما يستدعي التمييز بين الحصيلة المعلنة وما تم التثبت منه بشكل مستقل.

أكدت منظمة الصحة العالمية في بيان صدر يوم الحادثة أن المستشفى كان يعمل ويضم مرضى وعاملين صحيين ونازحين، وشددت على ضرورة حماية المنشآت الطبية والمدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

حمّلت وزارة الصحة في غزة إسرائيل مسؤولية الانفجار، بينما نفى جيش الاحتلال مسؤوليته، مدعيًا أن الانفجار نتج عن صاروخ أطلقته حركة الجهاد الإسلامي وأخفق في الوصول إلى هدفه، وهو ما نفته الحركة.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تحقيقًا أشارت فيه إلى أن الأدلة التي راجعتها تشير إلى أن الانفجار نجم على ما يبدو عن ذخيرة دافعة صاروخية أصابت باحة المستشفى، لكنها أكدت أن تحديد الجهة التي أطلقتها يتطلب مزيدًا من التحقيق. كما خلص تحليل بصري أجرته وكالة أسوشيتد برس إلى أن صاروخًا أُطلق من داخل غزة ربما انحرف عن مساره وانفجر قرب المستشفى، مع الإشارة إلى غياب أدلة جنائية حاسمة تحسم المسؤولية بصورة نهائية.

تُبرز هذه النتائج أهمية إجراء تحقيق مستقل وموثوق، يحدد ملابسات الانفجار والجهة المسؤولة عنه، ويضمن عدم ضياع حقوق الضحايا وعائلاتهم وسط الروايات المتضاربة.

لم تقع الحادثة بمعزل عن واقع صحي وإنساني بالغ الصعوبة؛ فقد جاءت في الأيام الأولى للحرب، وسط تزايد أعداد المصابين والنازحين، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وصعوبات إخلاء المرضى ونقلهم إلى منشآت بديلة. أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن مستشفيات في شمال قطاع غزة واجهت أوامر إخلاء، رغم وجود مرضى في حالات حرجة، ونقص سيارات الإسعاف والقدرة الاستيعابية في المنشآت البديلة، مما جعل تنفيذ الإخلاء الآمن بالغ الصعوبة.

أعادت الحادثة تسليط الضوء على الحماية الخاصة التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للمستشفيات والطواقم الطبية والجرحى، وعلى ضرورة حماية المدنيين وعدم تعريضهم للهجمات، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية.

بعد ثلاثة أعوام، تبقى مجزرة المعمداني محطة حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، بما ارتبط بها من مشاهد للضحايا والجرحى، وبما أثارته من تساؤلات حول حماية المدنيين والمنشآت الطبية خلال الحروب. لا تقتصر أهمية إحياء الذكرى على استعادة تفاصيل ليلة دامية، بل تمتد إلى المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤولية على أساس تحقيق مستقل، وضمان المساءلة وجبر الضرر للضحايا وعائلاتهم. فالمستشفيات، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، ليست مجرد مبانٍ تقدم العلاج، بل منشآت تتمتع بحماية خاصة، ويشكل احترامها أحد الالتزامات الأساسية في النزاعات المسلحة، فيما تبقى حماية المرضى والجرحى والطواقم الطبية والمدنيين مسؤولية لا يجوز التفريط بها.

شارك الخبر: